تدرس الإدارة الأميركية سيناريوهات نماذج لما يحتمل أن يكون عليه العراق بعد انسحاب القوات الأميركية، أو أكثريتها، من مواقعها، وهو ما أصبح مؤكدا في ضوء مؤشرات وأدلة منها ازدياد الاقتناع لدى القادة العسكريين، وفي الكونغرس، ولدى مسؤولين كثيرين في الإدارة أن استراتيجية زيادة القوات التي بدئ العمل بتنفيذها في منتصف فبراير الماضي لتأمين بغداد، تواجه عقبات كبيرة تهدد نجاحها.

ومن المؤشرات أيضا، انضمام العديد من زعماء الكونغرس من الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه الرئيس جورج بوش، إلى الديمقراطيين فيه في الضغط على الرئيس، لسحب القوات، أو أكثريتها، خلال الشهور القليلة المقبلة، وتحديدا، تحذير الجمهوريين الرئيس بوش من أن بقاء القوات على مستواها الحالي، 160 ألف جندي، حتى موعد انتخابات الرئاسة العام المقبل، سيلحق بالجمهوريين هزيمة كبرى وصفها أحد أعضاء الكونغرس الجمهوريين، بأنها ستكون «أم الهزائم »، بعد هزيمتهم في انتخابات الكونغرس في نوفمبر الماضي، بسبب الحرب في العراق.

السيناريوهات التي وضعها مسؤولون في الإدارة، وخبراء في السياسة الخارجية، لعراق ما بعد انسحاب القوات الأميركية أو خفض أكثريتها منه، تتمثل في أربعة نماذج:ـ نموذج البوسنة. حيث يصبح العراق بلداً فيدرالياً، يعطى فيه كل من الشيعة والسنة والأكراد، حكما محليا بصلاحيات واسعة، لإدارة شؤونهم في مناطقهم، مع الحفاظ على وحدة العراق، وأن يكون للحكومة المركزية السلطة والصلاحيات للحفاظ على المصالح المشتركة للطوائف.

ويؤيد هذا النموذج الذي تم التوصل إليه، بين الصرب والكروات والمسلمين في البوسنة، في مفاوضات مؤتمر دايتون، بولاية أوهايو، السيناتور جوزيف بايدن، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، وغيره من زعماء الكونغرس. وهو ما اقترحته أيضاً لجنة ( بيكر / هاميلتون ) في توصياتها لحل المعضلة الأميركية في العراق، وفي إطاره يشارك جيران العراق ويتعاونون لضبط وتأمين الحدود.

ـ نموذج كوريا الجنوبية. وهو نموذج يؤيده الرئيس بوش،و يقضي ببقاء قوات أميركية تقدر بحوالي 60 ألف جندي، لعقود من السنين، لحماية وحدة العراق كما يتردد، ويقضي بزيادة عدد المستشارين العسكريين الأميركيين، لتدريب وأعداد قوات الجيش والأمن العراقية. ومن أهداف هذا النموذج، الحفاظ على المصالح الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، وليس العراق فقط. ويؤيد هذا النموذج وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس، الذي ذكرت مصادر أنه يسعى لحشد دعم سياسي من الحزبين، لبقاء قوات أميركية في العراق لزمن طويل، بعد انسحاب أكثرية القوات الأميركية من العراق.

- نموذج لبنان. وهو نموذج طرحه مسؤولون في البيت الأبيض عام 2004 للتعامل مع الوضع في العراق، رأوا فيه نموذجا، تمكنت فيه دولة فاشلة أنهكتها حرب أهلية استمرت 15 عاما من النهوض والقيام وبناء نظام ديمقراطي يحتذى في العالم العربي، عبر الاتفاق بين طوائفه وقواه السياسية على اقتسام السلطة. لكن حرب صيف العام الماضي بين حزب الله وإسرائيل، وما أظهرته من انقسام سياسي جديد، قللت من احتمالات هذا النموذج.

- نموذج فيتنام. وهو النموذج الأقل احتمالا، حيث انسحبت القوات الأميركية من فيتنام الجنوبية، مما أدى إلى سيطرة فيتنام الشمالية على فيتنام الجنوبية وتوحيدهما، حيث سلمت القوات الأميركية السلطات تدريجيا للقوات المحلية في نطاق حملة الفتنمة، التي انهارت أمام انتصار الشماليين، ويلاقي هذا النموذج معارضة أكثر، لأن اتباعه في العراق سيكون معقدا، لأن النزاع الدائر هناك حرب أهلية، وليس صراعا أيديولوجيا، أو حرب تحرير وطنية، كما كان الحال في فيتنام.

واشنطن ـ محمد صادق