دخلت مسألة الحسم العسكري بين الجيش اللبناني و«فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان، مرحلة دقيقة أمس، بعدما استقدمت السلطات اللبنانية تعزيزات مكثفة إلى المنطقة، تشير بأن ساعة «الصفر» قد اقتربت، مع ظهور الخلاف إلى العلن بين الفصائل الفلسطينية، مع تأكيد حركة «حماس» على رفض فصائل فلسطينية للخيار العسكري.
ولوحظت في الساعات ال48 الماضية، تعزيزات كبيرة استقدمها الجيش إلى محيط نهر البارد، حيث شوهدت ناقلات جند ومصفحات ودبابات ومدافع من العيار الثقيل تعبر الطريق الدولية التي تربط المنية بعكار، في محاذاة المخيم الذي لا يزال يشهد اشتباكات ومناوشات. وتفيد معلومات من داخل المخيم، أن مسلحين يحتجزون الأهالي المتبقين الذين يقل عددهم عن الألف، وربما لا يتجاوزون بضع مئات، ويحولون دونهم ودون المغادرة، على رغم الحال المزرية التي يعيشون فيها.
وثمنت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة»، في بيان، التعميم الذي جاء عن قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان، ورأت أنه «يحمل دلالات جاءت لتكرس بشكل واضح لا لبس ولا اجتهاد فيه، بأن وجهة الجيش الوطني وبوصلته لن تكون إلا في اتجاه العدو المشترك، الكيان الصهيوني الغاصب».
وجددت موقفها من «الجريمة النكراء التي ارتكبتها مجموعة ما تسمى فتح الإسلام بحق عناصر الجيش اللبناني»، مؤكدةً «ضرورة إيجاد حل سريع للأحداث الدائرة في محيط مخيم نهر البارد على أساس سياسي ـ أمني ـ قضائي ينهي وجود مجموعة فتح الإسلام».
كما أعلن المكتب الإعلامي لممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي، أن «منظمة التحرير الفلسطينية ملتزمة بسيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها»، مضيفاً أن «الوجود الفلسطيني هو وجود ضيف إلى حين عودته إلى بلاده». في المقابل، أكد المسؤول السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» في لبنان علي بركة، أنه «لا يوجد إجماع فلسطيني داخل مخيم نهر البارد، ولا داخل الفصائل الفلسطينية لحسم موضوع نهر البارد عسكرياً»، مشيراً إلى أن «هناك فصائل فلسطينية تتبرع لحسم المعركة عسكرياً»، لكن «هذا شأنها، وهذا لا تتفق عليه جميع الفصائل».
وأشار إلى أن «قيادة الجيش أبلغت رئيس لجنة المتابعة عباس زكي، أن الحل هو الحسم العسكري فقط لأزمة نهر البارد، ووضعت لجنة المتابعة أمام خيارين، إما أن تقوم الفصائل الفلسطينية بحسم المعركة مع ما يسمى فتح الإسلام، وإما أن يغادر الأهالي وما تبقى من الفصائل في المخيم ويترك الأمر للجيش اللبناني لحسم المعركة». ورأى أن «الحل في مخيم نهر البارد لا يكون إلا سياسياً يحقق ثلاث مسائل: حفظ سيادة لبنان وأمنه واستقراره وهيبة جيشه، تثبيت مخيم نهر البارد بإعماره وعودة النازحين إليه، حل وإنهاء ما يسمى تنظيم فتح الإسلام بشكل كامل وعدم استخدام المخيم ضد الجوار اللبناني».
هذا ورأى عضو «كتلة المستقبل» النائب مصطفى علوش، أن «الإنذارات الأخيرة التي أعطيت لمخيم نهر البارد تؤكد أن المسألة شارفت على نهايتها»، مؤكداً أن «لا تراجع عن الهدف الأساسي وهو القبض على قيادة عصابة فتح الإسلام ووقف الشروط التي وضعها الجيش اللبناني».
في غضون ذلك، ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد، على أربعة موقوفين لبنانيين في أحداث باب التبانة ليل 23 - 24 يونيو الماضي، وهم من «فتح الإسلام» وتنظيم «القاعدة»، في جرم «تأليف عصابة تمهيداً للقيام بأعمال إرهابية عبر ارتكاب الجنايات على الناس والأموال والنيل من سلطة الدولة وهيبتها والتعرض لمؤسساتها والحض على القتل وقتل عسكري ومنع وحيازة ونقل واستعمال أسلحة وذخائر، وتزويرهم أوراق ومستندات رسمية واستعمالها». وتنص هذه التهم على عقوبة الإعدام.
أبوالعينين يؤكد مقتل 23 سعودياً
ذكرت صحيفة «الشرق الأوسط» أمس، أن أمين سر حركة «فتح» في لبنان سلطان أبوالعينين، أعلن أن عدد القتلى السعوديين من حركة «فتح الإسلام» في لبنان وصل إلى 23. وقال أبوالعينين للصحيفة المذكورة، إن عدد القتلى السعوديين حدد استناداً إلى معلومات كشف عنها معتقلون من التنظيم، بعد أن سلموا أنفسهم. وأضاف أن «عدد السعوديين ضمن الحركة بلغ 43 شخصاً، قتل منهم 23 جراء الاشتباكات المسلحة مع الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان». وتابع «تم دفن هؤلاء ال23 دفعة واحدة داخل المخيم».
بيروت ـ علي بردى