حذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من أن التدخلات الخارجية من الدول الإقليمية في شؤون العراق تصب الزيت على النار، وقال إن « شعبنا ضحية للجريمة الدولية والصراعات الإقليمية والمؤامرات والفتن»، فيما حض الرئيس الأميركي جورج بوش الحكومة العراقية على بذل المزيد من الجهود من أجل تحقيق المصالحة الوطنية. إلا أن المسؤول الجمهوري البارز في «الكونغرس» ريتشارد لوغار، اعتبر أن السياسة الأميركية في العراق لا تحقق نجاحاً وانه آن الأوان لاعتماد استراتيجية جديدة.
وقال المالكي خلال اجتماعه بالزعيم الشيعي حسين الصدر في حي الكاظمية ببغداد « إن شعبنا ضحية للجريمة الدولية والصراعات الإقليمية والمؤامرات والفتن «، معبرا عن أسفه لاستقواء البعض بهذه الدول أو تلك ومن الذين يفرشون حسبه، الورود والبساط الأحمر للتدخلات الخارجية في مؤامرة تستهدف جميع مكونات الشعب العراقي.
وأضاف «ان ما يراد للعراق وشعبه ووحدة أبنائه أمر خطير والجميع ممن احتلوا مكانته الإقليمية ودوره المحوري يخافون العراق ولا يخافون عليه لأنه يملك العقول النيرة والثراء والعظمة والموقع المتميز«، وتابع قائلا «إن العراق سيكون بخير وسنتجاوز الأيام الصعبة وهو منتصر ويستحق».
وأشاد المالكي بما وصفه بصحوة العشائر للدفاع عن العراق رغم حجم المؤامرة التي يتعرض لها الشعب والتدخلات الخارجية من الدول المجاورة والإقليمية التي تصب الزيت على النار وتواجه رغبتنا باستبدال الصراع بالحوار بمزيد من التدخل.
وفيما اشتكى المالكي مما اسماه ب«المؤامرة الخارجية»، حرص الرئيس الأميركي جورج بوش على دعوة الحكومة العراقية إلى ترتيب البيت الداخلي أولاً قبل مواجهة التدخلات الإقليمية حيث حض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عبر مؤتمر بالفيديو على بذل مزيد من الجهود من اجل تحقيق المصالحة الوطنية.
وأعلنت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو، ان بوش أجرى محادثات عبر مؤتمر بالفيديو مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي. وهو الثاني خلال أسبوع تم التباحث عن الوضع في العراق، وقالت إن «رئيس الوزراء اطلع (الرئيس) على التقدم الذي تحقق حيال بعض الإجراءات المهمة المعروضة حاليا أمام البرلمان العراقي، وأشار بوش مجددا إلى أهمية تحقيق تقدم على هذه الإجراءات وكذلك تحقيق تقدم في مجال المصالحة السياسية في العراق.
كما أعرب جورج بوش الاثنين عن تثبيت عزمه بعد الاعتداءات التي وقعت في العراق واستهدفت مسؤولين من العشائر كانوا يعملون كما قال من اجل المصالحة. وقال ان التفجيرات الأخيرة التي استهدفت رؤساء العشائر لن تثنينا عن عزمنا في مواجهة الإرهاب، كي نبقى حازمين وأقوياء إلى جانب هذه الديمقراطية الفتية».
ووسط التردي الأمني الخطير الذي يشهده العراق في الآونة الأخيرة رغم تطبيق خطة أمن بغداد، اعتبر السيناتور الأميركي ريتشارد لوغار المسؤول الجمهوري البارز في الكونغرس أن السياسة الأميركية في العراق لا تحقق نجاحا وانه آن الأوان لاعتماد استراتيجية جديدة.
وقال لوغار الشخصية الجمهورية البارزة في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الاثنين إن «آفاق نجاح الاستراتيجية الحالية بزيادة القوات كما فكر بها الرئيس في البداية، محدودة جدا ضمن الفترة القصيرة المحددة بموجب نقاشنا السياسي المحلي»، وأضاف «برأيي ان مسار العمليات في العراق أصبح بعيداً عن مصالحنا للأمن القومي الحيوية في الشرق الأوسط».
وقال لوغار (73 عاما) إن «التفكك السياسي في العراق والتوتر المتزايد لدى جيشنا ومتطلبات عمليتنا السياسية المحلية تتراكم لتجعل وجود حكومة مستقرة متعددة الطوائف في العراق، أمرا غير مرجح ضمن جدول زمني معقول.مشددا في قوله« إذا لم نقم بتعديل استراتيجيتنا في العراق لكي تتلاءم مع ظروفنا السياسية المحلية والحاجات الأوسع للأمن القومي الأميركي، فإننا نواجه مخاطر فشل في السياسة الخارجية قد تؤدي إلى خفض كبير لنفوذنا في المنطقة والعالم».
وحض لوغار إدارة بوش وأعضاء الكونغرس على إدخال تعديلات على طريقة تفكيرهم واخذ مسافة من «الانتهازية السياسية» التي شهدها النقاش السياسي حول العراق. ودعا الرئيس إلى تخفيف دور الجيش الأميركي في العراق والتركيز أكثر على الخيارات الدبلوماسية والاقتصادية. واعتبر ان تحقيق تقدم في العراق سيتطلب أيضاً من أعضاء الكونغرس التجاوب مع الإشارات الصادرة عن الرئيس لوضع سياسة جديدة خارج إطار خيار زيادة القوات مقابل الانسحاب.
«اليونيسكو» تساعد في إعادة بناء مسجد سامراء
أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونيسكو» أمس، في باريس أنها ستساهم في إعادة بناء المسجد الذهبي في سامراء والذي تعرض لهجوم أسفر عن تدمير المئذنتين وإصابة المسجد الذي يحوي مرقدي الإمامين العسكريين بأضرار جسيمة.
وصرح الأمين العام للمنظمة كويشيرو ماتسورا أن احترام الإرث الثقافي العالمي من أهم المبادئ التي دفعت اليونيسكو لمساعدة العراق في إعادة بناء المسجد كخطوة أيضاً في طريق تحقيق التصالح الوطني. ومن المقرر أن تساهم المنظمة بنحو 4,5 ملايين دولار من بين التكاليف الإجمالية لإعادة بناء المسجد والتي ستبلغ 4,8 ملايين دولار.
الجدير بالذكر أن المسجد الذهبي تعرض في الثالث عشر من الشهر الجاري لتفجير شديد أدى إلى تدمير المئذنتين اللتين يبلغ ارتفاعهما 36 متراً بعد أن كانت القبة الذهبية قد انهارت في 22 فبراير الماضي في انفجار عبوة ناسفة.
( د ب ا)