تواصلت الاشتباكات المتقطعة أمس، في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان، وخصوصاً على ضفتي النهر، عقب ليلة ساخنة، شهدت في بعض الأحيان مواجهات ضارية خاضها الجيش اللبناني مع جماعة «فتح الإسلام» التي حاول مقاتلوها التسلل إلى مواقع كانت وحدات الجيش سيطرت عليها خلال العمليات المستمرة منذ خمسة أسابيع.
وأفادت مصادر عسكرية، أنه حتى ساعات بعد الظهر، كانت مدفعية الجيش تقصف الواجهة البحرية للمخيم من ناحية حي سعسع والأطراف القريبة من الشارع الرئيسي للمخيم القديم.ولفتت إلى أن الجيش تمكن من صد مجموعات من «فتح الإسلام» حاولت التسلل على المحورين الجنوبي والشرقي ليلاً، حيث دارت مواجهات عنيفة استمرت حتى ساعات الصباح، وخصوصاً في شارع أبو الحجل والمحيط الجنوبي لمبنى التعاونية والشارع المقابل لمجمع ناجي العلي الطبي.
كما دارت اشتباكات عنيفة عند الجهة الجنوبية للمخيم، بعدما قامت مجموعات من «فتح الإسلام» بإطلاق النار وقذائف ال«آر بي جي» في اتجاه مواقع الجيش في تلتي بحنين والست. وردت مدفعية الجيش البعيدة المدى بقصف محيط مسجد الحاووز ومدخل الشارع الرئيسي للمخيم القديم.
وأشارت المصادر ذاتها، إلى سحب جثث 16 قتيلاً من «فتح الإسلام» من محيط مجمع ناجي العلي والتعاونية والمدخل الشرقي للمخيم، ووضعت هذه الجثث في المستشفى الحكومي في طرابلس. وأكدت أن الجيش سيتخذ «تدابير رادعة على المحور الجنوبي، ومحيط مجرى النهر الشمالي للحد من عمليات التسلل والاعتداءات على عناصره والمدنيين».
في غضون ذلك، جاء عن وزير الدفاع اللبناني الياس المر، في معلومات بثتها قناة «العربية» أمس، أن الجيش اعتقل 40 عنصراً من تنظيم «فتح الإسلام»، وأنه شوهد زعيم هذا التنظيم شاكر العبسي في المخيم القديم بنهر البارد مؤخراً.
إلى ذلك، رأت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة» في بيان، أن «استمرار الجرح النازف في مخيم نهر البارد، من شأنه أن يصب في خدمة برنامج التوطين والتهجير»، داعيةً إلى «الشروع في حوار شامل يتناول الملف الفلسطيني بكل أبعاده».
وحذرت من أن «استمرار الوضع في محيط المخيم وفي داخله على واقعه الراهن، سيؤدي إلى تفاقم الحال الإنسانية والأمنية، وسيحول محيط المخيم لخطوط تماس ثابتة إلى أجل غير مسمى» وفي سياق آخر، عقدت لجنة أهالي موقوفي منطقة الضنية في شمال لبنان، مؤتمراً صحافياً، ردت فيه على «الاتهامات التي وجهت من قبل بعض السياسيين وبعض وسائل الإعلام للموقوفين السابقين في قضية أحداث الضنية» قبل سنوات.
وقال الموقوف السابق إيهاب البنا، إن «الذين خرجوا من السجن بقانون العفو هم 12 شخصاً فقط، أما بقية الأخوة لا علاقة لهم في اشتباكات الضنية أصلاً، وقد أخلي سبيلهم بالتدريج قبل ذلك بسنوات». ونفى «أن يكون لشهاب القدور الملقب أبو هريرة، أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد بقضية أحداث الضنية».
بيروت ـ علي بردى والوكالات