أكدت سفيرة ملف القضية القبارصية وشؤون الاتحاد الأوروبي وتركيا في وزارة الخارجية القبرصية، سفيرة قبرص في لبنان إراتو كوزاكو ماركوليس في حديث خاص لصحيفة «البيان» على أن الحكومة القبرصية لا تعارض انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي لأن ذلك لا يغير في السياسة التي تنتهجها أنقره تجاه الأزمة القبرصية، معتبرة ان الانحياز الأميركي وراء تعقيد الأزمة لغاية الآن وعدم القدرة على التوصل إلى حل حيال هذه الأزمة.
وشددت ماركوليس على أن الولايات المتحدة وبريطانيا وراء معظم استمرار المشكلات والأزمات في العالم بسبب انحيازهما التام إلى حلفائهما، سعيا في تحقيق مصالحهما الخاصة، معبرة عن أملها في أن تتخذا مواقف مبنية على المبادئ الصحيحة.
مشيرة إلى أنه كون تركيا دولة صديقة لكل من واشنطن ولندن وحليفا إستراتيجيا قويا بالنسبة لهما فلا يعنى ذلك أن تغمض هاتان الدولتان أعينهما عن الموقف التركي تجاه قبرص لافتة إلى أن هذا «الأمر ينطبق تماما على القضية الفلسطينية، أي لا يمكن بأن تغمض كل من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا عيناهما عن الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة فهذا النهج لن يحقق حلا عادلا وسلميا بين الإسرائيليين والفلسطينيين».
* كيف يمكن حل النزاع القبرصي التركي والذي لايزال قائما؟
ـ هذا السؤال لا يزال عالقا منذ زمن بعيد، وهناك جوانب داخلية وأخرى خارجية متعلقة بهذا الملف، أما الجوانب الداخلية فهي المتعلقة بالعلاقات بين المجتمعين القبرصي والتركي وبمستقبل تعايش هذين المجتمعين مع بعضهما البعض، وكما تعلمون فإن قبرص وافقت والتزمت منذ السبعينات في القرن الماضي بإتحاد فيدرالي قائم على أساس المناطق المستقلة أو المجتمع.
وهو شكل جديد لحكومة تأتي نتاج لاتحاد مشترك بين المجتمعين القبرصي التركي والقبرصي اليوناني، وبرأيي كان هذا تنازل كبير وتاريخي من الطرف اليوناني، فلم يكن القبارصة اليونانيون ليوافقوا في الماضي على تأسيس ذلك النوع من الفيدرالية خاصة أنه لم يكن هناك أساس جغرافي لتأسيس فيدرالية من هذا النوع إلا أنه كان الحل الأوحد والممكن لمستقبل توحيد قبرص.
وهناك أيضاً الجانب الدولي والمتعلق بسيطرة تركيا على حوالي 37% من الأراضي المستقلة في قبرص، كما أن سيطرة تركيا على تلك الأراضي القبرصية قاد إلى نزوح 200 ألف من القبارصة اليونانيين من منازلهم، وأصبح هؤلاء لاجئون في وطنهم، ولا يزال هؤلاء لاجئون فهم ليسوا في وضع يمكنهم من إيجاد منفذ لهم للعودة إلى أراضيهم ومنازلهم.
ونتج عن ذلك تدفق المستوطنين الأتراك من منطقة أناتوليا التركية لتلك الأراضي والمنازل والتي كانت تعود ملكيتها مسبقا للقبارصة اليونانيين، وأعتقد أن العديد من الدول العربية الصديقة لنا لديها حساسية تجاه ملف القضية القبرصية التركية بسبب وجود نوع من التشابه ما بين القضية القبرصية والفلسطينية فيما يتعلق بالنزوح والاستيطان وقانونية المستعمرات.
*أستشف في حديثكم تعاطفا واضحا مع القضية الفلسطينية، هل تدينون إذن العمليات الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة؟
ـ بالتأكيد نحن ندين الممارسات الإسرائيلية في هذا الجانب فلا يمكن أن تكون معاييرنا مزدوجة، فلو يمكن أن ننتقد الممارسات التركية ونقول ان فيها خرقا لاتفاقية جنيف وفي الوقت ذاته نقبل بالممارسات الإسرائيلية ونجيز تجاوزاتهم في الأراضي المحتلة لا يمكننا فعل ذلك حيث أننا سنفقد مصداقيتنا أمام العالم.
