قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، إن العراق سيتفكك ويتحول إلى ملاذ أكثر أمانا لعناصر القاعدة إذا انسحبت القوات الأميركية قبل الأوان. فيما اتهم النائب سامي العسكري مستشار رئيس الوزراء الجانب الأميركي بعدم الجدية في تسليح القوات العراقية وقال ان الإدارة الأميركية تعرقل صفقة سلاح للعراق بمليار و500 مليون دولار.
وأوضح زيباري في مقابلة صحافية نقلها «راديو سوا» أنه شرح للأميركيين أخطار الانسحاب المتسرع، مضيفا أن العراق سيتفكك عمليا وستعود كل جماعة إلى طائفتها أو عرقها مما سيوجد دولة مقسمة بدون حكومة مركزية تجمعها. ولفت زيباري إلى أن الاهتمام في واشنطن يتركز على شهر سبتمبر عندما يجرى تقييم لما إذا كانت زيادة القوات ساهمت في إحراز تقدم في عملية المصالحة الوطنية أم لا. وشدد وزير الخارجية على أن من الضروري ألا يُنظر إلى شهر سبتمبر على أنه موعد سحري وإنما فرصة لاستعراض الوضع، حسب تعبيره. مشيرا إلى انه «في ظل عدم وجود قوات أمن عراقية تستطيع الاعتماد على نفسها فإن أي انسحاب مبكر للقوات الأميركية سيحدث فراغا قد يقود إلى اندلاع حرب طائفية في الشوارع وفي الأحياء وفي المحافظات».
وأفاد بأن «القاعدة» وجماعات إرهابية أخرى ستجد في العراق ملاذا آمنا وقاعدة أفضل من أفغانستان من حيث الثقافة والموقع والقرب من مصالح أُخرى في المنطقة. مؤكدا «أن الخطر الآخر يتمثل في نشوب حرب إقليمية في إشارة إلى حشد تركيا لقوات على الحدود الشمالية للبلاد»، ورأى «أنه لولا وجود القوات المتعددة الجنسيات لدخل الأتراك بسهولة إلى العراق وأكد أن نفس الأمر ينطبق على جيران آخرين لديهم طموحات إقليمية».
وذهب النائب سامي العسكري مستشار رئيس الوزراء في نفس الاتجاه بتأكيد أن انسحابا أميركيا مبكرا من العراق دون إكمال إعداد القوات العراقية، سيؤدي إلى فشل المشروع الأميركي هناك. وقال: «إن ما لدى القاعدة من أسلحة يفوق ما بحوزة القوات العراقية من حيث العدد والنوعية، وبالتالي فإن أي انسحاب أميركي دون التسريع في تجهيز القوات العراقية سيقود إلى انهيار الوضع الأمني وكامل المشروع الأميركي في المنطقة».
واتهم العسكري الجانب الأميركي بعدم الجدية في تسليح القوات العراقية، مما دفع بحكومة نوري المالكي إلى طرق أبواب الصين ودول أخرى. قال العسكري إن الحكومة العراقية دفعت قبل سبعة أشهر، مليار و500 مليون دولار إلى الجانب الأميركي لتزويد الجيش العراقي بالأسلحة، ولكن لم يصل بعد سبعة أشهر من هذه الأسلحة سوى خمسة آلاف رشاشة خفيفة.
وأكد مستشار نوري المالكي أن هذا الأمر لم يعد سرا، بل طرحه رئيس الوزراء أمام نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني كمثال على عدم الجدية في تسليح الجانب العراقي. وشدد العسكري على أن خمسة آلاف رشاشة خفيفة لا تكفي حتى لحماية منطقة صغيرة من مناطق بغداد، الأمر الذي دفع الحكومة للبحث عن أسواق أخرى في دول مثل الصين وجمهوريات الإتحاد السوفييتي السابق. وأكد العسكري أنه ليست هناك سياسة انتظار للحكومة بل سياسة ضغط، وأن الحكومة تطرح الأمور بصراحة على الجانب الأميركي. مشيراً إلى ان «إن المالكي طرح خلال لقائه الرئيس بوش قبل ثمانية أشهر، خطة لبناء القوات العراقية، والتسريع في تسليم الملف الأمني للقوات العراقية».