تواصل السجال وتبادل الاتهامات بين حركتي «فتح» و«حماس» على خلفية الأزمة الناشئة عن سيطرة «حماس» بالقوة على قطاع غزة، وكشف رئيس كتلة «فتح» البرلمانية عزام الأحمد عن تورط «حماس»في عمليات مالية كبيرة الامر الذي نفته الحركة.
وفيما أكد قيادي من «فتح» أن الحوار لا يزال مطروحا أكد آخر على ان خطاب رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية اعتراف صريح بـ «الانقلاب الدموي» مطالبا بمثوله أمام محكمة جنائية، وانعكس هذا السجال على الأرض مع تواصل أجهزة الأمن الفلسطينية ملاحقة خلايا «القوة التنفيذية » النائمة في الضفة واعتقالهم بعد إطلاق 12 آخرين، فيما نشرت القوة عناصرها في قطاع غزة بشكل مكثف ملاحقة كل من يعبر عن تأييده الصريح لـ «فتح». وقال رئيس كتلة «فتح» البرلمانية، نائب رئيس الحكومة المُقالة عزام الأحمد إن «عقلية الإقصاء هي التي سيطرت على تفكير (حماس) في فهم طبيعة الانتخابات التي جرت في يناير من العام الماضي».
واتهم الأحمد في مؤتمر صحافي عقده برام الله للتعليق على خطاب رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية «(حماس) بأنها عاثت فساداً مالياً وإدارياً في جميع المؤسسات الفلسطينية». كما اتهم الحركة وهنية «بتعطيل المجلس التشريعي»،مضيفا إن «عقلية الإقصاء ومعاداة مبدأ الشراكة السياسية عطل المجلس». وقال «(حماس) تريد إقامة دولة لا تستحقها ويجب عليها أن تتحدث عن القانون بعقل، إن الذي خطط للانقلاب العسكري هو الذي بنى القوة التنفيذية، ورفض دمجها في الأجهزة الأمنية».
ورأى أن «التيار المتطرف داخل الحركة، هو الذي رفض اتفاق مكة ووصفه بصلح الحديبية، وهو الذي كان يخطط لأجل الانقلاب العسكري واختبأ وراء عباءة وزير الداخلية السابق هاني القواسمي». وأوضح «شكلنا غرفة عمليات مشتركة واتفقنا في جلسة بحضور الرئيس محمود عباس (أبو مازن) وهنية وبحضوري وأمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم من اجل السير في تشكيلها إلا ان (حماس) كانت تريد ان يأخذوا معلومات عن الأجهزة الأمنية وعدد أفرادها تمهيداً للانقلاب».
وشدد على أن «إسرائيل دمرت الأجهزة الأمنية خلال انتفاضة الأقصى للتسهيل على حركة (حماس) القضاء والسيطرة عليها». وتابع ان «الحملة التي بدأتها دول وأحزاب وفصائل فلسطينية عمدت إلى تشويه صورة الشعب الفلسطيني وإظهاره على انه غير قادر على إقامة دولة مستقلة وسنأتي بالوثائق التي تبين ذلك». وأشار إلى ان «حركة (فتح) وسيلة وليست غاية وهي تقدم التنازلات لكل أبناء الشعب الفلسطيني ونحن لا نبحث عن مواقع ونرفض تصوير الصراع بين (فتح) و(حماس) على انه صراع محاصصة لأن الذين صوروه بذلك كانوا يبحثون عن حصص».
ورأى نائب رئيس كتلة «حماس» في المجلس التشريعي يحيى موسى، أن ما قاله الأحمد «اتهامات لا تحتاج إلى رد كونها أكاذيب واضحة». وقال في تصريح «ما تحدث عنه قيادي (فتح) بشأن الفساد في الحكومة التي ترأستها (حماس) هو مجموعة من الأكاذيب، لا يوجد فيها أي دليل ولا إثباتات أمام الحقائق التي أبرزتها حركة حماس بالوثائق». وأعرب القيادي في حركة «فتح»، النائب السابق في المجلس التشريعي الفلسطيني حاتم عبدالقادر، عن أمله في أن يتمكن الشعب الفلسطيني من الخروج بسلام من الأزمة الحالية وإعادة تصويب الأوضاع على الساحة الفلسطينية سياسيا وأمنيا.
وقال إن «الوضع معقد ولكن بالحكمة والشعور بالمسؤولية نستطيع أن نتخطى المخاطر التي يواجهها الشعب الفلسطيني». وأضاف أنه «مطلوب من الجميع في الساحة الفلسطينية أن يصوب أوضاعه».
