حملت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، دولة الاحتلال مسؤولية القتال بين حركتي «فتح» و«حماس»، الذي أفضى إلى سيطرة «حماس» على قطاع غزة، متهمة إسرائيل بالعمل الممنهج على إفقار الأراضي الفلسطينية ودفع الفلسطينيين إلى اليأس.
وأوضحت «هآرتس» «أن الوضع الاقتصادي البائس في قطاع غزة، انتجته إسرائيل بطريقة ممنهجة، وأشارت إلى أن إسرائيل استخدمت موارد الضفة الغربية وغزة بصورة مخجلة ومخزية واستغلتها حتى آخر رمق».
وأشارت إلى ان إسرائيل عمدت «خلال السنوات الماضية على منع الفلسطينيين من النمو والتطوير وإقامة المصانع بسبب معارضة أرباب الصناعة الإسرائيليين، واستغلت قوتهم العاملة الرخيصة المهانة التي كانت تقف في الطابور في الساعة الثانية فجرا عند معبر إيرز (بيت حانون) حتى تحظى بيوم عمل تسد به رمقها في إسرائيل».
وتابعت «اعتبرنا سكان الضفة وغزة الثلاثة ملايين ونصف، سوقا أسيرة للبضائع الإسرائيلية من الدرجة السابعة، المصانع الإسرائيلية في مجال الملابس مازالت تستغل القوة العاملة الفلسطينية الرخيصة في غزة حتى يومنا هذا... كما أن إسرائيل منعت السلطة الفلسطينية من إقامة محطة طاقة كبيرة، حتى تبقى معتمدة على شركة الكهرباء الإسرائيلية، ومنعت اقامة ميناء حتى يمر الاستيراد والتصدير كله من خلال موانئها».
«وخلال أربعين سنة سجنت إسرائيل 4,1 مليون إنسان في مخيم لاجئين كبير مُهملة إياهم، وأوقعتهم فريسة التخلف حتى أصبحوا فقراء عُصاة متمردين مع 60 في المئة بطالة يعتمدون في معيشتهم على الأرز والحمص اللذين تعطيهما (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين) أونروا لهم. هذا وضع بلا أمل. الآباء لا يستطيعون توفير الغذاء لأبنائهم، والمساكن بائسة، والفقر مدقع ومُذل، والقذارة والإهمال والضياع والاكتظاظ - كلها أمور تدفع إلى اليأس والعدوانية».
وأكدت انه «لا توجد عائلة في غزة لم يسقط فيها قتلى أو جرحى، ولم تتعرض للإهانات. في ظل هذا الوضع لا يوجد لهم ما يخسرونه غير الحياة نفسها. ولكن يتبين أن الحياة تفقد رونقها وجاذبيتها في ظل اليأس والمرارة. في الأسبوع الماضي اعتُقلت امرأة حامل في الشهر التاسع ولديها ثمانية اطفال آخرون، وهي في طريقها لتنفيذ عملية فدائية».
وخلصت إلى القول انه «عندما كان للفلسطينيين قائد قوي ومقبول من الجميع، اسمه ياسر عرفات، وكان من الممكن التوصل إلى اتفاق دائم معه، أظهرته إسرائيل كغول وحبسته في المقاطعة حتى مات. وعندما جاء في إثره القائد المريح محمود عباس أهانته إسرائيل وأضعفته وألحقت الأذى بالسلطة الفلسطينية. إسرائيل لم توافق حتى على إعطاء أبومازن انجاز الانسحاب من غزة. لذلك، لم يكن غريبا أن تنتصر حماس في الانتخابات».