أثار تمرير مشروع قانون بالقراءة الأولى في »الكنيست« الإسرائيلي يلزم بكتابة اللافتات التجارية باللغة العبرية مخاوف سياسيين وحقوقيين عرباً اعتبروا انه يندرج في إطار الحملة التي تستهدف اللغة العربية، والتي بدأت منذ سنوات طويلة بعد تحويل اسم المدن والقرى الفلسطينية حيث أضحت صفد »تسفات« وعكا »عكو«.
وذكرت صحيفة »معاريف« الإسرائيلية الناطقة »أن الكنيست وافق مبدئيا على مشروع قانون يطالب بالكتابة على الواجهات أو لافتات المتاجر باللغة العبرية الواضحة وإلا فإن الرخص ستسحب من المتاجر والمطاعم وأصحاب المؤسسات التي تخالف هذه التعليمات«. وأضافت »معاريف« أن »الكنيست يعارض كتابة اللافتات بالانجليزية« ويهدد بسحب تراخيص الأعمال المخالفة.
وقال عضو الكنيست العربي محمد بركة إن »هذا المشروع يكرس استهداف اللغة العربية، والتي هي أصلاً مستهدفة كل الوقت وبشكل مطلق، لأنه يعطي أولوية مطلقة للغة العبرية«. وأشار بركة إلى أن الاستهداف يتمثل تارة باللافتات التجارية، وطورا بتغيير أسماء الشوارع والمدن والقرى المهجرة.
وتابع »لقد تحولت أسماء جميع مفترقات الطرق إلى العبرية، وللأسف فإن الجيل الجديد من أبنائنا لا يعرف أسماءها العربية«. وقال حزب »المفدال« المتشدد الذي تقدم بمشروع كتابة اللافتات بالعبرية إن »المجتمع الإسرائيلي إذا أراد الحفاظ على طابعه اليهودي عليه أن يعزز منزلة اللغة العبرية«.
من جهة أخرى، قال المحامي عادل بدير من مركز عدالة، المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل، »إن المستهدفين من مشروع القانون واللغة هم فلسطينيو القدس الشرقية الذين يكتبون لافتاتهم بالانجليزية والعربية، والبلدات العربية داخل إسرائيل«.
وأوضح »أنهم يرفضون كتابة أسماء المدن بالعربية كما هي فيكتبون مثلا صفد (تسفات) وعكا (عكو) وقبل أسبوعين فقط تغيرت اللافتة إلى عكا بعد نضال طويل«. وبات الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة الذين يعانون من الحواجز وإغلاق المعابر من قبل الجيش الإسرائيلي يستعملون كلمات مثل »محسوم« ومعناها »حاجز عسكري« و»مشمار غفول« أي حرس الحدود وكلمة »سيغر« أي إغلاق.
أما عرب إسرائيل فدخلت إلى حياتهم اليومية كلمة »بسيدر« وتعني ماشي الحال و»كوبات حوليم« وتعني عيادات المرضى وكثير من المصطلحات الأخرى. وقال نخلة شقر من مدينة يافا »عندما أرسلت ابنتي إلى الروضة عادت لتقول لي (شالوم) (سلام) وتكلمني العبرية وآنذاك تنبهت إلى أننا في يافا ليست لدينا روضات للعرب ولا مدارس عربية وأدركت أن وجودنا كعرب مستهدف ولغتنا مستهدفة«.
عندها، تابع شقر، »قمنا بتأسيس جمعية وبدأنا نؤسس روضات ومن ثم مدرسة ابتدائية وتلتها مدرسة ثانوية«. ورأى محمد نفاع الرئيس السابق لمجلس بلدة مجد الكروم في الجليل (شمال) »عندما قررت وزارة الداخلية الإسرائيلية دمج بلداتنا الثلاث مجد الكروم والبعنة ودير الأسد وتأسيس مدينة، قامت الداخلية بتسميتها (مخباداه) لكنا رفضنا الاسم وسميناها (الشاغور) وهي تسمية كانت تطلق في فلسطين على هذه القرى«. وأكد نفاع »والآن يكتبونها بالعبرية (شيغور) لتشويه الكلمة العربية«.