لم يعد دور «اليونيفيل» في لبنان مرتبطاً بتنفيذ القرار 1701 وحسب، بل تضاعف واكتسب أهمية أكبر في مواجهة الواقع «الإرهابي» الذي يستهدف المجتمع الدولي ودوره الداعم للبنان، ويسعى إلى عودة الجنوب مسرحاً لنزاع جديد يهدد الأمن والسلم في المنطقة، ويعطي إسرائيل الذريعة لشن حروب وضربات قد تشعل أكثر من محور.
من هنا جاء إجماع القيادات السياسية اللبنانية المتعددة على خطورة الاختراق الأمني الذي تجلى في العملية «الإرهابية» ضد «اليونيفل» وضرورة تحصين وحماية قوات حفظ السلام الدولية التي طالما شكلت صمام أمان للبلد والسكان.
الإجماع اللبناني على التحرك في كل اتجاه لضرب «الإرهاب» المتنقل، ينبثق بحسب نائب منسق العلاقات بين «حزب الله» و«اليونيفيل» نائب الحزب في الجنوب حسن حب الله، من «التزامنا قبل غيرنا بالقرار 1701»، معتبراً أنه طالما أن «اليونيفيل ملتزمة بالبنود المتفق عليها في القرار وفي مقدمتها مؤازرة ودعم الجيش اللبناني وتعزيز استقرار الجنوبيين، فنحن سنسعى لحمايتها وحماية أهلنا حتى لا يغرق الجنوب في متاهات تشبه العراق وغيره».
وشدد على قلق «حزب الله» الكبير من الاختراق الأمني الخطير الذي حذر منذ البداية من احتمالات وقوعه، جراء انكشاف البلد سياسياً وأمنياً، كاشفاً عن تدابير وإجراءات رقابية اتخذها الحزب على أكثر من صعيد، رغم أن «دورنا ينحصر بالمقاومة فنحن بالنهاية لسنا بوليسا أو دولة، لكن ذلك لن يحول دون مساندة جيشنا وأهلنا ودعم اليونيفل حيث يمكننا ذلك».
قوى الأكثرية في لبنان المنضوية تحت «14 آذار»، تربط الاعتداء إلى «اليونيفل» بمسلسل الحرب التي تشن على لبنان منذ إعلان التمديد للرئيس اميل لحود، على حد قول نائب كتلة المستقبل عاطف مجدلاني، الذي رأى أن هذه المعركة التي استعملت فيها كل الأساليب من اغتيال وترهيب واعتداء على العمود الفقري المتمثل بالجيش، لم تكتف بذلك بل انتقلت لتطال الأمم المتحدة التي تقف إلى جانب حرية وسيادة واستقلال لبنان.
ورأى أن الهدف من وراء استهداف الدوليين، هو دفع المجتمع الدولي نحو التراجع عن حماية لبنان وحريته والتخلي عن الجنوب، ليعود الوضع إلى ما كان عليه قبل 12 تموز الماضي، وتبقى هذه المنطقة ساحة صراع إقليمية. وأكد على أهمية دور «اليونيفيل» في منع إسرائيل من القيام بأي هجوم على لبنان، كما ركز على الدور الإيجابي الذي لعبته منذ عشرات السنين على الحدود الجنوبية كشاهد على اعتداءات العدو وانتهاكاته.
وقال إن «وجود اليونيفيل في لبنان يؤكد الالتزام الدولي بالسلام في لبنان واحتضانه من قبل العالم والحؤول دون الاعتداء عليه مجدداً»، مستبعداً أن تكون القاعدة وراء الهجوم على «اليونيفيل»، ومتهماً في ذات الوقت، النظام السوري بالأحداث الأخيرة لحض المجتمع الدولي على مفاوضته وفك عزلته والحصول على نوع من المكاسب ليعود ولو جزئياً إلى لبنان.
القوى السياسية الشيعية في الجنوب، كانت على مدى ربع قرن وأكثر هي الأقرب إلى «اليونيفيل» بحكم التجاور والتفاهم على دور ومهام هؤلاء الجنود، كما يؤكد نائب الجنوب في كتلة الرئيس بري علي خريس، الذي قال «بدأت العلاقة مع اليونيفيل منذ العام 1978 وهو تاريخ اجتياح لبنان، حيث دخل الدوليون لتنفيذ القرار 425 وتحولوا مع الوقت إلى جزء من النسيج الاجتماعي والأمني في الجنوب، وساهموا في رفد اقتصاد المنطقة».
واعتبر أن العلاقة مع «اليونيفيل» الجديدة لم تتغير، بل تعمقت وتوسعت لاسيما وأن الأخيرة تلعب دوراً ليس فقط أمنياً، بل اجتماعيا وخدماتياً، من خلال مجموعة المشاريع التي تساهم فيها الكتائب الدولية على اختلافها، مشدداً على أن «اليونيفيل» تشكل عامل اطمئنان وأمان للسكان، «فوجودهم يخلق راحة نفسية للجميع ويساهم في ازدهار القرى الجنوبية التي تأثرت اقتصادياً منذ الهجوم الأخير على الكتيبة الاسبانية». أما الوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون، فقد اعتبر أن «المسؤول الأول والأخير عن الهجوم الإرهابي هم جماعة القاعدة».
ولفت إلى أن أوروبا ليست بصدد التراجع أمام هذا التنظيم «الإرهابي»، وبالتالي لا تريد أن «تنهزم أمام القاعدة»، كما أن «حزب الله ليس مع إنهاء مهمة اليونيفيل، لاسيما وأن القرار 1701 لم ينفذ بكافة بنوده والأعمال العدائية لم تتوقف بعد، ما يعني إمكانية تجدد العمليات العسكرية في أي لحظة من قبل إسرائيل»، مؤكداً قلق «حزب الله وسوريا العميقين من الهجمة على اليونيفيل»، معتبراً أن غياب هذه القوة الدولية قد يؤدي إلى حرب إقليمية سورية ـ إسرائيلية، أو حرب لبنانية ـ إسرائيلية، وهذا «ما لا يريده حزب الله اليوم ولا سوريا».
بيروت ـ ثناء عطوي