اتهم رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية اللواء توفيق الطيراوي، إيران بلعب «دور كبير» في سيطرة حركة «حماس» على قطاع غزة، متحديا الحركة بإثبات أي إدانة لأي جهات أمنية فلسطينية فيما يتعلق بخدمة الاحتلال أو حتى الاتصال معه، من جهتها أكدت «حماس» علاقاتها الدولية «ذات البعد العربي والإسلامي» معلنة انها سترد اتهامات الطيراوي بالوثائق.

وقال الطيراوي في المؤتمر الصحافي عقده ظهر أمس في رام الله «المعلومات التي لدينا (تفيد) ان إيران كان لها دور كبير فيما جرى بغزة سواء في التمويل أو التنفيذ». وأضاف: «نحن نعرف ان المئات من (عناصر) حماس خرجوا وتدربوا في إيران وبعض الدول العربية». وتابع: ان «كل البرنامج والحركة الانقلابية التي قامت في فلسطين هي ببرنامج مشترك بين حماس وإيران، وإيران كانت على اطلاع بكل التفاصيل».

وأوضح ان «قادة حماس العسكريين التقوا قادة سياسيين في سوريا وتم خلال الاجتماع مناقشة كافة جوانب العملية». وأشار الطيراوي إلى انه «حذر المستويات السياسية الفلسطينية قبل أكثر من عام مما تعد له حركة حماس من عملية عسكرية ضد مؤسسات السلطة الفلسطينية».

وقال: «قلت وأعلنت أكثر من مرة ان الأسلحة التي تخزنها حماس في قطاع غزة والتي قامت بتهريبها عبر الإنفاق وعمليات التدريب العسكري في القطاع لم تكن تخزن لقتال إسرائيل وإنما للفلسطينيين». وأضاف ان «هناك بعض المحاولات لتخزين السلاح في الضفة الغربية من قبل عناصر لحماس، لكننا لن نسمح لأحد بتخزين السلاح كي يرتد علينا في النهاية».

وتابع: «ان المرحلة كشفت حقيقة الانقلابيين الذين لم يؤمنوا يوماً بالإجماع الوطني والاستقلال ورفضوا دخول المنظمة (التحرير) وأجهضوا الانتفاضة الأولى من خلال خلق برنامج معاكس لبرنامج القوى الوطنية الموحدة وذلك لأن أهدافهم لا تتفق مع البرنامج الوطني الفلسطيني».

واستعرض الطيراوي ما وصفه ب«خداع حماس» بقوله ان «حماس وجدت في الانتخابات فرصة للقفز والانقلاب على البرنامج الوطني وانها دخلتها وفازت بها وحاولت إثبات قدراتها في الحكم منفردة إلا انها فشلت في ذلك، واضطرت للحوار كوسيلة للحفاظ على مصالحها في ظل استكمال المخطط عبر سلسلة اغتيالات مارستها بحق أبناء الأجهزة الأمنية وأبناء حركة فتح، في حين نتحداهم في إثبات تورط الأجهزة في أي محاولة اغتيال». وقال «ان أصحاب الانقلاب يريدون تشويه الأجهزة الأمنية وأبنائها الوطنيين الذين لا يحتاجون شهادة من حماس وان حماس كانت تمتدحهم في فترة الانتخابات لينتخبوها فما الذي استجد إذن؟».

كما تطرق الطيراوي في مداخلته إلى محاولة اغتيال الرئيس الفلسطيني محمود عباس والهدف منها، فقال «نتحدى حماس في إثبات عدم صحة الشريط التلفزيوني الذي يثبت مدى تورط حماس في محاولة اغتيال الرئيس محمود عباس وان الهدف من ذلك كان الانقضاض على السلطة بحكم ان القانون يؤهل رئيس التشريعي باستلام رئاسة السلطة في ظل غياب الرئيس مما يعني ان يصبح النائب الأول لرئيس التشريعي هو رئيس السلطة وتستكمل حماس مخططها الانقلابي على المشروع الوطني».

