شدد الجيش اللبناني أمس الخناق العسكري على جماعة «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان، مع ظهور المزيد من الخلايا النائمة في العديد من المناطق اللبنانية، حيث تمكن من إحباط محاولة تسلل المسلحين إلى محيط النهر من الجهة الجنوبية للمخيم، إلا ان وحدات الجيش تمكنت من قتل المجموعة.
فيما قتل 3 اشخاص وأصيب عدد من الأشخاص بجروح الجمعة في إطلاق نار وقع لدى محاولة متظاهرين في مخيم البداوي في شمال لبنان الخروج من المخيم للعودة إلى مخيم نهر البارد المجاور. واحتدمت الإشتباكات بشكل عنيف أمس في المخيم واستخدمت كل أنواع الأسلحة في محيط حيي سعسع الفوقاني والمغاربة ومسجد الحاووز في المخيم القديم.
وازدادت المعارك ضراوة عندما حاول عناصر من «فتح الإسلام» التسلل إلى محيط النهر من الجهة الجنوبية للمخيم القديم، فتصدت وحدات الجيش لهم بكل أنواع الأسلحة مما أدى إلى مقتل عدد من المسلحين. ولم يرد بالتفاصيل عدد القتلى، ومشطت الدبابات بالمدفعية والرشاشات الثقيلة منطقة مجرى النهر بمشاركة طائرات هليكوبتر من طراز «غازيل»، وخصوصاً في محيط الحي البحري.
وتأكد ان المسلحين الذين قتلوا أول من أمس كانوا من المجموعات الأولى التي انقضت على الجنود اللبنانيين وقتلتهم في 20 مايو الماضي لدى بدء المعركة بين الجيش و«فتح الإسلام». من جهة أخرى، فرضت قوى الأمن الداخلي طوقاً أمنياً مشدداً صباح أمس على الحارة البرانية في سوق التبانة بمدينة طرابلس، بعد الاشتباه بحقيبة «سامسونايت» سوداء وضعها مجهولون في كيس أبيض، بمحاذاة أحد المحال التجارية في السوق.
وحضرت الأدلة الجنائية وكشفت على محتويات الحقيبة، فتبين أنها تحتوي على نشارة الخشب ممزوجة بالمياه، وعملت على سحبها وفتحت تحقيقاً بالحادث. وكانت عناصر قوى الأمن منعت المواطنين وأصحاب المحال من دخول السوق في انتظار حضور الخبير العسكري للكشف على الحقيبة.
وكذلك عثر الجيش اللبناني على جسم مشبوه مربوط بساعة توقيت وأسلاك كهربائية، على جادة نبيه بري التي تربط بلدة كفررمان بالنبطية في جنوب لبنان.وعلى الأثر، ضرب اللواء الثاني في الجيش اللبناني طوقاً أمنياً حول المكان وقطع الطريق التي تربط كفررمان بالنبطية حفاظاً على سلامة المارة والسيارات، ويعمل خبير عسكري على التحقق من هذا الجسم.
إلى ذلك، قتل 3 اشخاص وأصيب آخرون بجروح أمس في إطلاق نار وقع لدى محاولة متظاهرين في مخيم البداوي في شمال لبنان الخروج من المخيم للعودة إلى مخيم نهر البارد المجاور، وعمد الجيش اللبناني إلى منعهم من ذلك.
وقال شهود ان آلاف المتظاهرين النازحين من مخيم نهر البارد الذي يشهد منذ العشرين مند مايو معارك بين الجيش اللبناني ومجموعة «فتح الإسلام» ساروا في شوارع المخيم بعد صلاة الجمعة مطالبين بالعودة إلى منازلهم.
وبعد أكثر من ساعتين على بدء التظاهرة، توجه عدد من المتظاهرين إلى خارج المخيم، وهم يهتفون انهم يريدون العودة إلى مخيمهم. وعلى الأثر سمع إطلاق نار. وأوضح مصدر عسكري ان الجيش أطلق النار في الهواء لتفريق المتظاهرين ومنعهم من التوجه إلى نهر البارد حيث لا تزال المعارك دائرة.
وفي مخيم شاتيلا نظم «اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني»اعتصاماً طالب بإنهاء أزمة نهر البارد وعودة النازحين إلى المخيم وإعادة إعماره، شارك فيه ممثل وكالة «الأونروا» في بيروت محمد خالد ورئيس الاتحاد في لبنان يوسف أحمد ونازحو نهر البارد والفصائل الفلسطينية والاتحادات واللجان الأهلية.
ونفذ الاتحاد اعتصاماً آخر أمام مكتب مدير خدمات «الأونروا» في مخيم البص بجنوب لبنان دعماً لحق عودة النازحين إلى نهر البارد. وعلي الصعيد السياسي لمعالجة الأزمة في مخيم نهر البارد، أعلن عضو «رابطة علماء فلسطين» الشيخ محمد الحاج أن العنوان الأساسي لمبادرة حل أزمة مخيم نهر البارد هو «ان يأخذ القضاء مجراه مع سيادة القانون».
وأوضح ان استسلام عناصر«فتح الإسلام» جزء من مفردات تتضمنها المبادرة، لافتاً إلى أنه تم التوافق على تأليف لجنة أمنية مشتركة من الفصائل، وأنه سيعقد لقاء مع قيادة الجيش لدرس التطورات التي توصلت اليها اللجنة السباعية.
وقال: «في ما يتعلق بالشأن الفلسطيني الداخلي كل الأمور باتت جاهزة وآمل أن تكون المناقشات ايجابية مع قيادة الجيش لننتقل في اليومين المقبلين إلى مرحلة التنفيذ». وأوضحت مصادر من حركة فتح المركزية أنه (كان مطروحاً إدخال قوة أمنية من حركة فتح إلى المخيم مع بداية الأزمة.
لكن هذا الموضوع له انعكاساته على باقي المخيمات، فارتأينا مشاركة الجميع، وعليه بدأنا التشاور مع باقي الفصائل، ولا توجد هناك عقبات، ولكننا الآن ندرس طبيعة المهمات التي ستوكل إلى القوة الأمنية).
وحول ما يتردد عن نية فتح الدخول بمفردها إلى المخيم بعد تجهيز مقاتليها في البداوي قال: «نحن جهزنا مقاتلينا منذ فترة، ولم نستقدم اي مقاتل من خارج البداوي، كما انه لا توجد عندنا نية للدخول إلى المخيم بمفردنا، لان هذا الأمر سيكون له انعكاساته على الوضع في باقي المخيمات».
بيروت ـ علي بردى