في أكواخ طينية صغيرة، ينام قرويون بجنوب السودان في قلق خوفاً من هجمات متمردي جماعة جيش الرب للمقاومة الأوغندية. وبموجب بنود اتفاق لوقف إطلاق النار بين الحكومة الأوغندية والمتمردين يفترض أن يتجمع المتمردون الذين بثوا الرعب في شمال أوغندا قرب منطقة ري كوانجبا في جنوب السودان.
غير أن السكان القريبين من المكان يشكون من أن الهدنة التي جلبت السلام إلى جارتهم جاءت بالصراع إلى أعتباهم وتهدد التنمية في المنطقة الفقيرة الخارجة من حرب أهلية استمرت نحو 20 عاماً. ودمر أكثر من 70 منزلاً في هجوم على قرية قريبة من بلدة يامبيو الرئيسية والتي تبعد كيلومترات قليلة عن ري كوانجبا خلال الشهور التي أعقبت تحرك متمردي جيش الرب للمقاومة غرباً.
وتم خطف أربعة أشخاص لحمل الأطعمة والأشياء القيمة المسروقة للمتمردين. وينفي جيش الرب للمقاومة مسؤوليته عن أي هجمات. ومن الصعب توجيه اللوم إلى جهة بعينها في جنوب السودان مع وجود عدد كبير من الميليشيات المسلحة وحمل عدد كبير من المدنيين للسلاح.
وخلال الحرب الأهلية في السودان لجأ جيش الرب للمقاومة إلى الجنوب الذي يفتقر إلى الأمن بعيداً عن متناول يد قوات الجيش الأوغندي وتقول كمبالا إن حكومة الخرطوم دعمته. وبدلاً من قطف ثمار السلام في بلادهم وجد السودانيون الذين يعيشون قرب ري كوانجبا أنفسهم محصورين في التمرد الذي لم يتم حله في أوغندا.
وجيش الرب للمقاومة الذي يؤمن أنه ينبغي لأوغندا أن تحكمها وصايا الكتاب المقدس العشر، مرهوب الجانب بسبب قيامه بخطف أطفال واستخدامهم كجنود أو عبيد وتشويه الضحايا بقطع شفاههم أو آذانهم. واضطر قرابة 6 ,1 مليون شخص للنزوح إلى مخيمات في شمال أوغندا خلال الصراع المستمر منذ عقدين من الزمن.
وتقول حكومة جنوب السودان الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي، إن تخليص الجنوب من جيش الرب للمقاومة حيوي للتنمية وإعادة تأهيل المنطقة التي تعد إحدى أشد المناطق فقراً على وجه الأرض. وخلصت حكومة الجنوب إلى أن التوسط في محادثات سلام بين جيش الرب للمقاومة والحكومة الأوغندية هو الحل الأمثل.
ومن الصعب عسكرياً تتبع جيش الرب للمقاومة في الغابات الكثيفة بجنوب السودان حيث يتنقل سريعاً سيراً على الأقدام وفي مجموعات صغيرة. وتسببت عدم قدرة السكان على الوصول إلى الغابة في فقدانهم مصادر قوتهم. فهم يعانون حالياً من قلة مواد البناء والعسل وغيرها من المنتجات القيمة.