لقي نداء الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري تجاوباً، فمنذ الصيف الماضي يحول الجهاديون والمقاتلون الفلسطينيون والمتشددون السنة اللبنانيون لبنان إلى «أرض للجهاد».
وفي أوج الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في يوليو 2006، دعا الظواهري «المسلمين إلى تقديم السند للمجاهدين» و«تحويل الجهاد إلى حدود فلسطين بعون الله» .ومنذ 2003 كانت تحركات المتطوعين المناهضين للولايات المتحدة بين لبنان والعراق مرصودة، وكان بلد «الأرز» قاعدة خلفية يركن فيها المقاتلون إلى الراحة والتدريب.
وبعد شهر من ذلك الخطاب، استقرت مجموعة «فتح الإسلام» التي لم تكن معروفة حينها، في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين بشمال لبنان. وهي تضم إسلاميين متشددين قدموا من المنطقة ومن مقاتلين حاربوا في العراق، ومتشددين سنة محليين ينتمون إلى القاعدة.
وقتل نحو 157 شخصاً بينهم ثمانون عسكرياً و57 إسلامياً على الأقل في معارك تدور منذ العشرين من مايو، بين الجيش اللبناني و«فتح الإسلام».وترى السلطات اللبنانية وعدد من الخبراء في بيروت، أن نهر البارد «ليس سوى الجزء الظاهر من كتلة جليد خطيرة».
وأكد وزير الدفاع الياس المر، وجود تنظيم القاعدة في لبنان، مشيراً إلى أن هناك «خلايا إرهابية مستعدة للتحرك ومخاطر من وقوع اعتداءات جديدة».وقال دبلوماسي غربي طلب عدم كشف هويته «أخشى أن يسرع نهر البارد الأمور»، مؤكداً أن «تسعين بالمئة من اللبنانيين يدعمون الجيش لكن أقلية ناشطة ستتجاوب مع الدعاية المتطرفة. فعلى الانترنت يوصف قائد الجيش المسيحي بأنه (جنرال صليبي) بينما وقع صور الطائرات الأميركية المحملة بالأسلحة وهي تحط في بيروت، خطير».
وتزايدت شائعات في المنتديات الجهادية تقول إن «زوارق تابعة لقوة الطوارئ المعززة للأمم المتحدة في لبنان (يونفيل)، قصفت نهر البارد». ورد الدبلوماسي على ذلك بالقول «بالتأكيد هذا غير صحيح. لكن إذا صدقه بعضهم فلا يهم إن كان صحيحاً أم لا والوقع هو نفسه».
وفي طرابلس، أكد خبير في الحركات السنية المحلية وهو قريب من الأوساط الجهادية، طالباً عدم كشف هويته «هناك في نهر البارد مقاتلون حاربوا الجيش في الضنية. إنها التتمة ولدي أسماؤهم..».
وفي نهاية ديسمبر 1999 ومطلع يناير 2000، اندلعت حركة تمرد في شمال تلك المنطقة الجبلية شمال شرق طرابلس. وأسفر هجوم الجيش عليها عن سقوط ثلاثين قتيلاً، بينهم 11 جندياً و15 إسلامياً.وأضاف الخبير: «أعلم أن فتح الإسلام لديها خلايا في طرابلس. إنها خلايا نائمة تخشى رصدها. إنها تخضع للمطاردة لكن بعضها يحظى بحرية الحركة، ما الذي ستفعله؟».
وأعرب العميد اللبناني المتقاعد وهبي قاطيشا، عن «قلقه»، مؤكداً أن «الجيش سيحاول منعهم من إقامة قواعد آمنة مثل بعض المخيمات الفلسطينية». وقال قد تكون هناك خلايا معزولة. يجب حرمانها من محيطها الحيوي».
واعتبر الياس حنا وهو عميد لبناني سابق أن «الجيش ضرب مثلاً في نهر البارد سيكون تحذيراً لمجموعات أخرى». وأضاف: «كانت قاعدة جيدة قريبة من الحدود السورية مع مجموعات يسهل لأجهزة دمشق التلاعب بها. لكن ذلك أصعب في مخيمات أخرى، حيث تتمتع منظمة التحرير الفلسطينية بنفوذ أقوى».
ويرى الدبلوماسي الغربي أن «لبنان لم يعد قاعدة خلفية بل تحول إلى جبهة». وقال: «لقد زرعت البذرة وسيزيد نهر البارد في تطرف بعض المجموعات وبلورة المشاريع. فإذا نجا منه قادة فتح الإسلام فسيتحولون إلى شخصيات مثل الزرقاوي، إلى أساطير». (ا ف ب)