بدأت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية أمس، في تعقب مزيد من الأعضاء من خلية متشددة مشتبه بها قاموا باقتحام مطار اسكتلندي بسيارة جيب، وحاولوا تفجير سيارتين ملغومتين في وسط لندن، فيما تبين أن من بين الأشخاص الخمسة الموقوفين طبيبين، أحدهما إيراني اعتقلوا بموجب قانون مكافحة الإرهاب.

وفي إطار حملتها، منعت السلطات السيارات والمركبات الأخرى من الاقتراب من المطارات مباشرة وتم تعزيز الإجراءات الأمنية في شتى أنحاء البلاد حيث حددت البلاد مستوى التهديد بأنه «خطير»، مما يعني ان احتمال وقوع هجوم هو أمر «وشيك». وقالت الحكومة البريطانية ان تقدما طيبا يتم في التحقيقات، وان عملية تعقب تتم لعدد غير محدد من المشتبه فيهم بعد ان اعتقل خمسة أشخاص في مطلع الأسبوع.

ورفضت الشرطة تحديد هوية أي من الأشخاص المعتقلين. ولكن الصحف البريطانية قالت ان اثنين من المعتقلين هما طبيبان احدهما طبيب إيراني يعمل في مستشفى نورث ستافوردشير في وسط انجلترا. أوردت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ان جميع الموقوفين يتحدرون من منطقة الشرق الأوسط خلافا للشهادات الأولى في مطار غلاسكو التي أشارت إلى رجلين لهما ملامح هندية باكستانية. ورفضت الشرطة تأكيد هذه المعلومات.

واعتقلت الشرطة أول من أمس كلا من راكب وسائق السيارة الجيب الشيروكي التي اقتحمت مدخل مطار غلاسكو واشتعلت النار فيها. وأصيب سائق هذه السيارة بحروق شديدة. وشملت الاعتقالات الأخرى رجلاً يبلغ من العمر 26 وامرأة تبلغ من العمر 27 عاماً ضبطت على طريق رئيسي في شمال انجلترا يوم السبت بالإضافة إلى اعتقال رجل يبلغ من العمر 26 عاماً في ليفربول أول أمس الأحد. وقالت ناطقة باسم الشرطة ان التحقيق مستمر، مضيفة ان اثنين من المشتبه فيهم تم نقلهما إلى لندن للاستجواب من قبل ضباط مكافحة الإرهاب أمس.

وقال رئيس إدارة اسكتلندا ورئيس وزرائها أليكس سالموند انه يتعاون مع رئيس الوزراء البريطاني جودون براون تعاونا وثيقا بشأن الإنذار الأمني. وأضاف «هذه تحديات نواجهها شمال وجنوب الحدود ورئيس الوزراء وانا متفقان على ضرورة التأكد من ان البلاد لن يتم ترويعها أو تتوقف عن المضي في أمورها العادية بسبب هجمات الإرهابيين».

من ناحية أخرى، أعلنت الشرطة البريطانية ان انفجارا وحريقا كيماويا في منشأة صناعية في شمال انجلترا أمس ليس مرتبطا بالهجمات. وكانت ألسنة اللهب وسحب الدخان قد ارتفعت في الهواء بعد ان انفجرت براميل معبأة بالكيماويات في موقع لإعادة تدوير المخلفات بالقرب من بريستون على بعد 350 كيلومترا شمالي غرب لندن.

جاكي: إحباط التفجيرات ليس ضربة حظ

أكدت وزيرة الداخلية البريطانية جاكي سميث أمس ان عدم قتل أو إصابة أي فرد في محاولة تفجيرات السيارات الثلاث التي أحبطت في لندن وغلاسكو لم يكن مجرد ضربة حظ. وأشادت سميث وهي تتحدث أمس في برنامج تلفزيوني صباحي بشجاعة رجال الشرطة وضباط المفرقعات ويقظة أفراد الشعب وأجهزة الاستخبارات في منع حدوث كارثة.

