أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت أمس أنه سيطرح خلال قمة شرم الشيخ الرباعية اليوم استعداد إسرائيل للتعاون مع الحكومة الفلسطينية الجديدة مقابل محاربتها «الإرهاب»، بالتزامن مع موافقة مجلس الوزراء الإسرائيلي على الإفراج عن أموال الضرائب الفلسطينية كسبيل لتدعيم موقف حكومة الطوارئ الجديدة، من جهة ثانية كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن أولمرت رفض خلال زيارته لواشنطن الأسبوع الماضي البدء في مفاوضات سلام الوضع الدائم مع الرئيس الفلسطيني.

وطالب أولمرت لدى افتتاحه اجتماع الحكومة الإسرائيلية الأسبوعي أمس الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمحاربة الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس التي وصفها بـ «الإرهاب» مقابل الإعلان عن نية إسرائيلية بمساعدة حكومة الطوارئ الفلسطينية برئاسة سلام فياض.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن أولمرت قوله إن «عملية التفاوض مع الفلسطينيين وأمام الحكومة الجديدة سيتم التعبير عنها من خلال القمة الرباعية (اليوم) في شرم الشيخ». وقال «سنعرض هناك توقعاتنا ومطالبنا أيضاً من رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن لمحاربة الإرهاب وإلى جانب ذلك سنصرح بنوايانا لمساعدة الحكومة الجديدة». وأضاف أولمرت «سنبذل جهدا لاستغلال التطورات الأخيرة في السلطة الفلسطينية من أجل استغلال فرص العملية السلمية وسياستنا ستسعى للمساعدة بحذر».

إلى ذلك، أعلنت الناطقة باسم الحكومة الإسرائيلية ميري ايسين ان الحكومة وافقت أمس على «مبدأ» تحويل مبلغ لم يحدد من الأموال المستحقة للفلسطينيين لمساندة الرئيس عباس. وصرحت «اتخذنا القرار المبدئي للافراج عن الأموال».

واضافت «سنتحاور مع الرئيس الفلسطيني غدا (اليوم) ومع الحكومة الفلسطينية بعد قمة (شرم الشيخ) بشأن اجراءات تحويل الأموال». وقدرت التقارير الإسرائيلية الأموال الفلسطينية بأنها تتراوح بين 300 إلى 400 مليون دولار بينما أشارت مصادر الاتحاد الأوروبي إلى أن المبلغ المفرج عنه سيصل إلى 850 مليون دولار.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس بأن أولمرت رفض خلال زيارته لواشنطن الأسبوع الماضي دعوة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لمشاركة إسرائيل في مفاوضات الوضع الدائم مع الرئيس الفلسطيني عباس.

وذكرت الصحيفة إن رايس تدعم فكرة التفاوض الإسرائيلي الفلسطيني حول مبادئ الوضع الدائم ثم «وضع النتائج على الرف» دون تطبيقها في هذه المرحلة بسبب ضعف محمود عباس السياسي. وأكدت الصحيفة أن أولمرت رفض هذا الموقف من منطلق خشيته من إخفاق عباس في إقناع الفلسطينيين بأي اتفاق يتوصل إليه مع إسرائيل.

ليبرمان يعارض دعم عباس

أعلن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرلمان معارضته منح الفلسطينيين أي تسهيلات أو تحويل أي أموال إليهم قبل تحرك رئيس السلطة محمود عباس ضد الإرهاب. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن ليبرمان قوله: «إن عباس اكتفى حتى الآن بالأقوال دون ترجمتها إلى أفعال». واستبعد ليبرمان انسحاب حزب «إسرائيل بيتنا» اليميني الذي يرأسه من الائتلاف الحكومي قائلا إنه سيسعى للتأثير على مواقف الحكومة من داخل تشكيلتها.

الأردن يدعو لاغتنام القمة في بدء المفاوضات

دعا العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى «اغتنام الفرصة» التي ستوفرها القمة الرباعية التي ستعقد في شرم الشيخ للبدء في مفاوضات تحظى بدعم جميع الأطراف المعنية بعملية السلام. ونقل بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني عن الملك عبدالله تأكيده خلال لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمان «أهمية اغتنام الفرصة التي ستوفرها القمة الرباعية للخروج بتصورات واضحة المعالم ضمن إطار زمني محدد للبدء بعملية تفاوضية تحظى بدعم جميع الأطراف المعنية بعملية السلام».

وقال البيان ان اللقاء تناول بين عباس والملك عبدالله «الترتيبات الجارية لعقد القمة (...) لبحث الوسائل الممكنة لدعم الشعب الفلسطيني ورفع الحصار عنه واستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وإحياء عملية السلام». وأكد الملك «دعم الأردن الكامل للشرعية الفلسطينية ممثلة بالسلطة الوطنية الفلسطينية في جهودها لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وبناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية والمضي قدما في عملية السلام».

ورأى ان «ما جرى في قطاع غزة يشكل ضربة في صميم وحدة الشعب الفلسطيني ومفصلا خطيرا في تاريخه». ودعا الملك عبدالله إلى «ترتيب أوضاع البيت الداخلي الفلسطيني وتوحيد الصفوف وتغليب المصلحة العليا للشعب الفلسطيني لتجاوز التداعيات الخطيرة التي تمر بها القضية الفلسطينية».