وطالب «بتصويب أوضاع الأجهزة الأمنية الفلسطينية وفتح تحقيق شامل في أسباب انهيار هذه الأجهزة وكيف تم السيطرة عليها خلال 24 ساعة فقط من قبل ميليشيات غزة بعد بناء لهذه الأجهزة استمر لأكثر من 12 سنة وأنفقت عليها عشرات الملايين من الدولارات»، مشيرا إلى أن «الهدف من التحقيق ليس التحقيق فيما جرى وانما معرفة ما اذا كان هناك فعلا مؤسسة أمنية مهنية أم أن هناك مؤسسة أمنية تخدم أهدافا شخصية».
وأكد على أن «الرئيس الفلسطيني لم يغلق كل أبواب الحوار مع (حماس) ولكنه ترك الباب مواربا بانتظار خطوة من الحركة»، مشيرا إلى أن «وجود (القوة التنفيذية) كان له دور في خلق الإشكاليات بين الحركتين. كما استغرب الناطق باسم حركة «فتح» فهمي الزعارير الاستخفاف الذي تمارسه قيادة حركة «حماس» بحق الشعب الفلسطيني بالتبرير وسوق الذرائع الواهية، مطالبا بتشكيل محكمة جنيات فلسطينية ومثول رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية أمامها. وقال الزعارير للصحافة إن «تصريحات هنية تنطوي على الكذب لتبرير الانقلاب الدموي، والذي يوضح أن (حماس) غلب على أمرها وقرارها تيارا متطرفا دمويا».
وعن دعوتها للحوار قال إن «مطالبة الحركة المتكررة بالحوار، وكأن الجرائم والفظائع التي ارتكبت في غزه لم تعقب اتفاق مكة المكرمة، دليل على استخفاف (حماس) بالشعب الفلسطيني». وطالب «بضرورة تشكيل محكمة جنايات فلسطينية، على ان يمثل هنية، لإضفائه الصبغة الشرعية على الانقلاب الدموي في غزة، ومعه رئيس المجلس التشريعي بالإنابة أحمد بحر ونواب (حماس)». هذا على صعيد السجال الكلامي أما ميدانيا، فقد أعلنت قيادة الأمن الوطني الفلسطيني في طولكرم في الضفة الغربية أنها أفرجت عن 12 عنصراً في «حماس» بعد انتهاء التحقيق معهم، مشيرةً إلى أنه «اتضح أن لا علاقة لهم بأي نشاط عسكري للحركة».
ونقلت وكالة «معا» الفلسطينية المستقلة للأنباء عن قيادة الأمن الوطني الفلسطيني القول إن «عدداً آخر من عناصر (حماس) في محافظة طولكرم قاموا بتسليم أنفسهم طوعاً إلى أجهزة الأمن الفلسطينية في المدينة»، مشددةً على أنهم «يلاقون المعاملة الحسنة، وأن ظروف التحقيق تسير حسب القانون». وفي غزة، ذكرت مصادر فلسطينية أمس أن مسلحين من «القوة التنفيذية»، الميليشيا المحظورة من قبل الرئيس الفلسطيني، اقتحموا الليلة قبل الماضية حفل زفاف وسط مدينة غزة. وأوضحت مصادر مشاركة في الحفل أن «مطرباً كان يغني لحركة (فتح) عندما اقتحمت القوة الزفاف وطالبت باعتقال العريس». وأضافت أن «القوة طالبت بإنهاء الحفل وإنزال رايات (فتح) المعلقة في الحفل».
لكن الناطق باسم «القوة التنفيذية» إسلام شهوان نفى في اتصال هاتفي اقتحام الحفل أو محاولة إفساده، مؤكدا على أن «القوة تدخلت لمنع إطلاق نار كثيف خلال الحفل». وقال «جاء التدخل لحماية المواطنين ومنع تسرب أنباء غير صحيحة عن اندلاع اشتباكات».
قصف أبراج في اشتباكات عائلية
رغم إصرار «حماس» على نجاحها في فرض النظام بقطاع غزة، إلا ان الفلتان الأمني لا يزال مستمراً، وأفاد شهود بسقوط قذيفتين على برج الأمراء السكني في حي تل الهوى وسط مدينة غزة في الاشتباكات المسلحة الدائرة بين عائلتي دغمش والديري.
وأوضح سكان برج الأمراء الواقع شرق حي تل الهوى أن«قذيفتين سقطتا على البرج، إحداها سقطت داخل شقة سكنية في الدور الثالث والأخرى سقطت على الدور السادس». من دون ان يبلغ عن إصابات. وذكروا ان «السكان اضطروا إلى إخلاء شققهم السكنية»، خوفا من تطور الاشتباكات التي تدور منذ مدة بين عائلتي دغمش والديري.