ووصف ما تقوم به «حماس» من تلويح بنشر وثائق بعد استيلاء على المقرات الأمنية، بأسلوب الاحتلال عندما نشر وثائق تثبت دعم الأجهزة لما سموه إرهابا عندما سيطرت القوات الإسرائيلية على بعض المقرات الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية.

وتحدى قيادة «حماس» لإثبات أي إدانة لأي جهات أمنية فيما يتعلق بخدمة الاحتلال أو حتى الاتصال معه. ودعا «كتائب شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» إلى الالتحاق بأجهزتهم والحفاظ على القانون من خلال المؤسسة الأمنية متعهداً بملاحقة أي متجاوز للقانون.

وفي ما يتعلق بالمعتقلين من «حماس» في الضفة قال إن الموضوع مرهون بفترة زمنية محدودة و«مرهونة بجملة من الظروف وفي حال زوالها سنغلق هذا الملف ولكننا لن نسمح وسنلاحق كل من يخزن السلاح ويمتلكه بهدف التخريب والقتل وكشف عن معلومات لديه تفيد بأن حماس قامت وتقوم بتخزين الأسلحة بهدف التخريب والانقلاب وان الأجهزة الأمنية وتحسباً لأي طارئ ستفرض حالة استنفار في هذا الملف وستتابعه بجد وبحرص».

وعن سبب سقوط الأجهزة الأمنية في أيدي «حماس» ولجان التحقيق التي شكلها الرئيس الفلسطيني، أوضح الطيراوي «ان جهاز المخابرات هو جهاز معلوماتي وليس عسكري ولديه عدد محدود من العسكر والأسلحة وكان المطلوب الدفاع عن المقرات».

واعترف «ان الأجهزة مجتمعة كان لديها فشل ونحن نحاول ان نستخلص العبر ولم تكن الأجهزة كتلة واحدة ولم يكن لديها قرار بالمهاجمة ولكن كان لديها قرار بالدفاع». وحول لجنة التحقيق قال إن اللجنة مخولة باستدعاء أي شخص للتحقيق أو الشهادة أمامها حتى لو كان ذلك شخص الرئيس عباس «الذي لن يرفض ذلك في حال استدعائه» على حسب اعتقاد اللواء الطيراوي.

وأكثر ما لفت الانتباه في المؤتمر الصحافي ذكر الطيراوي عن معلومات تنشر لأول مرة حين قال «إن الذي اغتال الشهيد عماد عقل ـ وهو قيادي من حماس اغتالته إسرائيل- كان العميل وليد حمدية الذي عمل إماماً لمسجد وهو من كوادر حركة حماس واعتقلته الأجهزة الأمنية وقدمته للقضاء»، والآن لا تدري أجهزة الأمن مصيره بعد سيطرة «حماس» على القطاع.

كما تحدث عن شقيق الناطق باسم «حماس» مشير المصري و«الذي وصل للضفة الغربية بهدف القيام بعملية فدائية داخل إسرائيل إلا ان شقيقه القيادي «الحمساوي» اتصل بأجهزة الأمن الفلسطينية وابلغ عنه وتم ترحيله لغزة».

وتحدث عن نشاطات خارجية حيث سمى اسم الشيخ عز الدين الشيخ خليل «الذي كان متواجدا في السودان وحاول اغتياله عميل من داخل حماس اسمه ماجد مرتجي حيث كشفت الأجهزة الأمنية الخطة ونجحت في إنقاذ الشيخ واستدراج العميل والقبض عليه إلا ان حماس أفرجت عنه بعد الانقلاب في غزة».

ووجه الطيراوي الاتهام للقيادي في «حماس» محمود الزهار بسعيه ل«نقل الاقتتال للضفة الغربية». من جهتها، قالت «حماس» إنها سترد على الطيراوي بالوثائق متهمة اياه بالكذب، وقال الناطق باسم «حماس» سامي أبو زهري «بالنسبة للعلاقة مع إيران من المعروف ان حماس لها علاقات متوازنة مع جميع الأطراف العربية والإسلامية .

