لوحت الحكومة اللبنانية بتقديم شكوى ضد سوريا في مجلس الأمن الدولي، على خلفية الأحداث الأمنية الخطيرة التي يشهدها لبنان، ولاسيما الاعتداء على القوة المؤقتة للأمم المتحدة «اليونيفيل» والأحداث الجارية في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين.

وفيما اتخذت وحدات «اليونيفيل» والجيش اللبناني تدابير استثنائية في كل مناطق انتشارها، عززت التحقيقات التي يجريها القضاء اللبناني والقوة الدولية بشأن الانفجار الذي استهدف الكتيبة الاسبانية وأدى إلى مقتل ستة من جنودها في سهل الخيام بالجنوب اللبناني، المعلومات التي تؤكد أن الانفجار نجم عن سيارة مفخخة فجرت عن بعد وليس بعملية انتحارية.

وأفادت مصادر أمنية لبنانية، أن العبوة المتفجرة «من صنع متطور جداً». وقالت «احتاج المنفذون إلى عملية رصد واستطلاع قبل التنفيذ الذي جرى من مكان مشرف على سهل الخيام، حيث تمر أيضاً دوريات الجيش اللبناني ومواكب قيادية لحزب الله».

ورفعت قيادة «حزب الله» درجة الحذر في صفوف كوادرها في منطقة الجنوب، خشية أن تتكرر مثل هذه العملية سواء ضد الحزب أو ضد «اليونيفيل» أو على صورة الإطلاق العشوائي لصواريخ «الكاتيوشا» قبل أيام. هذا وكشف وزير الخارجية بالوكالة طارق متري، أن الأمم المتحدة تقف «بحزم في وجه كل ما يتهدد اللبنانيين، مما يستدعي تعزيز التعاون والتكاتف بين الجيش اللبناني واليونيفيل».

وشدد على أن «استهداف اليونيفيل يفتح الباب أمام البحث في مجمل الوضع الأمني في لبنان»، معتبراً أن «الحرب التي تشن على لبنان ليست مسألة لبنانية، وهي تعني العرب والمجتمع الدولي كله».

ورأى أن التفجير الذي استهدف الكتيبة الإسبانية يقتضي «مراجعة قواعد الاشتباك» التي رسمت ل«اليونيفيل» من دون تعديل مهامها.

كما واعتبر عضو «كتلة المستقبل» النائب عاطف مجدلاني، أن لقاءات السنيورة في باريس «ستكون مناسبة لطلب المجتمع الدولي للشعب اللبناني في وجه الحرب التي يشنها النظام السوري عليه»، لافتاً إلى أنه «يمكن تقديم شكوى إلى مجلس الأمن في هذا الإطار إذا باءت جهود جامعة الدول العربية بالفشل».

من جانبه، اعتبر «تكتل التغيير والإصلاح» برئاسة النائب ميشال عون، أن الاعتداء يعتبر «تهديداً جدياً وخطيراً ليس للبنان وحده بل للأمن والسلم والاستقرار في المنطقة والعالم»، لافتاً إلى أنه «لا يمكن أن يكون مجرد عمل تنفذه مجموعة إرهابية بمعزل عن جهات خارجية تدعم الإرهاب وتتخذه أداة لتحقيق مخططاتها ومصالحها وأهدافها».

ودعا إلى إجراء تحقيق دولي في هذا الاعتداء، سائلاً الحكومة «لماذا لا تتقدم بشكوى ضد سوريا بعدما وجهت إليها اتهاماً مباشراً وأكدت أنها تملك كل الأدلة والوثائق والاعترافات الكافية لإدانتها؟».وقال البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، إن «إمكان قيام حكومتين ورئيسين خراب للبلد»، آملاً في أن «نعيش مع بعضنا في هدوء وسلام ومحبة وتعاون».

من جهة أخرى، وصلت جثامين الجنود الاسبان الستة الذين قتلوا في جنوب لبنان الأحد، بانفجار استهدف دورية تابعة للقوات الدولية في جنوب لبنان، إلى قاعدة توريخون قرب مدريد، حيث كان في استقبالها العائلات والأمير فيليبي ولي العهد الاسباني.

وأعلنت الحكومة الاسبانية أمس، عن حداد وطني تكريماً لذكرى الجنود الستة، فيما حضر مراسم التشييع رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس ثاباتيرو، وكذلك وزير الدفاع خوسيه انطونيو الونسو، الذي زار لبنان أول من أمس، حيث شارك في مراسم عسكرية ودينية أقيمت على شرف الجنود القتلى في قاعدة في جنوب لبنان.