وقعت اشتباكات متقطعة أمس، في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان، بين الجيش اللبناني وجماعة «فتح الإسلام»، حيث دار قتال عنيف في الشارع البحري، في وقت أكد فيه مسؤول فلسطيني أن أقل من ألف مدني تجمعوا في «مربع أمني» في الجزء الجنوبي من المخيم بحماية الفصائل الفلسطينية، يفتقرون إلى المساعدة الطبية، تزامن مع دعوة مجلس خطباء مخيم «البارد» بإنقاذ الوجود الفلسطيني في لبنان.
وذكر مصدر عسكري أن اشتباكات متقطعة سجلت أمس، في المخيم وخصوصاً في الشارع البحري، استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقصف المدفعي، تلاها هدوء نسبي. وأوضح لوكالة «فرانس برس»، أن عناصر «فتح الإسلام ما عادوا يملكون مواقع محددة داخل المخيم، وهم يطلقون النار أو يمارسون القنص من مكان معين، ثم يختفون ليظهروا في مكان آخر».
وأفاد أن الجيش اللبناني «يرد على مصادر النار بدقة وعلى كل محاولات التسلل». وصدر عن مديرية التوجيه في قيادة الجيش في بيان، «لا تزال فلول تنظيم ما يسمى فتح الإسلام تعمد إلى استهداف مراكز الوحدات العسكرية بنيران القنص من عمق المخيم، مستخدمة منازل المدنيين منطلقاً لهذه الاعتداءات.
ومستغلة من تبقى من الإخوة الفلسطينيين للاختباء بينهم ومصادرة مواد الإغاثة المرسلة إليهم، وتقوم قوى الجيش بالرد على مصادر النيران بالأسلحة المناسبة وبشكل مركز ودقيق، وقد حققت إصابات مؤكدة في صفوف المسلحين الإرهابيين».
وأضاف البيان «إن قيادة الجيش تجدد دعوتها إلى الإخوة الفلسطينيين داخل المخيم بوجوب اتخاذ الموقف الشجاع والمسؤول، عبر التصدي لهذه الجماعة الإرهابية وإقناع هؤلاء المسلحين الضالين بتسليم أنفسهم، لأن استمرارهم في قتالهم العبثي لا جدوى منه سوى إلحاق الضرر بالشعبين اللبناني والفلسطيني أصحاب القضية الواحدة».
هذا وأفادت مصادر المعارضة اللبنانية أن «الوسطاء من رابطة علماء فلسطين أوشكوا على التوصل إلى حل»، وأكدت أن «الجيش اللبناني أبدى مرونة» تمثلت في «حصر المطالبة الآن بتسليم قائد الحركة شاكر العبسي ونائبه شهاب قدور، الملقب أبو هريرة، حصراً، ولو جثتين»، معتبرةً ذلك بمثابة «مفتاح الحل لنجاح أي مبادرة»، مع إبداء «تساهل حيال مناقشة بقية التفاصيل الأخرى المطروحة في المبادرات».
كما أفادت معلومات أخرى، أن ثمة «انقلاب» قد يقوده المسؤول العسكري للجماعة شاهين شاهين ويعلن فيه «تحقير القيادة السابقة، برئاسة شاكر العبسي ونائبه شهاب قدور، وتجريمها وإدانة العدوان على الجيش اللبناني».
من جانبه، أكد المسؤول الإعلامي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين فتحي كليب لوكالة «فرانس برس»، أن عدد المدنيين في المخيم بات أقل من ألف شخص، وأن المساعدات الغذائية والمؤن لا تزال متوافرة لهم، فيما يسجل نقصاً في المواد الطبية.
وقال «يحدث أن يتعرض الجزء الجنوبي للقصف. فإذا وقعت إصابات، ليست هناك إمكانات لتقديم العلاج إلى المصابين»، مشيراً إلى أن مقاتلي الجبهة الديمقراطية لا يزالون موجودين في المخيم إلى جانب مقاتلي الفصائل الأخرى، وأن عدد مقاتلي الفصائل لا يتجاوز المئة.
ونوه إلى أن هؤلاء يقومون، بموجب اتفاق تم التوصل إليه مع الجيش اللبناني الذي يقاتل منذ العشرين من مايو، حركة «فتح الإسلام» المتحصنة في المخيم، بحماية «المربع السكاني الأمني» الذي جمع فيه المدنيون في المنطقة الجنوبية.
ورداً على سؤال عن احتمال مشاركة عناصر من الفصائل الفلسطينية في المعارك إلى جانب «فتح الإسلام» ضد الجيش اللبناني، قال المسؤول الفلسطيني إن كل «الفصائل الفلسطينية الموجودة في المخيم تشارك في اللجنة الأمنية المعنية بحماية المربع السكاني، وهي تنسق مع بعضها ميدانياً». وأضاف «إذا وجدت مثل هذه الحالات، فستكون بالتأكيد حالات فردية»، معرباً عن اعتقاده بأنها غير موجودة.
وذكر أن اللجنة الأمنية السباعية المؤلفة من ممثلين عن حركة «فتح» وحركة «حماس» والجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وحركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية-القيادة العامة وبرئاسة ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي، تعقد اجتماعات دورية وتتابع كل الأوضاع داخل المخيم.
وأكد عدم امتلاكه معلومات عن عدد المقاتلين المتبقين من حركة «فتح الإسلام» في المخيم، نظراً لوجودهم في أماكن أخرى من مخيم نهر البارد في الجزأين الشمالي والشرقي. وتحدث عن إشكالات تقع أحياناً بين الفصائل و«فتح الإسلام»، عندما «يقترب عناصر من هؤلاء من المربع الأمني بحجة الحصول على مؤن، فتحصل عمليات إطلاق نار، كما حدث الأحد، حينما استهدف مقاتلو «فتح» عناصر هذا التنظيم».
في غضون ذلك، أكد مجلس خطباء مخيم نهر البارد «الحرص على العلاقة الإيجابية والطيبة بين الشعبين اللبناني والفلسطيني»، مشيراً في بيان أمس، إلى أن «المجلس سعى لمتابعة الأحداث قبل وقوعها وأثنائها وبعدها.
وتواصل مع جميع الفرقاء على الساحة الفلسطينية واللبنانية للوصول إلى حل سلمي»، داعياً «اللجنة السباعية الفلسطينية للتوافق حول الحلول المقترحة لإنقاذ الوجود الفلسطيني في لبنان، وإنقاذ ما تبقى من مخيم نهر البارد».
وذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، أن المجلس دعا أيضاً في بيان آخر، إلى «عودة النازحين وتفعيل هذه القضية»، مطالباً «أهلنا والقيادات المعنية بإنضاج هذه العودة من خلال الإذن الرسمي من الجيش بعودة الناس.
وأن تشرف على هذا التحرك اللجان الشعبية والفصائل الفلسطينية كافة ومجلس الخطباء، وأن يثبت وقف إطلاق النار في المخيم ونزع الألغام». وفي تطور لافت، رفع عناصر من «عصبة الأنصار» و«جند الشام» المتاريس في مخيم عين الحلوة للاجئين بجنوب لبنان، في مقابل متاريس مشابهة لحركة «فتح»، مما أثار الخشية بين سكان منطقة التعمير ومخيم الطوارئ.