كثفت القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل» أمس، دورياتها في جنوب نهر الليطاني، غداة مقتل ستة جنود من الوحدة الإسبانية في تفجير لا تزال التحقيقات جارية للتحقق مما إذا كان ناجماً عن عملية انتحارية، وسط إدانات لبنانية وعربية ودولية لهذا الحادث الذي اعتبره مجلس الوزراء اللبناني خلال جلسته أمس، بأنه اعتداء على «الدولة اللبنانية وكل الدول المنتسبة للأمم المتحدة».
وسيرت «اليونيفيل» دوريات راجلة ومؤللة، كما حلقت طائرات الهليكوبتر التابعة لها في سماء الجنوب إثر التفجير الذي استهدف الدورية الإسبانية في سهل الدرادرة بمحاذاة بلدة الخيام. وكذلك كثف الجيش اللبناني من نقاط التفتيش على الطرقات العامة والفرعية في كل المناطق. كما شهدت المناطق المحاذية للحدود اللبنانية لجهة فلسطين المحتلة، دوريات إسرائيلية كثيفة. وأبقت القوة الدولية عناصرها ضمن التدبير الأمني «ذي اللون الأصفر»، وطلب من الجنود الدوليين الذين يقومون بأعمال الدورية أو أولئك المتواجدين على الحواجز بارتداء الدروع الواقية من الرصاص ووضع الخوذ العسكرية على رؤوسهم.
وقال قائد قوات حفظ السلام الدولية في لبنان أمس، إن القوات الدولية ستستمر في مهمتها. واعتبر الميجر جنرال كلاوديو غراتسيانو أن هذا الاعتداء «ليس على لبنان واليونيفيل فقط، إنما ضد استقرار المنطقة. وإن هذا الهجوم زاد من تصميم اليونيفيل على تنفيذ مهمتها في جنوب لبنان». كما أفاد الناطق باسم الكتيبة الفرنسية العقيد دنيس بيوجو، أن «الحادث الإرهابي الذي استهدف الكتيبة الاسبانية رفع من درجة الحذر والاستنفار لدى اليونيفيل، إلا أن مهمة هذه القوات ستستمر لتنفيذ القرار 1701، وفي الحفاظ على السلم والهدوء في جنوب لبنان».
في غضون ذلك، وصل إلى بيروت وزير الدفاع الاسباني خوسيه انطونيو ألونسو، وتوجه بمروحية تابعة ل«اليونيفيل» إلى الجنوب، لإجراء ترتيبات لنقل الجنود الاسبان الذين قتلوا في التفجير. وعقد ألونسو اجتماعات مع قادة الكتيبة الاسبانية الذين شرحوا له ملابسات التفجير، قبل أن يتفقد مكان الحادث، الذي لاتزال الطرقات المؤدية إليه مقفلة، حيث يقيم الجيش اللبناني حواجز ثابتة تمنع الوصول إلى مكان وجود ناقلة الجند المستهدفة. وتقوم عناصر اختصاصية دولية بإجراء كشوفات وحملات تفتيش في المنطقة، لتحديد كيفية حصول الحادث ومعرفة ما إذا كان تفجير السيارة تم عبر هجوم انتحاري أو بواسطة جهاز لاسلكي.
وعقد اجتماع ميداني طارئ بين وفد من قيادة «حزب الله» في الجنوب وقيادة الوحدة الاسبانية، تم خلاله نقل موقف الحزب وأمينه العام حسن نصر الله لجهة اعتبار العبوة موجهة ضد «حزب الله» والمقاومة قبل «قوات اليونيفيل»، وتم وضع إمكانات الحزب من أجل تقديم أقصى ما يمكن من معونات تقنية ومعلوماتية.
وإذ اعتبر المسؤولون اللبنانيون أن الهجوم يمثل التهديد الأخطر للقرار 1701 منذ إقراره في مجلس الأمن عقب الحرب الإسرائيلية على لبنان خلال الصيف الماضي، أثير تساؤلات عن خلفياته بعدما كانت التحقيقات مع المعتقلين من «فتح الإسلام» وآخرين من تنظيم «القاعدة» كشفت أن ثمة مخططات لمهاجمة القوة الدولية، فضلاً عن بروز مؤشرات أخرى وخصوصاً بعد إطلاق صواريخ «كاتيوشا» الأسبوع الماضي على مستعمرات إسرائيلية انطلاقاً من مناطق الجنوب.
وعقد مجلس الوزراء اللبناني جلسة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، استهلت بالوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح الجنود الأسبان. وقال وزير الإعلام غازي العريضي إن السنيورة «أسف وعبر عن استنكاره الشديد لهذه العملية، وقد أجرى سلسلة من الاتصالات مع المسؤولين الأسبان وتبلغ أن اسبانيا ستبقي قواتها في إطار القوات الدولية».
وأدان مجلس الوزراء الاعتداء على القوات الاسبانية ووجه تعازيه إلى الأمم المتحدة والشعب الاسباني والحكومة الاسبانية. وجاء في بيان مجلس الوزراء، أن «الاعتداء هو اعتداء على الدولة اللبنانية وكل الدول المنتسبة إلى الأمم المتحدة». كما دعا العالم إلى تحمل مسؤولياته في حماية لبنان وأرضه. من جهة أخرى، أدانت جامعة الدول العربية أمس وبشدة، التفجير الذي استهدف الدورية الاسبانية. كما أدانت سوريا هذا الحادث الصعب الذي قالت إنه «يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار». وذكرت الصحف الرسمية السورية أمس، أن «وزير الخارجية السوري وليد المعلم اتصل الأحد بنظيره الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس، وعبر عن إدانة سوريا للجريمة».
ملك اسبانيا يعزي بمقتل الجنود الستة
قدم الملك الاسباني خوان كارلوس الذي يقوم بزيارة رسمية للصين، العزاء في وفاة الجنود الأسبان الستة الذين قتلوا في هجوم نفذ ضد دورية عسكرية أول من أمس في لبنان. وأعرب الملك باسمه وباسم العائلة المالكة، عن حزنهم العميق للحادث المأساوي الذي أودى بحياة الجنود الأسبان الذين لقوا حتفهم أثناء قيامهم بمهمة كأعضاء في الفيلق التابع لقوات ال«يونيفيل» المتمركزة جنوب لبنان. كما أعرب عن أمله في أن يتماثل الجنود الأسبان المصابين للشفاء، وشدد على مساندته الكبيرة لجميع الجنود المتواجدين خارج الحدود الاسبانية.
بيروت ـ علي بردى