لم يخطر في بال حسن الجماصي العضو السري في «كتائب القسام» التابعة لحركة حماس انه سيصبح يوما مديراً لسجن «السرايا» المركزي في غزة بعدما كان أمضى خلال عهد الاحتلال الإسرائيلي خمس سنوات فيه.

وتعهد الجماصي (34 عاما) الضابط في الشرطة برتبة «رائد» الذي عينته حركة حماس مديرا لسجن «السرايا» بمعاملة «إسلامية حسنة» لكل السجناء بما يشمل المتهمين بالتعاون مع العدو الإسرائيلي.

وقال الجماصي انه أمضى 5 سنوات من محكوميته البالغة 258 عاما لمشاركته في هجوم قتل فيه إسرائيليون حينما كان احد مقاتلي «صقور فتح»، الجناح العسكري لحركة فتح خلال الانتفاضة الأولى (بين 1987 و1993).

وعين الجماصي فور الإفراج عنه عام 1996 في قسم المباحث بالشرطة بعدما رفض الانتساب لجهاز الأمن الوقائي الذي كان يرئسه محمد دحلان وقتئذ كاشفا انه انضم في نفس العام سرا ل«كتائب القسام». وتابع بفخر «الحمد لله انتصرنا على الباطل الذي يقوده دحلان».

وفور تسلمه إدارة السجن تفقد الجماصي الزنزانة التي اعتقل فيها وقال «سنهدم هذا السجن المملوء بذكريات أليمة للأسرى والذي يفتقر لأبسط شروط الحياة الإنسانية.. وسننقل المعتقلين إلى مبنى السفينة» وهو مقر المخابرات العامة في شمال غزة. واستطرد «اليهود يعذبوننا ويذلون الأسرى وذقت مرارة التعذيب في التحقيق والسجن والسلطة تعتقل المشايخ وتذلهم..سنكون رحماء على أبناء شعبنا».

وشكل «السرايا» أهم رموز الاحتلال في غزة قبل 1994 ثم تحول لقيادة الأمن العام التابعة للسلطة قبل سقوطه بيد «حماس» قبل أسبوعين. ولم تجر «حماس» تغييرات على أقسام السجن العتيقة والمظلمة والذي يعود تاريخ إنشائه إلى عهد الانتداب البريطاني في الأربعينات.

وبقيت صورة كبيرة للرئيس الراحل ياسر عرفات على واجهة السجن بينما كتب أفراد حماس عبارة «لا ظلم بعد اليوم» على مدخل السجن وجدرانه. وكان الجماصي يجلس وراء مكتبه وبجانبه نسخة من القرآن وكلاشينكوف ويدعو السجانين إلى الرفق و«معاملة إسلامية حسنة» مع المعتقلين.

وشكلت حماس أخيراً لجنة «دينية أمنية قضائية» لمراجعة ملفات كافة السجناء لإعادة محاكمتهم «لوجود خلل في القضاء السابق» وفقا لمدير السجن. وبادر إسماعيل ( 50 عاماً) الذي أمضى ست سنوات ونصف من دون محاكمة بالحديث لإثبات براءته من تهمة «عميل» لإسرائيل وقال «نريد محكمة إسلامية لتنصفنا».

وأضاف ان السجانين الجدد من حماس «يعاملوننا أفضل ووعدوا بمساعدتنا». وقال الجماصي «نحن لسنا (كحركة) طالبان لن نقيم محاكم إسلامية لدينا قانون سنطبقه». وكان إسماعيل من بين 50 سجيناً استجابوا لنداء وجهته «القسام» عبر إذاعة «الأقصى» التابعة ل«حماس» إلى 570 سجيناً فروا من السجن قبيل سيطرة «حماس»، بالعودة للسجن وأمهلتهم حتى أمس الجمعة.

وسمح للمسجونين بإدخال أنواع الأطعمة وتعهد مدير السجن بإدخال أجهزة تلفزيون وبعض الأدوات الرياضية التي سيحضرها مندوب الصليب الأحمر. وكان خمسة من أفراد «القسام» يتولون حراسة البوابة الرئيسية للسجن حيث وضعت راية حركة حماس على إحدى الجدران ويقرأ احدهم القرآن.

وقال الجماصي «استلمنا سجنا مدمرا وبدون مساجين ويوجد حاليا خمسون سجينا فقط نحاول عمل شيء من اجل القانون..أخذنا على أنفسنا عهدا ألا تكون اعتقالات سياسية إلا لمن يخالف القانون». لكن عزام علوش ( 30عاما) وهو سجان قديم وكان ينتمي ل«كتائب القسام» قال «لدينا خمسة من أفراد حركة فتح معتقلين حاليا لكن بتهمة السرقة نعاملهم مثل الآخرين برحمة وإنسانية».