أكد عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» هاني الحسن، على أن الوضع الفلسطيني بكل أبعاده ومعطياته دخل مرحلة «مخاض» حقيقية وأزمة شاملة، موضحاً أن صفحة تيار الجنرال الأميركي دايتون، ـ ويقصد بذلك جماعة محمد دحلان المرتبطة بالجنرال المذكور ـ قد طويت في غزة.

وقال الحسن في لقاء خاص مع «البيان»: إن قيادة جديدة لحركة «فتح» قد شكلت في قطاع غزة وهي تباشر مهامها برئاسة عضو اللجنة المركزية للحركة زكريا الآغا، مشيراً إلى أنه طير رسالة إلى حركة «حماس» خلال اللقاء الأخير مع قناة «الجزيرة» الفضائية (بلا حدود)، تهدف إلى ضرورة قيام هذه الحركة بخطوات استباقية تمهيداً للحوار مع «فتح».

وفي سؤال عن توقيت الحوار بين «فتح» و«حماس»، شدد الحسن على ضرورة انتظار بضعة أسابيع، قبل الشروع في وساطة حقيقية بين الحركتين، مع موافقته على خيار استقدام «لواء بدر» إلى الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.

ونفى في الوقت نفسه أن يكون قد دعا إلى «كونفدرالية» مع الأردن، مشيراً إلى أن صحافياً إسرائيلياً قام بتحريف كلامه مقابل ثلاثة آلاف دولار أميركي.

فيما يلي نص الحوار:

ـ هل تعتقدون بأن السجال الذي شاب قيادات «فتح» إثر سيطرة «حماس» على قطاع غزة سيؤدي إلى انقسام في صفوف حركتكم؟

ـ فتح قيادة منضبطة وفي داخلها نقاش كبير، والولايات المتحدة الأميركية تريد أن تحولنا إلى قضية اجتماعية، وكأن المطلوب هو تأمين الرواتب، أو الأكل. على العكس، نحن لسنا قضية اجتماعية بل قضية تحرر وطني، والسؤال يكمن في أن التقدم أو التأخر يمكن قياسه من خلال إزالة الاحتلال.

وأنت شاهدت في شرم الشيخ أنه ليس هناك أي كلام عن إزالة الاحتلال، سوى حديث يتصل بالإفراج عن مائتين وخمسين فتحاوياً لم تلوث أيديهم بالدماء. إن القيادة الفلسطينية كلها والوضع الفلسطيني أيضاً، دخلوا مرحلة الأزمة الشاملة، سواء كان «حماس» أو «فتح» أو «الشعبية». حتى أن الاقتصاد الفلسطيني يعاني من أزمة شاملة.

ـ تحدثتم لقناة «الجزيرة» عن مجموعة في «فتح» يقودها محمد دحلان، ارتبطت باسم الجنرال الأميركي دايتون. قلتم في لقائكم بلا حدود إن هذه المجموعة صفحة وطويت؟

ـ نعم.. قلت هذه الصفحة قد طويت، لكنها لا تزال تشاغب.. لقد كانت السلطة والقيادة الفلسطينية تملكان القرار في غزة، واليوم حركة «فتح» شكلت قيادة جديدة لغزة يرأسها عضو اللجنة المركزية زكريا الأغا وأمين سرها الأخ أحمد حلس، وأحمد نصر، وأخوة آخرون.. إذاً طويت صفحة تيار دايتون في غزة.

ـ ماذا عن الضفة الغربية. هل هناك محاولة لحشد هذا التيار في الضفة بعد أن انتقل إليها.؟

ـ وجودهم في الضفة لا يعني شيئاً. للضفة قيادتها.

ـ إذاً تعتبرون أن هذا التيار قد انتهى.؟

ـ أنا شخصياً أعتبر هذا التيار قد خسر.

ـ وحدة حركة «فتح»، هل هي قابلة للترميم بعد ما جرى الآن.؟

ـ القافلة تسير يا أخي.. وهؤلاء الذين يصرخون لا يستطيعون شق فتح، فهي واحدة موحدة وحركة مناضلة ولكنهم يريدون إلحاق نار الهزيمة بها، وهي لم تهزم، وليتحمل الذين هزموا المسؤولية.

ـ هل توافقون على فكرة أن «حماس» قامت بانقلاب عسكري مخطط لإقامة إمارة إسلامية في القطاع.؟

ـ لا، يجب ألا نبالغ. فمثلاً، ياسر عبد ربه وغيره يهاجمون طوال الوقت فكرة الإمارة الإسلامية، ويهاجمون قطر وإيران وسوريا. وإذا هاجمنا كل هؤلاء.. إذاً من معنا..؟ لا يمكن ل«حماس» أن تقيم إمارة إسلامية في غزة، و«فتح» لن تسمح بذلك.. و«فتح» إذا عارضت هذه الفكرة ودخلت المعركة، فإن «حماس» لن تكون قادرة على ترجمة فكرتها على الأرض في قطاع غزة.. المسألة أن «حماس» قامت بعمل أنا لا أؤيده.

ـ من أي منطلق؟

ـ لأن القانون يجب أن يسود، ونحن أقمنا تجربة ديمقراطية يشاد بها من قبل الجميع.. فلماذا يتم تخريب هذه التجربة بممارسات من هذا النوع، وسلوك «حماس» كان غير إسلامي، مثل التنكيل بالجثث. بيد أن النقطة الأهم، تتصل بأن إسرائيل والولايات المتحدة تعارضان الحوار، لأنهما تريدان فصل قطاع غزة عن الضفة.

