أدى تحقيق استمر نحو أربع سنوات إلى إعادة نظر قضية لوكربي الخاصة بتفجير طائرة ركاب في عام 1988، لكنه أثار سلسلة من نظريات المؤامرة التي تراوحت بين كونها خدعة قذرة لوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي. آي. إيه) ومزاعم عن أدلة تم التلاعب فيها.
وخلص التحقيق الذي تجريه لجنة مراجعة اسكتلندية إلى أن هناك نقاطاً تدعو للاعتقاد بأن إدانة عميل المخابرات الليبي عبد الباسط المقراحي شابتها أخطاء في الإجراءات. وسيسمح له الآن بتقديم طعن جديد. وأثارت اللجنة شكوكا خطيرة بشأن الأدلة التي تشير إلى أن الملابس التي عثر عليها في الحقيبة التي احتوت على القنبلة وتم تتبع مصدرها إلى متجر في مالطة اشتراها المقراحي.
ورفضت اللجنة عدة نظريات غريبة، شملت ضمن أشياء أخرى «إخفاء» أدلة ووجود ضابط مخابرات أميركي على متن الطائرة المنكوبة ورواية مصدر شرطة اسكتلندي وهمي عرف باسم «لاعب الجولف». ومن بين الأدلة والمستندات التي فحصتها اللجنة، فحصت اللجنة مزاعم أن أشياء عثر عليها في حطام الطائرة تم إخفاؤها من خلال اشتراك غير مباشر لوكالة المخابرات المركزية الأميركية.
ومن بين هذه الأشياء المعنية حقيبة تخص الميجر تشارلز ماك كي وهو مسؤول مخابرات أميركي مقره بيروت. وقالت اللجنة إنها لم تجد أدلة تشير إلى أن الحقيبة تعامل معها أي شخص آخر بخلاف الشرطة الاسكتلندية. وقالت بعض التقارير إن ماك كي كان في بيروت في محاولة لتحقيق الإفراج عن رهائن أميركيين يحتجزهم حزب الله.
وأجرت اللجنة ثلاث مقابلات مع «لاعب الجولف» وهو مخبر اسكتلندي سابق بدرجة سارجانت قيل انه كان في حيازته معلومات حساسة، يمكن أن تساعد المقراحي. ووجدت اللجنة تباينا هائلا وتناقضات في روايته. وبحثت اللجنة أدلة ومستندات أن أدلة الطب الشرعي في القضية تم العبث بها.
وتركزت على جزء صغير من لوحة دائرة في حجم ظفر الإصبع حددها خبراء على أنها جزء من أداة توقيت فجرت القنبلة. ولا يوجد ما يدعم الزعم أن هذا الجزء كان دليلا مزورا استهدف توريط الليبي. ولم تجد اللجنة ما يثبت مزاعم بأن خالد جعفر وهو راكب كان على متن الطائرة شارك عن علم أو على نحو آخر في التفجير. وظهر جعفر بوضوح في نظريات مؤامرة مختلفة بسبب خلفيته اللبنانية.
وشكك كثير من المراقبين لهذه القضية على مدى فترة طويلة في الأدلة التي ورطت المقراحي وليبيا حيث أشار البعض بإصبع الاتهام إلى منظمة عربية هي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة. ويعتقد بعض المقربين من القضية أنها هي التي نفذت التفجير بناء على طلب من إيران للانتقام لإسقاط الولايات المتحدة طائرة ركاب إيرانية في الخليج قبل خمسة أشهر من حادثة لوكربي.
وقال توني كيلي محامي المقراحي إن التلميح إلى من نفذ الهجوم بالفعل، سيشكل جزءا من استراتيجيته في استئناف الحكم. غير انه أشار إلى انه يكفيه أن يثبت براءة موكله دون أن يثبت إدانة أي طرف آخر.