سخرت دمشق أمس، من منع الإدارة الأميركية شخصيات سورية من السفر إلى الولايات المتحدة، فيما انتقد وزيران سابقان ونائب لبناني، قرار البيت الأبيض بمنعهم من دخول الولايات المتحدة الأميركية، واعتبروه «شرفاً» لهم.
وقال مصدر سوري لم يكشف عن هويته لوكالة «يونايتد برس انترناشيونال»، إن «هؤلاء لا يفكرون أساساً بالذهاب إلى هناك»، مضيفاً أن «ذلك وسام يعلق على صدور هؤلاء»، وأن الأمر «جزء من سياسة الكاوبوي والبلطجة التي تنتهجها الولايات المتحدة في المنطقة».وأشار إلى أن الأمر «يشكل حلقة جديدة في مسلسل السخافات التي اعتادت الإدارة الأميركية على انتهاجها حيال كل من يقول لا لها ولمشروعها في المنطقة».
واعتبر أن «الإجراء الذي اتخذته واشنطن بحق شخصيات لبنانية ذات مرجعية شعبية لا يخدم قضية المصالحة الوطنية اللبنانية التي يدعو الجميع إليها بمن فيهم الولايات المتحدة».ومن جانبه قال الوزير اللبناني السابق وئام وهاب، إن قرار المنع هو «وسام على صدري وشرف أن أكون مستهدفاً من قبل جورج بوش الذي هو هتلر القرن الحادي والعشرين، والذي لم يترك منطقة في الشرق الأوسط إلا ودمرها، كما لم يترك صديقاً للولايات المتحدة في المنطقة».
وأعلن أنه بصدد تقديم شكوى في لبنان ضد الذين اتخذوا هذا القرار بدعوى «التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية والتشهير» به. وقال «لم أتصور أن مواقفي السياسية السلمية تجابه بهذا الشكل، لن نسمح لجورج بوش وحلفائه المحليين أن يحكموا لبنان».
وشغل وهاب مؤخراً، وزيراً للبيئة في آخر حكومة لبنانية مقربة من سوريا، والتي استقالت إثر اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في فبراير 2005، وهو عضو في المعارضة اللبنانية ومناوئ بشدة للزعيم الدرزي وليد جنبلاط.
من جهته، وصف الوزير السابق النائب أسعد حردان، القرار الأميركي بأنه «قرار ديكتاتوري». وقال «الإدارة الأميركية استهدفتنا لأننا نرفض أن نتعامل معها، وهذا القرار يستهدف الاستقرار ووحدة الشعب والسلم الأهلي».وأضاف «هذه اللائحة هي لائحة شرف، هذا القرار هو ضد الشعب اللبناني إذ أن نائباً وممثلاً للشعب» قد استهدف.
ودعا حردان رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة إلى «إعطاء جواب واضح على هذا القرار الذي يعتبر تدخلاً في الشؤون الداخلية ويستهدف اللعبة الديمقراطية».وعين حردان القيادي في الحزب السوري القومي الاجتماعي، وزيراً للعمل بين 1995 و1998، وانتخب مجدداً نائباً عن جنوب لبنان في 2005، ضمن لائحة رئيس مجلس النواب نبيه بري.
كما صدر عن مكتب النائب السابق ناصر قنديل بيان جاء فيه، إن قنديل «سيوجه برقية شكر للرئيس الأميركي بمناسبة إصداره هذا القرار، الذي يعتبره هدية ثمينة تؤكد حقيقة أن الصراع السياسي الذي يشهده لبنان بين الأغلبية الشعبية اللبنانية وحكومة(فؤاد) السنيورة، هو مواجهة لبنانية مع السياسات الأميركية، وأن الحكومة فيها ليست سوى أداة في المشروع الأميركي، كما يؤكد القرار زيف الادعاءات التي تختبئ وراءها إدارة بوش بالحرص على الديمقراطية وحرية الرأي».
وحسب الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، فإن البيان أوضح، بأن النائب السابق قنديل يعكف على إعداد ملف قانوني لمقاضاة الرئيس بوش، ممثلاً بسفيره في لبنان، بتهمة التشهير والنيل من الكرامة والسمعة، بوضع اسمه على لوائح يفهم أنها مخصصة للمجرمين، وانتهاك السيادة اللبنانية بالتدخل في شأن سيادي لبناني داخلي، طالما أن القرار نفسه «يعترف باعتبار التهمة هي الخلاف مع حكومة السنيورة، وكذلك انتهاك شرعة حقوق الإنسان التي كفلت حرية الرأي والتنقل».
وأضاف إن «النائب السابق ناصر قنديل تحدى رجال بوش الذين جاؤوا تحت عناوين التحقيق الدولي، سواء بيتر فيزجيرالد أو غير هاردليمان وديتليف ميليس»، وحمل البيان «الإدارة الأميركية وجماعتها في لبنان، المسؤولية الكاملة عن أي أذى يلحق بقنديل وأي من أفراد عائلته، لأن لوائح «القتل الأميركية غالباً ما تعلن بأسماء أخرى».