تعرض لبنان خلال السنتين الماضيتين ل23 «هجوماً إرهابياً» سقط نتيجتها نحو 50 قتيلاً ومئات الجرحى.

وساهم استهداف الشخصيات السياسية وانتشار ظاهرة العبوات المزروعة في كل مكان، إلى ارتفاع وتيرة الهواجس الأمنية لدى اللبنانيين الذين اتخذوا إجراءات حماية ذاتية عبر اللجوء إلى شركات تضطلع بمهمات حفظ الأمن وحماية المنشآت والموظفين والمجمعات السكنية والتجارية والترفيهية، فازدهرت تلك الشركات وارتفع عددها في غضون أشهر قليلة إلى 35 شركة، وازدهرت معها فرص عمل الشباب اللبناني الراغبين بالعمل في هذا المجال الذي بات يستقطب نحو 30 ألف موظف يلازمون كل الأماكن التي يرتادها اللبنانيون نهاراً ومساءً.

هذه الطفرة في عدد من الشركات والطلب المتزايد على رجال الأمن والحراسة والمواكبة، استدعى اتخاذ خطوات متقدمة، كما أوضح لطف الله اليازجي مدير إحدى تلك الشركات ل«البيان»، والذي أعلن عن قرب افتتاح الأكاديمية السويسرية للأمن الخاص في لبنان، بعد أسابيع قليلة، وهي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط المخصصة للراغبين بالتخصص في هذا المجال ومعدة لاستقطاب نحو 600 شخص يتلقون التدريب وفق المعايير العلمية للحماية، من خلال دورات تأسيسية وأخرى متخصصة ومكثفة تتراوح مدتها بين الشهر والثلاثة أشهر.

وأشار إلى أن الدافع للمشروع هو الطلب المتزايد على هذا النوع من الخدمات في لبنان والمنطقة، لاسيما بعد الأزمات الأمنية، إضافة إلى تغير مفهوم الحماية بحيث لم يعد وجود رجال الحراسة والأمن محصوراً بالشخصيات والسياسيين وحسب، بل أصبح ضرورة حيوية ومكملاً لدور الأجهزة الأمنية الرسمية ومساعداً على تحقيق المزيد من الاستقرار في المجتمعات.

ونوه اليازجي إلى أن اللبنانيين بدأوا يعتادون هذه الظاهرة ويقبلون عليها بشكل كبير، بعد أن لمسوا فعاليتها وباتت تشكل مصدر أمان نسبي لهم. واعتبر أن اللافت في الموضوع هو الطلب المتزايد من قبل المجمعات السكنية والأحياء المأهولة بمدنيين عاديين على شركات الأمن الخاص، و«هذا أمر صحي لكن لا ينبغي أن يكون ظرفياً فمعظم العقود التي نبرمها في بيروت والمناطق تكون لآجال قصيرة ومتوسطة تتراوح مدتها بين شهرين وثلاثة وهذا خطأ، فالمفروض ألا يقرن الأمن الخاص بالأزمات والحروب بل أن يكون إجراءً مستمراً له طابع الديمومة وتخصص له ميزانية سنوية كغيره من الأمور الحياتية الضرورية وليس الكمالية».

من جانبه يقول عبدو أبي خليل مدير إحدى الشركات الأمنية أيضا أن نسبة الإقبال على الأمن الخاص تصاعدية و«قد دخلت قطاعات ومرافق جديدة على مجال عملنا في لبنان فاتسعت دائرة مهامنا لتشمل المدارس والجامعات والمشافي ومواقف السيارات والمتاجر على أنواعها، وحتى المرافق السياحية. وازداد الطلب أيضاً على رجال المواكبة التابعين لهذه الشركات وعلى الدراسات الأمنية والاستشارية التي نعدها لمؤسسات ومجمعات سكنية وغيرها».

ولفت إلى أن شركات الأمن الخاص في لبنان تستخدم تقنيات متطورة جداً للكشف على المتفجرات، وقد «عثر رجال الأمن من خلال التدقيق وعمليات التفتيش على العديد من السيارات المشبوهة والأسلحة، وساعدنا من خلال عملنا، الأجهزة الرسمية اللبنانية في تجنيب المواطنين المزيد من أعمال الإرهاب»، مشدداً على أهمية التنسيق والتعاون بين شركات الأمن الخاص والدولة «لنجاح مهاماتنا».

بيروت ـ ثناء عطوي