اختلطت الدماء الفلسطينية أمس في مجزرة جديدة للاحتلال الإسرائيلي، لم تفرق بين المقاومين المنتمين لفصائل مختلفة على الأرض واغتالت نيرانها ستة منهم، بعد تصد بطولي للذود عن قطاع غزة، ومدينة جنين في الضفة الغربية، بالتزامن مع تجدد الغارات الإسرائيلية على القطاع، في حين عاودت المقاومة قصف مدينة سديروت الإسرائيلية بالصواريخ.
وذكرت مصادر فلسطينية أن فلسطينيين استشهدوا وأصيب أربعة آخرون بجروح خطيرة غرب منطقة «كيسوفيم» في منطقة أبوهداف وسط قطاع غزة، خلال اشتباكات عنيفة بين قوات الاحتلال الإسرائيلي وفصائل المقاومة. وأعلنت مصادر طبية فلسطينية أن الشهداء قضوا في هجومين منفصلين شنهما الجيش الإسرائيلي في خانيونس جنوب قطاع غزة، وجنين في الضفة الغربية.
وقالت المصادر إن شهداء القطاع هم: احمد عوني العبادلة، وخالد الفرا العضو في «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، وسليمان خشان (19 عاما) العضو في «ألوية الناصر صلاح الدين» الجناع العسكري ل«لجان المقاومة الشعبية»، وعيد شعث من «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي».
وتوغلت قوات برية إسرائيلية في جنوب القطاع مما أسفر عن اندلاع اشتباكات عنيفة مع الفلسطينيين في أول عملية توغل من نوعها منذ سيطرة «حماس» على القطاع. وذكر شهود، أن الشهداء سقطوا خلال عملية شنتها قوات خاصة إسرائيلية تسللت إلى منطقة معبر كيسوفيم، قبل أن تدخل دبابات إسرائيلية لمسافة كيلومتر واحد شرق خانيونس.
وأضاف الشهود أن عددا من دبابات الإسرائيلية تقدمت إلى داخل قرية القرارة في الضواحي الشرقية لخانيونس فرد المقاومون بإطلاق النار والقذائف الصاروخية. وتابعوا «أن القوات تقدمت تحت وابل من إطلاق النار وقذائف المدفعية التي سقطت بالقرب من المنازل والمزارع». وأشارت مصادر طبية إلى أن أربعة آخرين على الأقل أصيبوا في الاشتباكات العنيفة التي شهدتها المنطقة.
وأعلنت «سرايا القدس» مسؤوليتها عن «عدد من المهمات الجهادية» التي قام بها مقاوموها خلال التصدي للاجتياح الإسرائيلي في منطقة شرقي القرارة الواقعة شرقي بلدة خانيونس جنوب قطاع غزة، وقالت في بيان «تمكنت مجموعة مجاهدة من مجاهدي سرايا القدس من تفجير ثلاث عبوات ناسفة مضادة للأفراد بقوة صهيونية خاصة كانت تتوغل شرقي بلدة القرارة.
كما تم في الساعة 10,5 من فجر ذات اليوم بإطلاق قذيفة آر.بي.جي باتجاه جرافة واستهداف ناقلة جند بقذيفة وإطلاق قذيفتين باتجاه ناقلة جند كانت تتمركز في شمال كيسوفيم، وإطلاق قذيفة أخرى باتجاه جرافة وإصابة أحد المجاهدين خلال العملية الأخيرة».
وقال ناطق باسم جيش الاحتلال إن «جنديا إسرائيليا أصيب بجروح خطيرة برصاص أطلقه فلسطينيون خلال عملية توغل لمئات الأمتار داخل قطاع غزة غرب معبر كيسوفيم». وأضاف «إن القوات الإسرائيلية تبحث عن أسلحة ومسلحين» في القرية.
