أكد ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي، أنه «آن الأوان لإنهاء ظاهرة فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان، معتبراً أن من يوجه السلاح إلى الجيش اللبناني «ليس فلسطينياً»، بينما رجح ممثل «الجهاد الإسلامي» في لبنان أبوعماد الرفاعي، حسم المشكلة عسكرياً بعد وصول كل المبادرات السياسية إلى طريق مسدود.
وفيما لا تزال المساعي جارية للملمة حادثة مخيم البداوي التي أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص حملت الجبهة الشعبية (القيادة العامة) الحكومة اللبنانية مسؤولية إطلاق النار على التظاهرة. في وقت شهد مخيم نهر البارد المزيد من القتال بين وحدات الجيش مسلحي منظمة «فتح الإسلام»، استعملت فيها كل أنواع الأسلحة. واشتدت المواجهات على المحور الجنوبي للمخيم في محيط مجرى نهر «البارد»، وقامت الدبابات بعملية تمشيط واسعة للمجرى، كما دارت اشتباكات في تخوم المخيم القديم وفي أحياء سعسع الفوقاني والبردة والصفوري. وأفادت مصادر عسكرية، أن الجيش استطاع في اليومين الماضيين قتل حوالي 20 مسلحاً من الجماعة بعد محاصرتهم في أحد المباني بحي الدامون، وآخرين في مجرى النهر وآخرين بالتسلل.
في غضون ذلك، عملت فرق من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي على تمشيط أحراج بلدات فيع وقلحات وبترومين لاشتباهها في وجود أحد عناصر «فتح الإسلام» فيها.
وعلى الصعيد السياسي، أمل عباس زكي في «إيجاد نهاية سريعة لفتح الإسلام»، مثنياً على «دور الجيش اللبناني». وقال إن «الجراح عميقة تلك التي نزفت من الجيش اللبناني، هذا الجيش البطل الذي يمثل رمز وحدة الوطن». وكرر أن «أي فلسطيني يوجه سلاحه إلى الجيش ليس فلسطينياً ويرفع عنه الغطاء ويخدم مصلحة إسرائيل، وبالتالي آن الأوان أن نصل بالفعل إلى وقف هذه الظاهرة».
من جانبه، لفت أبوعماد الرفاعي إلى أن «كل المبادرات من أجل حل أزمة مخيم نهر البارد وصلت إلى حائط مسدود»، مستبعداً «دخول قوة أمنية من الفصائل الفلسطينية لحسم المعركة مع تنظيم شاكر العبسي». وقال «مازلنا نترك الأبواب مفتوحة وربما يطرأ شيء جديد من الجيش أو الحكومة اللبنانية، وفي غياب الحل السياسي يبقى الخيار العسكري هو المرجح، وعندئذ ندعو من تبقى من سكان المخيم إلى الخروج»، مشيراً إلى أن «الجيش مصر على نقطتين في حال عدم تسليم قادة العبسي وعناصره أنفسهم للجيش، وهما الحسم العسكري أو حسم المعركة من خلال الفصائل الفلسطينية». وأوضح أن «الساعات المقبلة ستشكل الخطوات المفصلية لهذه الأزمة».
في موازاة ذلك، عقدت لجنة المتابعة اللبنانية ـ الفلسطينية في البداوي ووادي النحلة أمس، اجتماعاً في مركز البلدية، تناولت فيه الأحداث المؤسفة والمؤلمة التي حصلت في البداوي أول من أمس، وأكدت على جملة من القضايا الأساسية، في حين تقدمت بأحر التعازي لأهالي الضحايا الذين سقطوا، وتمنت لهم الشفاء العاجل.
هذا وحملت الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة، مسؤولية إطلاق النار على تظاهرة البداوي. وقالت الجبهة في بيان أمس، إن «حكومة السنيورة تتحمل نتائج جريمة البداوي بإطلاق النار على نازحي نهر البارد وهي متعمدة ضد المظاهرة السلمية».
ودعا البيان إلى «إجراء تحقيق عربي في الجريمة المفتوحة منذ استهداف الجيش، إلى جريمة انتهاك الحقوق المدنية والإنسانية لأهلنا في مخيمي نهر البارد والبداوي ضد التظاهرة السلمية لنازحي البارد، ووضع حد لمسلسل التوظيف السياسي المشبوه للوضع الفلسطيني في لبنان».
وفيما شيع مخيم البداوي أمس، محمد الجندي الذي توفي في الأحداث التي شهدها المخيم، استغرب عضو «كتلة المستقبل» النائب هاشم علم الدين، «محاولات الاعتداء على الجيش اللبناني من بعض المدسوسين الذين عاثوا في المنطقة فساداً».
واعتبر أن الأعمال المشبوهة التي تسللت وسط التظاهرة الشعبية التي نفذها «إخواننا الفلسطينيين النازحين في مخيم البداوي، إن دلت على شيء، فإنها تدل على عرقلة مهمة الجيش في القضاء على فلول عصابة شاكر العبسي التي كانت ولا تزال سبباً لبؤس إخواننا الفلسطينيين وشقائهم وتهجيرهم من مخيم نهر البارد».
في المقابل، دعا النائب المعارض أسامة سعد إلى «الإسراع في إيجاد حل لمشكلة مخيم نهر البارد، يرتكز على تسليم المطلوبين وإنهاء ظاهرة فتح الإسلام». وقال إن «التأخر في الوصول إلى الحل المنشود، واستمرار الاشتباكات ساهما في مضاعفة معاناة النازحين من المخيم».
فتحي يكن: لبنان على كف «عفريت»
رأى رئيس «جبهة العمل الإسلامي في لبنان» الداعية د. فتحي يكن، في تصريح أمس، «أن على اللبنانيين جميعاً أن يدركوا أن بلدهم على كف عفريت، وأنهم واردون حتماً في التهلكة. وهم بالرغم من كل ذلك مصرون على المضي في لعبة الموت حتى النهاية»، مشيراً إلى «أن صيغة العيش المشترك باتت في مهب الريح، بعد أن بلغ الانقسام والتفسخ ذروته، ليس بين الطوائف، بل في كيان كل طائفة، وهي ظاهرة غير مسبوقة».
وذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، أن يكن اعتبر«أن الطائفة السنية هي الأكثر تضرراً والأكثر استهدافاً، بحكم سنيتها السياسية، وليس العقدية والشرعية»، داعياً هذه الطائفة إلى «الانتفاض على واقعها، وإلى مراجعة مع الذات، لإعادة بناء بيتها، ولتتمكن من التمييز بين أبنائها وأعدائها».
بيروت ـ علي بردى والوكالات