يرى خبراء أن إعلان الحكومة اللبنانية مساء اول من أمس، عن انتهاء العمليات العسكرية ضد جماعة «فتح الاسلام» المتحصنة في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين، قد يكلفها ثمنا باهظا إذا لم يحسم الوضع. بحكم انه سيكون من الصعب جدا مطاردة هذه العناصر داخل هذه الاحياء المكتظة بالمنازل والازقة الضيقة التي تصلح لحرب شوارع، خصوصا على ضوء وجود مدنيين فيها.
ويشدد المحللون منذ اندلاع الاشتباكات على أن هيبة الجيش ومصداقيته على المحك في معركة نهر البارد، ولا سيما بعد أن قام عناصر فتح الاسلام بتصفية 27 عسكريا في بداية الاشتباكات وهم خارج الخدمة أو في مراكزهم حول المخيم، مشيرين إلى أن المؤسسة العسكرية هي من الرموز القليلة إن لم تكن الرمز الوحيد المتبقي للوحدة الوطنية في لبنان.
ورأى تيمور غوكسل الاستاذ في الجامعة الاميركية في بيروت بعد أن كان على مدى 24 عاما المتحدث باسم قوة الطوارئ الدولية (يونيفيل) في جنوب لبنان «من الواضح أن العمليات لم تنته. وإذا ما تحول الأمر إلى مواجهة واستمر أسابيع، فقد يكون هذا في غاية الخطورة بالنسبة للجيش ولا يمكنه أن يسمح لنفسه بذلك».
وقال غوكسيل انه «مع كل احترامي لوزير الدفاع، من الافضل انتظار ما سيقوله الجيش ويفعله« مضيفا أن الجيش »هو الذي يمسك بزمام القيادة في هذه المسألة وهوالذي سيقرر إن كان الامر انتهى ». وقال العميد اللبناني المتقاعد وهبة قطيشا «لا شك أن الوزير عبر عن نفسه بطريقة سيئة.
هل أن المسألة انتهت؟ لا«. وأضاف «أنهم محاصرون في المخيم القديم والظروف أصعب بالنسبة للجيش. وإذا لم يستسلموا، فسوف نطلب من جميع المدنيين الذين ما زالوا موجودين أن ينسحبوا وسيعتبر كل ما تبقى معاديا وسيتم هدم المخيم«. وأكد انه «لا يعقل أن يكون هناك حل وسط مع هؤلاء الارهابيين، الجيش اثبت وحدة صفه وجدارته وهو لن يتراجع».
من جهته، قال مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الشرق الاوسط مصطفى اديب «انني متشائم جدا. فاذا ما جرت وساطة ووافق الجيش على تسوية بعد الخسائر الفادحة التي تكبدها، فهذا سيفقده اعتباره والعواقب قد تكون وخيمة للبلد برمته»
كما أوضح خبير في الحركات الاصولية السنية في شمال لبنان مقيم في حي باب التبانة في طرابلس، طالبا عدم كشف اسمه إن «كل يوم يمر بدون تسجيل انتصار واضح يضع الجيش في موقع أصعب. فالتعاطف مع طروحات فتح الاسلام يزداد بين شبان باب التبانة ومناطق أخرى».
وأخرج هذا المراقب المقرب من الاوساط الجهادية المنتشرة في المنطقة من جيبه خريطة لمخيم نهر البارد مرسومة باليد. وأشار إلى المخيم الجديد قائلا «لزمهم 33 يوما للسيطرة على هذه المنطقة ثم تساءل مشيرا بقلمه إلى المخيم القديم وهو اكبر مساحة ويشكل بيئة تساعد أكثر على مقاومة الجيش، «كم من الوقت يلزمهم أن أرادوا الدخول إلى هنا؟ الضعفان؟ ثلاثة أضعاف؟ ، في إشارة قوية منه إلى صعوبة مهمة الجيش في السيطرة التامة على الوضع رغم انتهاء العمليات العسكرية.