وقالت «لا أعتقد أن هذا حظ وأعتقد ان هذا يقظة من أفراد الشعب، وأعتقد انها شجاعة ضباط الشرطة والمفرقعات، وأعتقد انها أجهزة الاستخبارات التي تراقب بعناية». وقالت ان بريطانيا تواجه تهديدا خطيرا ومستمرا بالإرهاب. ودعت الجمهور إلى ان يظل متيقظا. وأضافت «لن ندع هذا الإرهاب يخيفنا..ولكن من الواضح اننا نحتاج إلى الإجراءات الأمنية الزائدة المطبقة وبحاجة إلى ان يستمر الجمهور في يقظته قدر الإمكان»

ألمانيا: تحذيرات من هجمات إرهابية

حذرت مصادر أمنية في ألمانيا من وقوع هجمات إرهابية داخل البلاد تشبه تلك التي تتعرض لها بريطانيا. وقال رئيس نقابة الشرطة كونراد فرايبرج ان «ألمانيا أصبحت مستهدفة من قبل الإرهاب الإسلامي وعلينا توقع حدوث هجمات عنيفة في المستقبل القريب». وأرجع أسباب ازدياد التهديدات الإرهابية إلى توسيع ألمانيا نطاق مشاركتها العسكرية في أفغانستان وآخرها إرسال طائرات الاستطلاع من طراز «تورنادو».

وأكد وجود متطرفين في ألمانيا أتموا تدريبهم العسكري في أفغانستان أو باكستان وعلى استعداد لتنفيذ هجمات داخل ألمانيا وهو الأمر الذي حذرت أيضاً الأجهزة الأمنية من حدوثه. من ناحية أخرى، طالب وزير الداخلية الألماني فولفجانج شويبله بضرورة توسيع نطاق المراقبة بالكاميرات وخاصة في المدن الكبيرة، ولكنه أشار إلى أن الوضع الأمني في ألمانيا لم يتغير لعدم وجود معلومات محددة حول استعدادات مجموعات متطرفة القيام بشن هجمات إرهابية ونفى في الوقت نفسه الحاجة إلى تشديد الإجراءات الأمنية، مؤكداً أنها تعززت بالفعل قبل أيام بعد بث أحد أشرطة الفيديو والتي هدد فيها زعماء من طالبان باستهداف ألمانيا.

جراح أردني بين الموقوفين في لندن

أكدت مصادر أردنية مطلعة أمس أن جراحاً أردنياً يدعى محمد جميل عبد القادر العشا من بين الأشخاص الخمسة الموقوفين في إطار محاولات الاعتداء الفاشلة في لندن وغلاسكو. وهو يحمل جواز سفر أردنياً. وأضافت هذه المصادر انه تم اعتقال زوجته أيضاً من قبل الشرطة البريطانية. ومن جانبه، استهجن والد الطبيب الأردني اعتقال ابنه في إطار التحقيقات حول الاعتداءات الفاشلة في لندن وغلاسكو.

وقال ل«البيان» انه لم يعرف بالخبر إلا عبر وسائل الإعلام. وأكد العشا انه يعرف جيداً ابنه محمد الذي كان طوال عمره متفوقاً في دراسته ومهنته، وانه من المستحيل أن يكون له علاقة بمواضيع التفجيرات وان ما قيل عنه عار عن الصحة. وقال إن ابنه طبيب جراح أكمل دراسته الثانوية في مدرسة اليوبيل للمتفوقين ثم درس الطب في الجامعة الأردنية وحصل على المرتبة الأولى في دراسته، ثم غادر في ذات العام 2004 إلى لندن، ملتحقاً في جامعة بيرمنجهام بهدف التخصص في جراحة الأعصاب، مشيراً إلى أن وزارة الصحة البريطانية قامت بتكريمه على مدار 3 سنوات لتفوقه واجتهاده.

وأضاف ان محمد حصل على العديد من جوائز التقدير في الأردن لتفوقه في مهنته. وناشد العشا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني التدخل والمساعدة في حل قضية ابنه، مشيراً إلى انه لم ينتسب يوماً إلى أي تنظيم أو تجمع. وأوضح انه لم يتصل به أحد حتى اللحظة سواء الخارجية الأردنية أو حتى أي جهة في بريطانيا لتبلغه بمصير ابنه. وقال إن ابنه لا ينتمي إلى أي حزب ولم يعرف عنه التدين.

عمّان ـ لقمان إسكندر