عبر سكان محافظة بابل عن تفضيلهم الخبز والأمن على الجدل الدائر بشأن تغيير اسم محافظتهم. رغم تباين اراء العديد منهم بشأن الاقتراح بتغيير اسم المحافظة من «بابل» إلى الاسم القديم نسبياً «الحلة»، الذي يطلق حالياً على مركز المحافظة فقط.

فهناك من يرفض التغيير، وهناك من يؤيده ، بينما يرى عدد من أعضاء مجلس المحافظة أن إخفاء اسم «بابل» ربما يكون وراءه قصد التعتيم على السبي البابلي لليهود 597 ق.م ، و586 ق.م ، على يد الملك نبوخذ نصّر، أو الحروب البابلية القديمة مع الإمبراطوريات المجاورة، وخاصة من جهة الشرق.

واعتبر حيدر عبود (مهندس)، طرح هذا الموضوع لا يعدو عن كونه لعبة لا أكثر «لإبعاد النظر عن الإهمال والمعاناة التي يشعر بها المواطن البابلي»، وقال بابل أو الحلة تبكي، لا بل تصرخ، من انعدام الخدمات، والبطالة المتفشية التي تسري في أواسط الشباب كالسرطان في الجسد السليم، ومَن في الحكومة المحلية يبحثون عن أمور اعتبرها ويعتبرها الكثير كمالية.

وقال عمار صاحب (عامل)، «أتصور أن للأمر صلة بالصراع الطائفي الذي يجري في العراق، فنحن نعرف معنى بابل تاريخياً .. إنها كانت تشكل السكين في خاصرة الكثير من إمبراطوريات الجوار، إضافة إلى اليهود الذين تم جلبهم سبايا إلى بابل».

وتابع «يبدو أن المحاصصة الطائفية والتقسيم السياسي، امتد تأثيرهما إلى آثار العراق وتاريخه ، وهذا يعطي أكبر مثال على أننا نفقد الإرادة الحرة .. نرى ما يراه الغير مناسباً، وليس ما نراه نحن مناسباً، وهذه مشكلة كبيرة لدى من يحكم أولاً، قبل أن تكون لدى المواطن العادي».

ورأى عبد اللطيف جاسم (أستاذ جامعي)، «أنها لعنة السياسة والتاريخ التي تحل بنا الآن، وإلا لماذا يتم استبدال أسماء الشوارع والمدن والساحات العامة والجسور كيفياً، وبأسماء تحمل سمات طائفية ،من قبل جهات متنفذة ، ومن دون الرجوع إلى أية جهة متخصصة».

وأضاف« إن مجلس محافظة بابل أفضل بكثير من غيره في هذا المجال، لأن تبديل اسم المحافظة طرح للنقاش، على الأقل داخل المجلس، بينما تم إلغاء اسم محافظة القادسية كيفياً، لأن الاسم (المحرّم الآن) يرمز إلى معركة تاريخية سجلت دخول بلاد فارس إلى الإسلام».

وتابع « من المضحك أنهم أبدلوا اسم المحافظة إلى الديوانية، ولكنهم لم يستطيعوا تغيير اسم جامعة القادسية في نفس المحافظة، لأن الجامعة تدخل ضمن حصة وزارة التعليم العالي التي أعطتها المحاصصة الطائفية إلى جهة أخرى». وأوضح «كل هذه الأمور تحصل برغم أنوف المواطنين المنشغلين بهمومهم اليومية، ومعاناتهم جراء فقدان الأمن والخدمات، ولهاثهم وراء لقمة العيش».

وقالت مي عمران (طالبة جامعية)، «بصراحة إن الموضوع لا يهمني، فأنا أفكر بمستقبلي بعد أن انهي دراستي الجامعية، وأين اذهب، وكيف ابتعد عن شبح البطالة والبيت .. أريد أن أطبق الذي تعلمته في الكلية، وان أرد ولو جزء بسيط إلى عائلتي التي أنفقت علينا الكثير.ولكنني اشعر بإحباط كبير، لأن من في السلطة لا يهتمون نهائياً بهذه المشكلة، وهم يبحثون عن أصل ومعنى»، وتساءلت «ولماذا تغيير اسم مدينتي ؟ .. انها مجرد لعبة لا أكثر، ولا معنى لها».

وقال محمود خليف (مدرس)، «أنا مع التغيير .. اعتقد أننا نغبن جزءاً من تاريخ الحلة، التي أنشئت قبل 900 سنة ، ولا اعتقد أن بابل سوف تنسى، لأنها في القلب وفي عقل كل مثقف في العالم».