خفض رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت من سقف التوقعات المرجوة من قمة شرم الشيخ الرباعية، التي دعا إليها الرئيس المصري حسني مبارك وبحضور العاهل الأردني عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن»، فيما كشف وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط عن ان القمة لن تحوي موقفا محددا أو قرارات مسبقة متفق عليها، ولن يلتقي الرئيس الفلسطيني مع أولمرت بشكل منفصل، وبموازاة ذلك، توجه أمس وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان إلى أوروبا لجس نبض دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» بشأن نشر قوة للحلف بين قطاع غزة ومصر.
وأعرب أولمرت عن «أمله في أن تسفر القمة التي تجمعه بالرئيس الفلسطيني (أبو مازن) عن ظهور روح جديدة للسلام بعد سيطرة حركة (حماس) على غزة». غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي حذر في خطاب ألقاه في مؤتمر الوكالة اليهودية في القدس من «توقع حدوث انفراجة خلال الاجتماع الرباعي». مؤكدا على أن «القمة ليست بديلا للمفاوضات المباشرة». وقال: «على الدول العربية أن تركز على صنع السلام وليس الرفض في تلميح إلى رفض (حماس) الاعتراف بإسرائيل». وأضاف: «هذه هي القوة الدافعة للاجتماعات وآمل أن تسهم في إظهار هذه الروح في شتى أنحاء الشرق الأوسط من أجل المضي قدما». وتابع: «حيثما أمكن أن نتسم بالمرونة، حيثما أمكن أن نظهر درجة من الكرم، حيثما أمكن أن نرسي أجواء من حسن النوايا، عندها أعتقد أنه ينبغي أن نفعل ذلك. وهذا هو الأساس الحقيقي الذي سنتحرك قدما استنادا إليه في المستقبل القريب».
وقبل القمة قال مسؤولون إسرائيليون إن «إسرائيل تحجم عن إزالة حواجز الطرق والقيود الأخرى المفروضة في الضفة الغربية التي تحتلها لتعزيز الحكومة الجديدة التي عينها (أبو مازن) إلى أن يفعل المزيد لكبح جماح المقاومين». وقال مسؤول آخر: «لن نعطي أيا من ذلك سلفا، تفجير انتحاري واحد ونعود إلى المربع الأول». وصرح مسؤول ثان بأن «أولمرت يريد ان يتأكد من ان الرئيس الفلسطيني لا يعتزم المصالحة مع (حماس)». وقال رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إن «المهم بالنسبة للرئيس الفلسطيني هو إحياء عملية السلام والمفاوضات السياسية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية».
وقبيل انعقاد القمة، غادر وزير الشؤون الاستراتيجية افيغدور ليبرمان إلى «أوروبا في جس نبض أول بالنسبة لإرسال قوات من حلف (الناتو) إلى غزة». وقال مصدر سياسي في القدس إن «الطريق إلى قوة دولية في غزة لا تزال طويلة ومليئة بالعراقيل. وحتى لو وافقت روسيا والصين بالتصويت في صالح الفكرة في مجلس الأمن، ينبغي إقناع دول الحلف بالتدخل في النزاع». وكشف وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط انه لم يتم الاتفاق بعد على القرارات التي ستصدر عن القمة الرباعية، مؤكدا ان «كلا من القادة الأربعة سيتلو موقفه في جلسة في ختام القمة».
وأوضح في تصريحات للصحافيين انه «ستسبق القمة لقاءات ثنائية مصرية ـ إسرائيلية ومصرية ـ أردنية ومصرية ـ فلسطينية وكذلك إسرائيلية ـ أردنية على مستوى القمة». وأضاف ان «القمة ستختتم باجتماع يتلو فيه الرؤساء المواقف». وألمح إلى وجود خلافات بين الأطراف المشاركة في القمة إذ تابع: «أما بالنسبة للقرارات التي ستصدر عن القمة فسيتم التحدث بشأنها عندما يتم الاتفاق عليها، ونأمل ان يتم الاتفاق عليها».
وقال إن «القمة ستهدف تحقيق العودة إلى بناء الثقة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني بإجراءات يتفق عليها ويتم تنفيذها حرفيا حتى يفتح الطريق مرة أخرى لبدء المفاوضات بين الطرفين بمساعدة القوى الإقليمية الرئيسية ومن خلال تأييد الرباعية الدولية».
شلح يحذر من التحالف مع الاحتلال
انتقد الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي» في فلسطين رمضان عبدالله شلح القمة الرباعية في شرم الشيخ وحذر الرئيس محمود عباس «أبو مازن» من انه ليس هناك زعيم يتحالف مع عدوه ضد شعبه وينتصر، فيما اعتبر وزير الإعلام السابق مصطفى البرغوثي أن القمة تهدف إلى تعميق الانقسام داخل الشعب الفلسطيني. وردا على سؤال حول قمة شرم الشيخ التي يرعاها الرئيس المصري حسني مبارك قال شلح «باختصار شديد إسرائيل تريد شراكة مع (أبو مازن) من اجل إعلان الحرب على (حماس)».
وتابع: «أقول للرئيس الفلسطيني ليس هناك زعيم في العالم يتحالف مع عدوه ضد شعبه وينتصر أبدا وأدعوه إلى قراءة ما جرى في غزة والى التمعن في أسباب ذلك لأنه ممكن ان يحدث في الضفة الغربية خصوصا في ظل تفكك وانقسام (فتح)». وقال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي إن «إصرار إسرائيل على رفض الخوض في مفاوضات الحل النهائي يؤكد عدم وجود نية لدى الحكومة الإسرائيلية للوصول إلى السلام». وأوضح: «تهدف إسرائيل من هذه القمة إلى تعميق الانقسام داخل الشعب الفلسطيني وتكريس فصل الضفة عن القطاع وإضعاف طرفي الصراع الفلسطيني وكل الشعب حتى يتاح لها تنفيذ مخططاتها الأحادية والخطيرة».