*إذن كيف تقيمون الموقف الأميركي من القضيتين القبرصية والفلسطينية؟
ـ للأسف الإدارة الأميركية مزدوجة المعايير، فواشنطن تحرص على اتخاذ مواقف متشابهة تجاه تعاملها مع القضيتين القبرصية والفلسطينية، فهي تتحاشى إغضاب أو مضايقة إسرائيل وتركيا، وهذا النهج الأميركي ينتج عنه استمرار لاحتلال إسرائيلي غير مشروع للأراضي الفلسطينية، وأيضا استمرار وجود 43 ألف جندي تركي على الأراضي القبرصية.
* لماذا إذاً لم تساندوا خطة الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان والتي كانت قد تحدثت عن قيام دولتين منفصلتين في قبرص احداهما يونانية والأخرى تركية تحت مظلة حكومة فيدرالية؟
ـ الخطة التي اقترحها عنان كانت تتعلق بمنطقتين وليس دولتين، فعلى سبيل المثال هناك العديد من الولايات غير المستقلة إلا أنها متحدة كما هو الحال في الولايات المتحدة الأميركية والتي تتحد تحت مظلتها جميع الولايات الأميركية، وكذلك الحال في كل من كندا وألمانيا وينطبق عليها النظام الفيدرالي ذاته.
ومن هنا جاءت موافقتنا على الفيدرالية بحيث تكون منطقة يتولى إدارتها كل من القبارصة اليونانيين من جهة والقبارصة الأتراك من جهة أخرى في ظل حكومة فيدرالية يتوحد تحت مظلتها الأفراد والمؤسسات والاقتصاد حيث هناك 25 نوعا من الفيدراليات المتعددة يميزها جميعا الاتحاد، ولكن للأسف وبالرغم من أن رئيس القبارصة الأتراك كان وافق على تلك الفيدرالية في السبعينات إلا أن تركيا كانت تسعى دوما إلى تحقيق الفصل في الجزيرة القبرصية.
* كيف تنظرون لعدم الاستقرار الذي يعيشه لبنان ابتداء بمسلسل الاغتيالات وانتهاء بأحداث مخيم نهر البارد؟
ـ تربطنا بلبنان علاقات وطيدة جدا وخلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على الجنوب اللبناني ساعدنا أكثر من 60 ألف نازح من لبنان، ولطالما أظهرنا وفي العديد من المناسبات مساندتنا لأشقائنا في لبنان، ونتمنى أن يتجاوز اللبنانيون المصاعب والأزمات التي يعيشونها حاليا ليتمكنوا من الاستمرار في بناء لبنان نحو مستقبل آمن.
* أين قبرص من الرحلات السرية والتي تتحدث عن تورط وكالة المخابرات المركزية الأميركية «سي آي إيه» في نقل مشتبه بضلوعهم في الإرهاب إلى دول أخرى لاستجوابهم باستخدام مطارات دول غربية؟
ـ نحن قلقون جدا من تلك التقارير، ولسوء الحظ كانت قبرص جزءا من تلك العمليات المشبوهة دون علمها ودون معرفتها، وقد قامت الحكومة والبرلمان القبرصي باتخاذ خطوات على رأسها احتجاجهم على الطريقة التي استغلت فيها قبرص من خلال زجها في عمليات مشبوهة وغير قانونية على الإطلاق والمتعلقة بنقل مشتبه بضلوعهم في الإرهاب إلى دول أخرى لاستجوابهم عبر مطارات دول غربية بما فيها قبرص.
وقد قمنا بالتحري بشأن تلك التقارير التي تداولت بهذا الشأن وللأسف وجدنا أن هناك طائرات قامت برحلات مشبوهة حطت بالفعل على أراضي مطارات قبرص حيث تم استغلالنا كما تم استغلال دول أخرى في تلك العمليات المشبوهة.
نيقوسيا ـ كفاية أولير