في مسعى إسرائيلي لتأجيج الفتنة بين الفلسطينيين، امتنعت الحكومة الإسرائيلية أمس عن بحث إطلاق 250 أسيرا من حركة فتح كان وعد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت بإطلاق سراحهم في قمة شرم الشيخ الأسبوع الماضي، بينما حرصت إسرائيل على تسريب معلومات عن صفقة للإفراج عن أسرى من حركة حماس.
وقال اولمرت خلال اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي إن «الحرب على الإرهاب ستتواصل دون هوادة. أمس (السبت) شنت قوات الدفاع الإسرائيلية هجمات مهمة على الجهاد الإسلامي وقتلت سبعة إرهابيين»، في إشارة إلى الغارة التي استهدفت مقاومين من «سرايا القدس» في خانيونس، وراح ضحيتها 7 شهداء. وأضاف ان «هذه الهجمات المحددة الأهداف ستستمر في كل مكان، في جنوب قطاع غزة أو في الضفة الغربية».
ورحب اولمرت «بالتدابير» التي اتخذتها حكومة الطوارئ برئاسة سلام فياض بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة. وقال إن «موقف الحكومة الفلسطينية الجديدة يفتح الباب للتعاون بعد ان أغلق بسبب حركة حماس». وأضاف ان «التدابير التي تتخذها هذه الحكومة تسمح لنا بالتعاون وان بحذر لإحراز تقدم باتجاه السبل الدبلوماسية».
وامتنعت الحكومة الإسرائيلية عن البحث في إطلاق سراح 250 أسيراً فلسطينياً ينتمون لحركة فتح خلال اجتماعها الأسبوعي، خلافا لوعد أولمرت خلال القمة الرباعية في شرم الشيخ. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر في مكتب أولمرت قولها إنه «لم يتم طرح إطلاق سراح أسرى فتح على جدول أعمال الحكومة اليوم (امس الأحد) لأنه لم تنته بعد عملية إعداد القوائم ولا يزال الموضوع قيد العمل وثمة نية بتنفيذ ذلك بسرعة لكن هذا سيستغرق وقتا».
في المقابل كشفت صحيفة «هآرتس» أمس عن المنسق الخاص من قبل رئيس وزراء إسرائيل لقضايا الأسرى والمفقودين عوفر ديكل، زار في نهاية الأسبوع الفائت سجن «هداريم» والتقى مع أسرى من قيادات حركة حماس وبحث معهم في صفقة تبادل أسرى وإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة غلعاد شليت.
ونقلت «هآرتس» عن مصادر فلسطينية لم تحددها قوله إن الأسرى الفلسطينيين الذين التقاهم ديكل هم من قيادات عسكرية كبيرة في «كتائب عز الدين القسام» الذراع العسكري ل«حماس» والذين طالبت «حماس» بإطلاق سراحهم مقابل شليت.
وبحسب المصادر الفلسطينية ذاتها فإن هذه كانت الزيارة الثانية للسجن التي يجريها ديكل خلال الأسبوعين الأخيرين. وأضافت المصادر أن ديكل لم يلتق بأمين سر حركة فتح مروان البرغوثي الموجود في السجن ذاته. وكان ديكل أجرى محادثات في القاهرة مؤخرا على الرغم من عدم وجود اتصالات بين مصر و«حماس» حول صفقة تبادل الأسرى.
من جهتها أكدت حركة حماس عقد لقاءات بين قادة الحركة الأسرى لدى إسرائيل ومسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، مشددة في الوقت ذاته أن هذه اللقاءات غير مرتبطة بالإطار السياسي ومواقف الحركة.
وأكد الناطق باسم «حماس» أيمن طه أن «هناك لقاءات تجرى بين أسرى حماس ومسؤولين في حكومة الاحتلال لكنها غير مرتبطة بالإطار والمواقف السياسية إنما تأتي في سياق مطالب الحركة الأسيرة والتواصل بين السجين والسجان».
وأشار إلى أن حركته لا ترى مانعا في عقد هذه اللقاءات «كونها تأتي في إطار الحقوق المطلبية للأسرى وكونها لا تقرر في مصير الحركة التي تتبنى موقفا واضحا ومعلنا بعدم التفاوض مع الاحتلال والاعتراف به»، وأوضح طه:«مواقف حماس تتخذ عبر أطر الشورى في داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها والسجون هي جزء من أطر هذه الشورى لكنها ليست صاحبة القرار ولا تعبر عن رأي ومواقف الحركة».