وجه تقرير للجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة، أصابع الاتهام إلى أميركا وبريطانيا في ملف أسلحة الدمار الشامل التي لم يثبت وجودها أبدا في العراق، رغم أنها كانت زريعة لغزو ارض الرافدين قبل أربع سنوات.

وقبيل ساعات من الموعد المقرر لحلها قالت لجنة المراقبة والتفتيش الدولية إن الزمن أثبت أنها كانت على حق وأن وسائلها وعملها كانت فعالة. وفي تقرير ضخم صدر الخميس أورد تفاصيل عن تاريخ برامج الأسلحة المحظورة في العراق ومساعي الأمم المتحدة لتفكيكها، قالت اللجنة إن الأحداث أثبتت أن عمليات التفتيش على الأرض أفضل من تقييم الاستخبارات في بلدان تعمل منفردة.

ولم يحدد التقرير أسماء الدول المستهدفة بهذا النقد غير أن الكثير مما خلصت إليه نتائجها استهدف على ما يبدو الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين قامتا بغزو العراق في مارس عام 2003. وقالت واشنطن ولندن رغم عدم تمكن اللجنة من العثور على أدلة إنهما تصرفتا بناء على الاعتقاد بأن العراق يتابع برامج لصنع أسلحة كيماوية وبيولوجية ونووية بدأت في السبعينات. ولم يعثر على مثل تلك الأسلحة قط.

وورد في تقرير اللجنة الذي جاء في 1160 صفحة «رغم بعض التشكك من مناطق عدة في المجتمع الدولي.. وبعد إدراك متأخر للأحداث بعد وقوعها.. أصبح واضحا الآن أن نظام التفتيش الخاص بالأمم المتحدة في العراق كان ناجحا حقا بدرجة كبيرة.. في انجاز التزاماته الخاصة بنزع السلاح والمراقبة».

وأضاف «تجربة الأمم المتحدة للتحقق في العراق توضح أيضاً أن التحقق داخل الدول.. خاصة التفتيش في المواقع.. يقدم معلومات في الوقت المناسب وأكثر دقة من المصادر الأخرى الخارجية». وقبل الغزو الأميركي للعراق جاء في تقارير اللجنة أنها لا تعرف مصير كل مواد العراق الكيماوية والبيولوجية غير أنه لا يمكنها إثبات أن بغداد استأنفت إنتاجها.

ووضح التقرير الجديد الذي وقعه رئيس اللجنة التنفيذي بالإنابة ديمتريوس بيريكوس انه «يبدو الآن أن معظم ما قاله العراق بخصوص أسلحته في السنوات الأخيرة كان صحيحا». غير أنه قال إن حكومة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وجدت أن عليها إثبات صحة ما تقوله وهو وضع جلبته على نفسها بسبب سنوات سابقة من الكذب.

وأضاف «مع تقديم العراق معلومات كاذبة ومضللة.. خاصة خلال السنوات الأولى من عملية التفتيش.. أصبح من شبه المستحيل على العراق أن يقدم أدلة مقنعة تبدد الشكوك في وجود المزيد من الأدلة لم يكشف عنها».

وأشار التقرير إلى أن اللجنة أجرت خلال فترة بقائها القصيرة في العراق 731 عملية تفتيش غطت 411 موقعاً غير أنه لمح إلى أن التلهف الأميركي والبريطاني على غزو العراق قد عرقل عمل اللجنة.

وتابع «لو لم تكن لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة خاضعة لمثل هذا القيد الزمني الضيق.. لكان ممكنا لعمليات التفتيش أن تكون أكثر تفصيلا وشمولا ولكان من الممكن متابعة كثير من القضايا للوصول إلى نتيجة توفر ثقة أكبر في عملية التفتيش».

وعملت اللجنة في العراق خلال الفترة من نوفمبر عام 2002 وحتى سحبها عشية غزو العراق غير أن لجنة التفتيش التي سبقتها وهي اللجنة الدولية الخاصة المكلفة بنزع أسلحة العراق «يونسكوم» قضت سبع سنوات هناك في إزالة أسلحة الدمار الشامل العراقية ومنشآت أخرى بعد حرب الخليج عام 1991.

ومن المقرر أن ينهي قرار لمجلس الأمن تدعمه الولايات المتحدة وبريطانيا في وقت لاحق، عمل لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة التي كانت تدرس في السنوات الأخيرة صورا التقطتها الأقمار الصناعية وتقدم تقارير بخصوص حطام ملوث بيع في الخارج من مصانع سابقة للأسلحة.