وفي جنين بالضفة الغربية، أكدت مصادر فلسطينية وشهود أن فلسطينيين اثنين واحد من «كتائب الشهيد أبوعمار»، احد الأجنحة العسكرية لحركة «فتح»، واحد القادة العسكريين في «سرايا القدس» استشهدا في معركة ضارية استمرت ساعات طويلة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في قرية كفر دان غرب المدينة.
وقال شهود إن أكثر من 30 آلية عسكرية ترافقها جرافة اقتحمت القرية واشتبكت مع المقاومين الفلسطينيين مدة ست ساعات تقريباً، ما أدى إلى استشهاد قائد «كتائب أبوعمار» في جنين إبراهيم العابد (33عاما)، وزياد بلايشة (30عاما) احد القادة الميدانيين في «سرايا القدس» في جنين.
وأضاف الشهود انه تمت محاصرة العابد وبلايشة في احد المنازل على أطراف قرية كفر دان غرب جنين، حيث تم قصف المنزل بالقذائف والأعيرة النارية الثقيلة ما أدى إلى احتراق جزء من جسم بلايشة، وإصابة العابد بعدد من الرصاصات توفيا على إثرها على الفور. وأضافوا أن القرية شهدت حرباً حقيقية حيث وصفوا الاشتباكات بالقاسية والعنيفة بين قوات الاحتلال والمقاومين الفلسطينيين.
من جهة ثانية، أسرت قوات الاحتلال ثلاثة فلسطينيين في الضفة، وقالت مصادر أمنية إن قوات الاحتلال اقتحمت قرية راس الواد فجرا، وحاصرت عددا من المنازل لمدة ثلاث ساعات، قبل أن تأسر أحمد سليمان ذويب (28 عاما)، وأحمد خليل سالم عبيات (23 عاما) وشقيقه معزز خليل عبيات (21 عاما) من منطقة جبل هندازة في قرية العبيات شرق بيت لحم.
وأشارت المصادر إلى أن الأسيرين الأخيرين هما ابنا شقيق القائد في «كتائب الأقصى» الجناح العسكري لحركة «فتح» حسين عبيات والذي اغتالته القوات الإسرائيلية عام 2000. في غضون ذلك، اعتدى الطيران الحربي الإسرائيلي على شمال القطاع، وقصف ما وصفه بمنصات لإطلاق الصواريخ. وهذه هي الغارة الجوية الأولى لطيران الاحتلال على غزة منذ سيطرة «حماس» على القطاع.
وقالت إسرائيل إن المنصات التي قصفتها كانت تحمل صاروخين على وشك الإطلاق. وقال شهود إن الصاروخ سقط في منطقة خالية ولم يبلغ عن وقوع إصابات في كلا الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. على صعيد المقاومة الفلسطينية أعلنت حركة «الجهاد الإسلامي» مسؤوليتها عن إطلاق صواريخ على مستعمرة «سديروت».
وأضافت «سرايا القدس» إن عناصرها أطلقوا صاروخا محلي الصنع من طراز «قدس» من شمال القطاع على مستعمرة «سديروت» في منطقة النقب الغربي جنوب فلسطين المحتلة. وأوضحت أن إطلاق الصاروخ جاء ردا على إقدام قوات الاحتلال على قتل الشهداء السبعة.
كما أوضحت أن الغارة الإسرائيلية على شمال القطاع كان تستهدف عناصرها الذين نجوا من العدوان، وقال ناطق باسم «السرايا» «إن إحدى مجموعاتها نجحت في إطلاق صاروخ قدس متوسط المدى على سديروت، قبل أن تطلق طائرة استطلاع إسرائيلية صاروخا تجاه المكان قرب المدخل الجنوبي لبلدة بيت حانون.
مشيرا إلى أن المجموعة تمكنت من الفرار قبل سقوط الصاروخ. إلى ذلك، أعلنت «كتائب المقاومة الوطنية»، الجناح العسكري ل«الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، وكتائب «شهداء الأقصى» في بيان مشترك مسؤوليتهما عن قصف معبر صوفا العسكري بصاروخين مطورين.