ومن الفخر لحماس انها تحافظ على هذا العمق العربي والإسلامي في اللحظة التي يفخر أمثال الطيراوي بعلاقتهم مع الاحتلال والأميركيين». وتابع:«اعتقد اننا سنرد على الطيراوي ليس بردود الإعلامية ولكن بالوثائق التي تحدينا ان نبرزها سنبرزها ليعلم الجميع حقيقة الطيراوي والأجهزة التي يقودها».

زكي: لدينا وثائق تدين «حماس» بتنفيذ مخطط إسرائيلي

أعلن عباس زكي مبعوث الرئيس الفلسطيني إلى دمشق أمس إن لدى حركة فتح وثائق تدين حركة حماس معتبرا انها تنفذ «مخطط إسرائيلي». وشدد زكي عقب لقائه نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، رداً على سؤال حول امتلاك حماس لوثائق تدين حركة «فتح»، إن «لدى الحركة وثائق تدين حماس بأنها تنفذ المخطط الإسرائيلي». وقال إن «ما وقع من سلخ لغزة عن الضفة حلم إسرائيلي تحقق بانقلاب عسكري نفذته حركة حماس» مضيفا «نحاول أن نرد الصاع صاعين لأن غزة أولا وليس من المقبول لأحد أن يتمترس هناك بمفرده».

وأكد زكي أن «قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وحق عودة اللاجئين حاجة فلسطينية وعربية وأن الشارع الفلسطيني لن يتوقف حتى تحقيق ذلك». وأكد انه «سيصدر من إيران موقفا يتعلق بالأزمة الراهنة للحفاظ على العلاقة التاريخية التي تربط طهران بالحركة الفلسطينية». وقال إن «ما حدث قد حدث ونحن نسعى لعلاقة جيدة مع إيران تبنى على تقييم موضوعي ودقيق على أمل ألا تكون هناك شائبة» في علاقتنا مع هذا البلد. واعتبر أن هناك «تفهماً سورياً واستقراء دقيقاً لما يجري على الساحة الفلسطينية».

معاريف»: جهات إقليمية ساندت «حماس»

نقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن مصادر استخباراتية ودبلوماسية غربية زعمها، أن سوريا وإيران كان لهما ضلع في تخطيط وتنفيذ عملية استيلاء حركة حماس على قطاع غزة، وان قطر كانت على علم بهذا المخطط إلا انها اختارت تجاهله.وذكرت «معاريف» أمس أن جلسة التخطيط للانقلاب المسلح عقدت في دمشق برئاسة خالد مشعل وبمشاركة قادة ميدانيين من حماس وصلوا إلى دمشق بعد أن تسللوا من القطاع إلى مصر».

وأضافت «أن إيران قامت بتمويل الانقلاب وبتدريب أفراد حماس على تنفيذه»، وأشارت إلى انه «بالنسبة لقطر فأعربت مصادر دبلوماسية عن خيبة أملها من سكوت الدوحة على الانقلاب مشيرة إلى أن قطر تقدم في الآونة الأخيرة الدعم المالي والإعلامي لحماس بواسطة قناة التلفاز الجزيرة كما أحبطت قطر مؤخراً خطوة أميركية في مجلس الأمن للحصول على اعتراف الدول الأعضاء في حكومة سلام فياض بمشاركة روسيا وجنوب إفريقيا واندونيسيا».

وزعمت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن رئيس جهاز الأمن العام الشاباك يوفال ديسكين، ورئيس الاستخبارات عاموس يلدين، عرضا خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية الأسبوعي مجموعة من التقارير التي تدين قطر بالوقوف إلى جانب «حماس»،بحسب هذه المزاعم، والاقتراح عليها بالسيطرة على قطاع غزة وتقديم أموال للحكومة المقالة التي يترأسها إسماعيل هنية.