فيما تحيي إسرائيل الذكرى السنوية الأولى للحرب التي شنتها ضد لبنان في الثاني عشر من يوليو الماضي وفقدت خلالها مئات الجنود، وسط انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء ايهود أولمرت، وقيادات في وزارة الدفاع وهيئة الأركان العسكرية الإسرائيلية، بشأن الفشل الذريع في هذه الحرب، يستعد هذا الأخير لإجراء مناورات عسكرية على جبهة الجولان السورية المحتلة، على أساس أن طابعها «مناوراتي دفاعي بحت».
وذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس، أن الجيش الإسرائيلي سيجري قريباً سلسلة من المناورات الكبيرة على هضبة الجولان السورية المحتلة، وقد أبلغت السلطات السورية بذلك. ورداً على أسئلة وكالة «فرانس برس»، لم يؤكد الجيش الإسرائيلي ولا وزارة الدفاع في تل أبيب هذه المعلومات، لكنهما لم ينفياها كذلك. وأضافت «معاريف»: إن «عدداً كبيراً من قوات الجيش الإسرائيلي ستتدرب في الشمال خلال الأسابيع المقبلة، في إطار استعدادات لحرب محتملة مع سوريا».
وأضافت: «وجهت رسالة إلى دمشق لإبلاغها بأن لهذه المناورات طابعاً دفاعياً بحتاً، وأنه لا توجد خطة لمهاجمة السوريين». وأوضح المصدر نفسه، أن المناورات «تهدف إلى تدريب القوات واستخلاص العبر من الحرب التي شنت العام الماضي ضد حزب الله الشيعي في لبنان».
وتعبر وسائل الإعلام الإسرائيلية بانتظام عن قلق من احتمال اندلاع صراع مسلح مع سوريا، لكن الحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة، اعتبرت في الخامس من يونيو أنها لا تمتلك أي عنصر لدعم هذا الاحتمال، وفي المقابل تقول إن تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد بعد انتهاء حرب لبنان الثانية، حول استعداد سوريا لاحتمال نشوب مواجهة مسلحة مع إسرائيل في حال عدم عودة الجانبين لمفاوضات سلام، صعدت التوتر بين تل أبيب ودمشق.
وأصدر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكنازي، أوامر للجيش بتكثيف التدريبات لاحتمال نشوب حرب مع سوريا في الصيف الحالي، حيث تشارك في المناورات الإسرائيلية قوات نظامية واحتياط. وأشارت «معاريف» إلى أن الجيش السوري أيضاً يستعد لاحتمال نشوب حرب مع إسرائيل ويجري تدريبات تشمل أعمال بنية تحتية عسكرية في الجانب غير المحتل من هضبة الجولان، فضلاً عن أنه يكثف عمليات شراء أسلحة حديثة ومتطورة من روسيا. وأضافت أن «سوريا تتلقى لهذا الغرض مساعدة مالية من إيران».
وعبّر مسؤولون سياسيون إسرائيليون، عن تخوفهم من أن يفسر السوريون سلسلة المناورات العسكرية الإسرائيلية في هضبة الجولان على أنها استعدادات متقدمة لهجوم يتم تنفيذه في الأشهر القريبة المقبلة، ولذلك تم إرسال رسائل تهدئة للسوريين عبر قنوات دولية، لم يتم الكشف عن هوياتها. من جهة أخرى، بدأت العائلات الإسرائيلية التي فقدت جنوداً في حرب لبنان أمس، بإحياء الذكرى الأولى لاندلاع الحرب وفق التقويم العبري، حيث تجمعت في كفر جلعاد بمنطقة الجليل الأعلى، منتقدة فشل الحكومة في حربها الأخيرة ضد لبنان، ومطالبةً في ذات الوقت، باستقالة رئيس الوزراء ايهود أولمرت، باعتباره مسؤولاً عن الإخفاقات التي تعرضت لها إسرائيل أثناء أيام الحرب الـ 34.
وانتقد اليفاز بايلوا والد أحد الجنود الذين قتلوا في كفر جلعاد بشدة، أولمرت لغيابه عن مناسبات إحياء الذكرى. وقال أمام نصب مؤلف من 12 كومة حجارة مع صور لجنود الاحتياط القتلى، «لقد تهرب أولمرت من مسؤولياته أثناء الحرب وبعدها، وهذا ما يفعله أيضاً في الوقت الحاضر». أما إسرائيل كلاوسنر وهو والد جندي آخر قتيل أثناء الحرب، فقال: «ما زلنا نناضل من أجل أن يضطلع رئيس الوزراء بمسؤولياته وذلك يمتزج بواجبنا بإحياء ذكرى القتلى».
ولم تقنع تبريرات عدم حضور أولمرت لهذه المناسبة، عائلات القتلى، حيث قالت ميرتا شاينبروم، التي قتل ابنها الجندي احتياط في الساعات الأخيرة من الحرب، لإذاعة الجيش الإسرائيلي «أعتقد أن أولمرت لا يجرؤ على النظر إلى أعيننا، فمشكلته ليست ترتيبات أمنية كما يقولون في مكتبه فهذا هراء وذرائع. فقد قال أولمرت في خطاب ألقاه في عيد الفصح: اذهبوا للشمال فالحرب هي ذاكرة بعيدة». وأضافت أن أولمرت «هو الذي أرسل ابني للحرب وليس أنا ولا 119 عائلة».
إلى ذلك، قال الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي عوزي دايان، لوكالة «فرانس برس»، بعد سنة «لم ننس لا إخفاقات الحرب ولا أولئك الذين يتحملون مسؤوليتها، وأحدهم هو رئيس الوزراء الذي ما زال في السلطة ويستمر في الفشل لأنه لا يعلم كيف يصلح الأخطاء». وكان دايان أحد منظمي حركة احتجاج العسكريين في الاحتياط الذين طالبوا بتشكيل لجنة تحقيق رسمية حول إخفاقات الحرب.