بدأت حكومة الطوارئ الفلسطينية برئاسة سلام فياض، في دفع أول رواتب كاملة للعاملين بالسلطة الفلسطينية منذ تولي حركة «حماس» في الحكومة قبل 17 شهراً، باستثناء نحو 19 ألفا في قطاع غزة أمس ممن لم يلتزموا بقرارات حكومة الطوارئ وبينهم أعداد كبيرة ممن ينتمون لحركة «فتح».
واصطف عشرات العمال في الصباح أمام البنوك في غزة التي تسيطر عليها «حماس» لسحب المال الذي حولته حكومة الطوارئ لحساباتهم. وقال أحد العاملين في وزارة الصحة في غزة الذي يبلغ أجره الشهري (310 دولارات) «سأستخدم المال في دفع ديوني».
وفي الضفة الغربية المحتلة حيث مستوى المعيشة مرتفع عن غزة، كانت الطوابير أمام البنوك أقل. وابتسم عزام براهمة (45 عاماً) وهو يضع راتبه في جيبه كاملا بعد أن أخرجه من الصراف الآلي، وسرعان ما انتقل تفكيره إلى كيفية توزيع هذا الراتب لتسديد الالتزامات والديون التي تراكمت منذ أكثر من عام.
وقال براهمة من أمام إحدى ماكينات الصرف الآلي في رام الله «طبعا أنا سعيد لأنني تلقيت راتبي اليوم كاملا». ويعيل براهمة، الذي يعمل موظفا في وزارة الاقتصاد، أربعة أبناء وزوجة، إضافة إلى اثنين من أبناء أخيه ووالدته. وقال براهمة «مشكلتنا لن تحل بدفع الرواتب كاملة، لأننا لا نزال نعاني بسبب استحقاقات متراكمة سابقة لم تدفع لنا، ولذلك تراكمت علينا ديون كثيرة».
واعتاد الموظفون طوال الشهور الماضية تلقي أجزاء من رواتبهم، ما أدى إلى تراكم مستحقات كبيرة لهم لدى خزينة السلطة. وقال دبلوماسيون غربيون إن نحو 140 ألف موظف بالسلطة الفلسطينية بينهم عشرات الآلاف في غزة سيحصلون على رواتبهم.
وذكرت مصادر رفيعة في مكتب رئيس الوزراء بحكومة الطوارئ سلام فياض، ان 19 ألف عامل وظفتهم «حماس» لم يحصلوا على أجورهم. وأضافت المصادر أنه جرى استثناء أيضاً نحو 12 ألف موظف من حركة «فتح» ومن فصائل أخرى إذ جرى تعيينهم بعد أن وصلت «حماس» للسلطة ولم يجر ضم رواتبهم في آخر ميزانية سنوية عام 2005.
ومن بين من لم تشملهم كشوف مرتبات فياض أيضاً نحو ستة آلاف عضو في «القوة التنفيذية» التابعة ل«حماس» وقال عضو «القوة التنفيذية» الذي لم يحصل على راتبه من حكومة الطوارئ أبو رمضان «ان هذه سياسة فرق تسد التي استخدمتها القوى الاستعمارية في الماضي والتي يستخدمها الآن عباس». وأعلن وزير الإعلام والعدل في حكومة الطوارئ رياض المالكي، عن أن الموظفين سيتلقون رواتبهم كاملة مطلع كل شهر وخلال الشهور المقبلة.