كشفت حركة «فتح» عن انها تخطط لعودة رجالها سرا إلى قطاع غزة وإعادة بناء قواعدهم، فيما اعترف مستشار الأمن القومي السابق محمد دحلان، بارتكاب أخطاء خلال معركته على غزة، مع حركة «حماس»، معلنا عن استعداده للخضوع للتحقيق، وحمل على واشنطن لعدم ايفائها بوعود دعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس «ابومازن»، وعلى إسرائيل لعدم سماحها بدخول الأسلحة لأجهزة الأمن الفلسطينية.

وأعلن الناطق الرسمي باسم حركة «فتح» في غزة عبد الحكيم عوض، أن الحركة تخطط لعودة رجالها سرا إلى غزة لإعادة بناء قواعدهم، تمهيدا لاستعادة السيطرة على القطاع، ورجح أن يدعو الرئيس محمود عباس «أبو مازن» إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة.

وقال عبد الحكيم عوض الموجود حاليا في القاهرة إن القانون الأساسي الفلسطيني يتيح للرئيس ثلاثة خيارات، فله أن يمدد حكومة سلام فياض (الطوارئ) لمدة ثلاثين يوما أخرى أو أن يكلف شخصا آخر برئاسة حكومة الطوارئ ذاتها أو يقرر تشكيل حكومة طوارئ جديدة برئاسة جديدة لمدة ثلاثين يوما، يتعين عليه بعدها العودة إلى المجلس التشريعي الفلسطيني للحصول على موافقته فإن رفض المجلس، وهذا هو الأرجح بسبب سيطرة أغلبية من «حماس» عليه، فإنه سوف يدعو إلى إجراء انتخابات تشريعية.

ورجح عوض أن يدعو عباس لإجراء انتخابات مبكرة خلال شهرين من الآن، مشيرا إلى جاهزية «فتح» لخوض انتخابات رئاسية كانت أم تشريعية.

وجزم « بأن فتح ستفوز في أي انتخابات مقبلة»، مشيراً إلى أن 75% من الشعب الفلسطيني يؤيدون قرارات أبو مازن بتشكيل حكومة طوارئ، غير أنه قال إن «حماس» لن تقر بالنتائج في حال هزيمتها، شأنها في ذلك شأن كل الأحزاب والحركات الإسلامية.

وعن سبل الخروج من الأزمة الحالية قال عوض «أن تتراجع حماس وأن تعتذر عما ارتكبته من جرائم»، واستطرد «إذا قبلت حماس الاحتكام إلى صندوق الانتخابات سنفعلها.. سوف ندعو إلى انتخابات مبكرة».

وعن أسباب الانهيار المفاجئ لحركة «فتح» وقواتها في غزة، قال: «لم نكن ندق طبول الحرب ضد حماس، رغم أن مقراتنا تعرضت للقصف سابقا، فضلا عن معوقات لوجستية ـ والإمكانيات ـ ومستوى التسليح» وأضاف: «إن مستوى تسليح حماس أفضل».

وفي ما يتعلق بقوات «فتح» التي لجأت إلى مصر وعلاقتها بمستشار الأمن القومي السابق محمد دحلان قال ان « القيادات الموجودة بمصر على معرفة وثيقة بدحلان، لكن بينهم من لا يرتبط بصلات معه».

في موازاة ذلك، اعترف دحلان بارتكاب أخطاء خلال المعركة التي منيت فيها قوات «فتح» بالهزيمة أمام «حماس»، وأبدى تأييده لإجراء تحقيق في خسارة السيطرة على غزة والتي يلقي بعض زعماء «فتح» مسؤوليتها عليه وعلى عباس، وأكد انه سيتعاون مع أي تحقيق بشأن دوره فيما حدث. وقال «آمل أن ينتهي التحقيق بنتائج حقيقية. لا شك أن هناك أخطاء ارتكبت. كل شخص يجب أن يتحمل المسؤولية عن أخطائه».

وقال انه كان يخضع لجراحة في ركبته في ألمانيا ابان المعركة مع «حماس»، وأضاف «أنا كنت بالخارج لمدة 50 يوما.. من المؤكد أن الناس سيحاولون القاء اللوم علي لانني لم أكن هناك وأنا قريب جدا من الرئيس عباس».

ووصف خسارة غزة بأنها «زلزال» ما زال الفلسطينيون يتجادلون حول تبعاته. ولم يحدد على وجه الدقة ما هي الإصلاحات التي يوصي بها، وقال انه لا يريد لعب دور قيادي في هذه العملية.

وردا على سؤال عما اذا كانت «حماس» التي تتمتع أيضاً بدعم ملموس في الضفة الغربية قد تضرب هناك، قال «بالطبع. اذا لم تنفذ إصلاحات جدية في قوات الأمن فسيكون من السهل جدا على حماس السيطرة على الضفة الغربية»، مستطردا «من السهل جدا على قليل من الناس لديهم هدف أن يتغلبوا على جيش كبير ليس لديه هدف ولا تسليح جيد».

وأشار إلى ان تغلب «حماس» على مقاتلي «فتح» لم يكن مفاجئا على الرغم من التفوق العددي الظاهر ل«فتح». واستطرد «ان العنف الذي حمل حركة حماس إلى السلطة في غزة قد يتكرر في الضفة الغربية اذا لم يتم إصلاح حركة فتح الحاكمة وقواتها الأمنية». واتهم دحلان رجال «فتح» قائلا «إن رجال عباس يفتقرون لاخلاص الإسلاميين الصارم لهدف واضح».

كما اتهم الولايات المتحدة بالتقاعس عن الوفاء بوعودها بالدعم، واتهم إسرائيل بعرقلة إمدادات الاسلحة عمدا للمساعدة في تقسيم الفلسطينيين إلى قطاع غزة تحت إدارة «حماس» والضفة الغربية تحت سيطرة «فتح». الا انه قال «ان حماس وقعت في فخ نصبته إسرائيل لها» حيث انها ستعجز عن إدارة القطاع. وأشار إلى ان الشعب الفلسطيني فقد الثقة في كل من حماس وفتح. اذا لم تستغل فتح الفرصة لتغير من نفسها فليس أمامنا الا التطلع لحزب ثالث.» (وكالات)

مساعٍ لترميم العلاقات بدمشق

أعلنت مصادر فلسطينية أن حركة «فتح» بصدد ترميم علاقتها بدمشق، والتي تعرضت لعدة هزات خلال تاريخها.

وقال المسؤول في حركة فتح في سوريا علاء السبع إن «الحوار بين فتح وسوريا متقدم وجاد وهو في مراحله الأخيرة..لقد اتفقنا على ترتيب الوضع الفتحاوي ـ السوري». وأضاف «زار بهذا الخصوص دمشق وفد للمجلس الثوري.

وكذلك مستشار الرئيس الفلسطيني روحي فتوح ومسؤول التعبئة والتنظيم في حركة فتح أحمد قريع، مبعوثا من الرئيس محمود عباس ..وتوصلنا إلى بعض التفاهمات النهائية لإعادة العلاقة كما يجب».

ونفى السبع أن يكون عباس يعطل هذا الحوار أو أنه حاول تهميش دور دمشق في المسألة الفلسطينية قائلاً إن «ظروفا داخلية أخرت قدوم عباس إلى سوريا ولكن هناك اتفاقا فتحاويا- سوريا على إحياء العلاقة بين الجانبين». وقلل مصدر في حركة فتح، رفض الكشف عن هويته، من أهمية الفصائل في سوريا.