تواصلت الاشتباكات أمس لليوم الثالث والثلاثين في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين بشمال لبنان، وتركزت المعارك على أطراف المخيم القديم بعدما أنجز الجيش اللبناني سيطرته على غالبية الأحياء الجديدة فيه، فيما تراجعت الآمال في التوصل إلى تسوية سياسية سريعة تكفل إنهاء جماعة «فتح الإسلام» سلمياً، مع إصرار وزير الدفاع اللبناني الياس المر، إعلان بلاده التفاوض على أساس استسلام ما تبقى من مقاتلي هذا التنظيم.

واشتدت المواجهات عند الواجهة البحرية للمخيم غرباً وصعوداً، إلى تجمع مدارس وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» ومجمع ناجي العلي الطبي في شمال المخيم القديم ووصولاً إلى مركز التعاونية ومحيط مسجدي الشيخ علي والحاووز شرقاً، حيث تسللت عناصر من «فتح الإسلام» إلى عدد من المباني وتقوم بعمليات قنص وإطلاق قذائف هاون على الوحدات المتقدمة للجيش اللبناني.

وانتقلت الاشتباكات إلى الطريق الرئيسية التي تربط شمال المخيم بجنوبه، إذ بدا أن قيادة «فتح الإسلام» لجأت إلى هذه المنطقة رافضة الاستسلام، مما دفع الجيش إلى التعامل معها بشدة. وبذلك تمكن الجيش من تطويق مسلحي «فتح الإسلام» في النطاق الجغرافي الذي تعترف به «الأونروا» للمخيم الذي لا تزيد مساحته على كيلومترين مربع.

وترددت معلومات لم تؤكدها مصادر مستقلة، أن خلافات وقعت بين زعماء «فتح الإسلام»، وتحديداً بين الرجل الثاني في الجماعة «أبو هريرة» والمسؤول العسكري شاهين شاهين، على خلفية التجاوب مع مبادرة «رابطة علماء فلسطين».

وأكد عضو الرابطة الشيخ داوود مصطفى أن الرابطة «في انتظار رد قيادة الجيش على مبادرتها» خلال اجتماع مع مدير المخابرات في الجيش العميد جورج خوري، ممثلاً قائد الجيش العماد ميشال سليمان. وأسف لما سماه «التسريبات العارية من الصحة التي يتم التداول بها في وسائل الإعلام».

لافتاً إلى أن «المبادرة تحمل عناوين عدة وآلية عمل متكاملة»، مشيراً في ذات الوقت إلى أنه «لم يلتق إلا شاهين شاهين كونه القائد العسكري للتنظيم، ونحن في انتظار رد قيادة الجيش حتى نعاود الدخول إلى المخيم». وكشفت مصادر في الرابطة أنها كانت تنتظر «مفاجأة إيجابية جداً» من «فتح الإسلام»، لكن «شيئاً ما حصل وقطع الاتصالات وأعاد تسخين الاشتباكات».

هذا وأفادت مصادر عسكرية أن الجيش اللبناني يريد «تسليم زعيم الجماعة شاكر العبسي وأبو هريرة أحياء أو أمواتاً ولا تراجع عن هذا المطلب». وأوضحت أن الجيش أنهى سيطرته التامة على كل محاور المخيم الجديد باستثناء جيب صغير في مبنى يقع بين مبنى التعاونية ومركز ناجي العلي، يتسلل إليه بعض مسلحي «فتح الإسلام» لإطلاق النار على عناصر الجيش، بانتظار تنظيفهما من المتفجرات والألغام والسيطرة على المبنى الذي بينهما والواقع عند تخوم المخيم القديم.

وأضافت أن الجيش بدأ التعامل مع عدد من الأبنية الواقعة داخل المخيم القديم والتي فر إليها المسلحون ويطلقون النار منها، مؤكدةً أنه «لم تبق مقاومة في المخيم الجديد».وأعلن وزير الدفاع الياس المر، أن الجيش الذي يقاتل تنظيم «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد، يفاوض على أساس «استسلام» ما تبقى من مقاتلين لهذا التنظيم الأصولي.

ووصف المر في مقابلة مع ملحق «نهار الشباب» التابع لصحيفة النهار أمس، «فتح الإسلام» ب«مجموعة إرهابية»، لكنه قال إن طريقة قتالها «غير تقليدية والدليل أن الجيش لم يأسر حتى الآن مقاتلين أحياء في صفوفها، فمن يقاتل، يقاتل كي يموت». وعن كيفية دخول هذا التنظيم إلى لبنان قال المر إن «أنباء كثيرة ذكرت بأن قسماً كبيراً منهم دخل من سوريا أو عبر مطار بيروت الدولي».

من جهة أخرى، قالت مصادر فلسطينية إن مبادرة الرابطة قد تكون دفنت منذ أيام عندما رفضت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية المشاركة في القوة الأمنية التي كان يجري البحث في تشكيلها لتسلم الأمن في المخيم بعد حل «فتح الإسلام».

بيروت - علي بردى