ـ هناك تيار داخل «فتح» يتهم إيران بأنها دعمت «حماس» لوجستياً.. إلى أي مدى ترون ذلك صائباً؟

ـ تساق هذه المعلومات بينما تستعد إسرائيل وأميركا لضرب إيران في سياق حملة عربية على إيران. لهذا أرى ضرورة الحوار قبل ضربها، لأنه إذا كنا منفصلين، وحصلت الضربة فلن نتمكن من إعادة ربط الضفة مع القطاع.

ـ كيف يمكن لقوات بدر ـ التي يراد استيعابها في الأراضي الفلسطينية ـ أن تكون عاملاً مهدئاً أو مثيراً للأزمة، خاصةً وأنكم كنتم قد طالبتم بدخول القوات، عندما كنتم وزيراً للداخلية في عهد الزعيم الراحل ياسر عرفات؟

ـ هذا أمر له علاقة بالأمن وليس بالسياسة، وأنا عندما كنت وزيراً للداخلية طالبت بذلك. أنا لا أعارض دخول قوات بدر إلى الأراضي الفلسطينية، فهي فلسطينية. لكن لا أدري هل سوف تسمح لها إسرائيل بالسيطرة على مدينة نابلس مثلاً. إسرائيل تريد منا أن نعترف بدورها الإقليمي والعسكري والاقتصادي في المنطقة، ونقبل بأن تكون منطقة نفوذ. بمعنى أن نقبل وجود قواعد عسكرية إسرائيلية في الضفة.

ـ هل تؤيدون خطوات قد تتخذ من قبل الرئيس محمود عباس، مثل حل المجلس التشريعي والمناداة بانتخابات مبكرة.؟

ـ أؤيد إجراء انتخابات مبكرة، ولكن كيف ستجري من دون توافق فلسطيني؟ وإذا كنت تريد انتخابات جديدة، فمن الضروري توحيد الموقف الفلسطيني. كيف أدعو للانتخابات التي لا يمكن أن تحصل في ظل عدم التوافق، في حين يحرق هذا صناديق الاقتراع، وآخر يدمرها؟

ـ هل تعتقدون أن حكومة الطوارئ برئاسة سلام فياض ستبقى على المدى؟

ـ أنا شخصياً لا أعتقد أنها سوف تعمر. هم يريدون أن يمددوا لها، ولكن الحكومة مؤيدة من قبل أميركا، وسنرى إذا كانت قادرة على وضع حلول اقتصادية ما. ولكن إن لم تضع حلاً اقتصادياً كأن تفك الحصار وتأتي بالأموال، وتنشط السوق المالي.. فلا مبرر لها..

ـ في ظل هذا الشق الذي حصل بين «حماس» و«فتح» في غزة، هل ترون فرصة في المستقبل البعيد لعودة الشراكة بين الفصيلين.؟

ـ لم لا يا أخي.. نجلس مع إيهود أولمرت.. ولا تريدنا أن نجلس مع «حماس» ونطمح للسلام مع إسرائيل.!

ـ من هو المقصود بقرار حل الميليشيات في الضفة؟

ـ المقصود به «فتح».. لأن «حماس» غير موجودة في الضفة.

ـ وماذا عن ما يقال إن «حماس» قادرة على ترتيب وجودها في الضفة؟

ـ قادرة.. ولكن «حماس» لا تستطيع أن تهزم «فتح».

ـ هل هناك وساطة حقيقية لإيجاد مصالحة حقيقية بين الحركتين؟

ـ بالطبع، الآن لابد من مرور بعض الأسابيع، وفي مقابلتي التلفزيونية «برنامج بلا حدود» مهدت الطريق، حيث قلت ل«حماس» بأن تقوم بخطوات من جانب واحد.

ـ ما هي هذه الخطوات.؟

ـ أولاً عليها إعادة المؤسسات الخاصة بالرئاسة، وثانياً أن تعتذر عن التجاوزات التي حدثت.

ـ نقل عنكم في الأردن دعوتكم للكونفدرالية. هلا وضحتم ذلك؟

لقد دفع لصحافي إسرائيلي ثلاثة آلاف دولار ليكتبه على لساني، والحقيقة أني ألقيت محاضرة تحت عنوان «لماذا لا يوجد سلام؟».. وقلت اكتشف الفلسطينيون والعرب أن إسرائيل لا تكتفي بالاعتراف بالكيان، وإنما يجب أن نعترف بالكيان ودوره العسكري والإقليمي في المنطقة، وباعتباره قوة اقتصادية إقليمية.. وأنا كفلسطيني وأردني مطلوب مني أن أعترف بأني منطقة نفوذ لإسرائيل. هذا هو السلام بالمفهوم الإسرائيلي، ولذلك لا يوجد سلام.

أنا طالبت بأمرين. الأول، أن ننشئ لجنة شعبية أردنية ـ فلسطينية لتقاوم الضغوط للتحول إلى منطقة نفوذ. والثاني أن علينا أن ننشئ كونفدرالية اقتصادية بين الأردن وفلسطين وسوريا وبلاد الشام ولبنان، لأنه بدون هذه الكونفدرالية لا يوجد متنفس للاقتصاد الفلسطيني.

الدوحة ـ أيمن عبوشي