بعد قرابة عام من المرافعات القضائية وأكثر من تأجيل بالنطق في الحكم النهائي، أصدرت المحكمة الجنائية العليا في العراق أمس حكمها بالاعدام على ثلاثة من المتهمين في قضية الأنفال بينهم ابن عم الرئيس العراقي الراحل علي حسن المجيد الملقب بـ «علي الكيماوي» بالاعدام وعلى متهمين آخرين بالسجن المؤبد فيما أسقطت التهم عن متهم سادس في قضية الانفال التي راح ضحيتها بحسب المصادر حوالي 180 ألف كردي في ما بين عامي 1987- 1989، ولم تلق الأحكام قبولا لدى أهالي حلبجة التي قصفت بالأسلحة المحرمة في العام 1988 خشية من ان تختفي كثير من الأسرار بإعدام علي المجيد قبل الانتهاء من مرافعات قضية حلبجة.

وأصدر رئيس المحكمة الجنائية العراقية العليا القاضي محمد عريبي الخليفة حكما بالإعدام شنقاً على كل من علي حسن المجيد وعلى وزير الدفاع الأسبق سلطان هاشم احمد الطائي ومعاون رئيس أركان الجيش العراقي الفريق الركن حسين رشيد التكريتي، اثر إدانتهم بارتكاب «إبادة جماعية» و«جرائم ضد الإنسانية» في قضية الأنفال.

كما أصدر حكما بالسجن مدى الحياة بحق مدير الاستخبارات العسكرية السابق الفريق الركن صابر عبدالعزيز الدوري والضابط فرحان مطلق الجبوري، بتهمة المشاركة في التهيئة لجريمة الإبادة الجماعية في نفس القضية. فيما أسقطت التهم ضد طاهر توفيق العاني حاكم مدينة الموصل السابق لعدم توفر الأدلة.

وقال العريبي الخليفة إن «المحكمة أدانت المجيد بتطبيق سياسة (حزب البعث) وأهداف صدام حسين في شمال العراق وإصدار أوامر للجيش والقوات الأمنية استخدام الأسلحة الكيماوية في هجوم واسع النطاق أسفرت عن مقتل آلاف من الأكراد».وأعلن العريبي الخليفة أيضاً عقب النطق بالحكم عن «وجود قائمة بـ 423 متهماً جديداً في قضية الأنفال».

وعند النطق بالحكم على حسن التكريتي، قال القاضي «قمت بمهاجمة القرى والتخطيط لعمليات الانفال وحضرت جميع الاجتماعات المخصصة لهذا الهجوم وقمت من خلال دائرة العمليات بتنفيذ الخطط وتجهيزها وساهمت متعمدا في قتل السكان المدنيين». وتابع القاضي «ارتكبت جريمة الإبادة الجماعية وساهمت بالهجوم على السكان المدنيين وتعريضهم للمعاملة غير الإنسانية ودفنهم في القبور الجماعية التي تم اكتشاف الكثير منها كما ساهمت باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد الأكراد».

وأكد على ان «اشتراك التكريتي بالقتل العمد ولذا حكم عليه الإعدام شنقا حتى الموت». وهتف التكريتي مقاطعا القاضي خلال تلاوة الحكم «الحمد لله الحمد لله، عاش جيش العراق الباسل المجد لشهدائنا، عاش العراق، عاش (حزب البعث)، وعاشت الأمة العربية». وقال ساخرا مبتسما «الحمد لله لم نكن جبناء أو عملاء أو حرامية».

وكان صدام حسين الذي أعدم في ديسمبر من العام الماضي المتهم الرئيسي في القضية، لكن التهام أُسقط بعد إعدامه بسبب إدانته بمقتل 148 من المسلمين الشيعة في بلدة الدجيل. ويقول الإدعاء إن صدام حسين هو الذي أصدر الأوامر بشن تلك الحملة وإن حسن المجيد كان القائد الذي ينفذ الأوامر على الأرض وكانت له صلاحيات واسعة.

واستمعت المحكمة إلى شهادات من سبعين ناجيا قدموا خلالها شهادات مرعبة عن الهجمات الكيماوية والترحيل الجماعي والظروف المزرية التي عاش فيها الناجون داخل معسكرات الاعتقال. ورفض الدفاع هذه الأحكام معتبراً أنها سياسية مؤكداً انه سيلجأ إلى التمييز.

ولم يلق الحكم بإعدام «علي الكيماوي» ترحيبا لدى أبناء حلبجة، وذلك وسط مطالبة كبيرة من أهالي البلدة التي قصفت بالأسلحة الكيماوية العام 1988 بتأجيل تنفيذ الأحكام حتى يتسنى معرفة الجهات التي وقفت وراء الهجوم على بلدتهم، مشيرين إلى أن إعدام علي المجيد سيكون كإعدام صدام وسيختفي وراءهما الكثير من الأسرار.