يرى محللون أن الاعتداء على قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان الذي قتل فيه ستة جنود الأحد، يبدو بمثابة تحد ل«حزب الله» اللبناني، لاسيما أنه وقع في منطقة تعتبر «عمقاً حيوياً» للحزب.
وقال الخبير في شؤون «حزب الله» الباحث اللبناني وليد شرارة: إن الاعتداء «يشكل تحدياً للأجهزة الأمنية لحزب الله، لأنه وقع في الخيام، أحد معاقل الحزب في جنوب لبنان».واستنكر «حزب الله» الاعتداء، في حين قال مصدر منه لوكالة «فرانس برس» أمس، إن الحزب «يجري تحقيقاً في الاعتداء». وأضاف: «إننا في طور إجراء تحقيقنا الخاص ومستعدون للتنسيق مع قوات اليونيفيل إذا تبين أن هناك حاجة إلى ذلك».
واختفت المظاهر العسكرية ل«حزب الله» في الجنوب منذ بدء تطبيق القرار الدولي 1701.ونقلت صحيفة «السفير» اللبنانية أمس، عن قيادي في حزب الله قوله: إن الحزب «يدرك أن الاعتداء على القوة الاسبانية في قلب الشريط الحدودي (المحاذي للحدود مع إسرائيل) يشكل خرقاً لعمقه الحيوي»، مضيفاً: «إلا أن ذلك لن يدفعه إلى خطوات متسرعة»، ومؤكداً: «أن الجيش اللبناني واليونيفيل مسؤولان عن قوات انتشارهما».
ويقول شرارة إن «حزب الله ينظر إلى الاعتداء وإطلاق الصواريخ (قبل أسبوع) من جنوب لبنان على شمال إسرائيل، بمثابة محاولة من السلفيين السنة المرتبطين بالقاعدة للانتشار في جنوب لبنان».من جانبه، اعتبر المحلل غسان عزة أن «حزب الله تخلى منذ زمن طويل عن العمليات الانتحارية التي هي أسلوب القاعدة، وهو يقصر عمله على المواجهة العسكرية مع إسرائيل، وبالتالي، قد يتعرض للمزايدة من جانب السلفيين السنة».
وأضاف أن هؤلاء «يريدون أن يثبتوا أنهم يملكون وسائل متفوقة على تلك التي يملكها حزب الله من أجل مواجهة الإستراتيجية الأميركية الإسرائيلية في المنطقة».ويرى الباحث نديم شحادة من معهد «شاتهام هاوس» البريطاني للعلاقات الدولية، أن «حزب الله يظهر كعامل استقرار في جنوب لبنان حيث الالتزام الأوروبي محوري».
مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي حصل على «ضمانات من حزب الله قبل نشر قواته في الجنوب»، في إطار قوات الطوارئ الدولية المعززة وبموجب القرار الدولي 1701 الصادر في أغسطس 2006. وأشار إلى وجود «فرص متزايدة لحصول تباعد في وجهات النظر بالنسبة إلى التعامل مع الوضع في جنوب لبنان بين الأوروبيين والأميركيين».