واصلت القوات الأميركية والعراقية أمس لليوم الثاني في ديالى عملية «السهم الحارق» بمقتل 30 مسلحا وتدمير مخبأ أسلحة داخل منزل لتنظيم لقاعدة، فيما أعلنت مقتل جنديين أميركيين، وهو ما تزامن مع إعلان زعماء عشائر عراقية عن تأسيس «تجمع أيادي ديالى» لمواجهة التنظيمات المتشددة، في وقت تواصل العنف الطائفي باستهداف 3 مساجد للسنة في شمال بابل بعد يوم من استهداف مسجد شيعي في بغداد والذي أدى إلى مقتل 87 شخصا.
وقال البريغادير جنرال ميك بدنارك نائب قائد العمليات بفرقة المشاة: «هذه العملية هي مجرد بداية وسنواصل ضرب القاعدة أيا كان المكان الذي يختبئون فيه ولن يهدأ لنا بال حتى ننجز المهمة».
وورد في البيان ان القوات اكتشفت مخبأين على الأقل للأسلحة يحتويان على أسلحة هجومية وقذائف صاروخية ومنصات لإطلاق الصواريخ. وعثرت أيضاً على أربع قنابل مخبأة في منازل إضافة إلى 10 قنابل مدفونة في الأرض.
ويشارك حوالي 10 آلاف جندي أميركي تدعمهم طائرات هليكوبتر هجومية وغطاء جوي كثيف ومركبات قتال مدرعة في الهجوم. ويشارك فيه أيضاً حوالي 2000 جندي عراقي من الجيش والشرطة.
وقال مصدر مسؤول في الشرطة العراقية بمدينة بعقوبة إن قوات مشتركة اعتقلت أمس قائد «تنظيم القاعدة» في قضاء المقدادية بمحافظة ديالى، فيما فرض حظر التجوال مع بدء عملية أمنية واسعة في عدد من مدن المحافظة لتعقب الجماعات المسلحة. وذكر المصدر «أن قوة مشتركة من الجيش العراقي والمتعددة الجنسيات قامت، بعد ظهر أمس، بعملية دهم وتفيش شمال قضاء المقدادية (45 كم شمال شرق بعقوبة)... بعد ورود معلومات عن مكان تواجد أمير تنظيم (القاعدة) في المقدادية، وهو المدعو محمد خالد الهارون».
وأضاف: «تم اعتقال (الهارون)... وهو يقف وراء العديد من الهجمات في القضاء، إلى جانب إصدار فتاوى تكفر المسلمين في ديالى»، مشيرا إلى أنه تم في العملية مصادرة كميات من الأسلحة، ومنشورات دعائية خاصة بالتنظيم في قضاء المقدادية.
ونقل البيان عن الجنرال مايك بيندرك نائب قائد العمليات قوله: «هؤلاء المجرمون سيعرفون أنه ليس لهم مكان أمن في محافظة ديالى». ودعا الأهالي إلى التعاون مع القوات الحكومية والإبلاغ عن أماكن تواجد الجماعات المسلحة بعد انطلاق العملية لتطهير المدينة من الجماعات المسلحة التي تحتلها منذ أشهر.
ودعا بيان الجيش الأميركي المواطنين إلى ضرورة الالتزام بالتعليمات الصادرة من قبلها والاتصال عبر القنوات المتوفرة من فروع مكاتب الإسناد إلى الهواتف المخصصة لها للإبلاغ عن أماكن تواجد المسلحين من أجل أن يعم حسبه السلام والأمن للجميع.
في غضون ذلك قال زعماء عشائر عراقية خلال اجتماع عقد في بغداد أمس إن أبناءهم على استعداد لمحاربة «الإرهاب والتكفيريين» في محافظة ديالى المضطربة حيث تشن قوة عسكرية أميركية وعراقية حملة تنظيم ( القاعدة)
وأعلن المجتمعون تأسيس «تجمع أيادي ديالى» لمواجهة التنظيمات المتشددة. وقال رئيس التجمع فالح عمير التميمي: «لغة الحوار هي الأسلم لكن لغة القوة مطلوبة أيضا»، موضحا «نتعهد أن يعلن تجمع أيادي ديالى الحرب على دولة العراق الإسلامية، وأدعو كل العشائر وأهل ديالى إلى محاربتها».
وبدوره، قال الشيخ نعمة العلوي رئيس مجلس العشائر ورموز العراق: «إن ما يحدث في «الأنبار من صحوة ضد التكفيريين دليل على وطنيتهم ويجب ان تحذو عشائر العراق حذوهم».
الى ذلك، لقي جنديان أميركيان مصرعهما فيما أصيب 6 آخرون بجروح في هجومين منفصلين في ديالى، وأعلن الجيش الأميركي في بيانين منفصلين أمس أن «جندياً من قوة مهام البرق الصاعقة قتل وجرح جنديان آخران بانفجار قرب آليتهم في محافظة ديالى (شرقي بغداد) أول من أمس الثلاثاء في إطار مشاركتهم في العملية العسكرية، وقال في بيانه الثاني: «إن جنديا من قوة مهام المارينز قتل وجرح أربعة جنود آخرين في انفجار قنبلة مزروعة على جانب الطريق جنوبي بغداد».
وعادت ظاهرة تفجير الجوامع في مختلف محافظات العراق، حيث قال مصدر في قيادة شرطة بابل: «إن مسلحين مجهولين فجروا أمس، ثلاثة جوامع وثلاثة منازل سكنية في أنحاء متفرقة من شمال بابل دون أن تسقط خسائر بشرية. وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته «أن جامعي أسامة بن زيد، وعبدالله الجبوري، الواقعين في ناحية الإسكندرية (50 كم شمال الحلة) تم تفجيرهما بعبوات ناسفة، فيما تم تفجير جامع السوقي في ناحية جبلة (50 كم شمال شرق الحلة) بالطريقة ذاتها»، وقال المصدر: إن «الجوامع الثلاثة تابعة للسنة».
في الوقت نفسه، أوضح المصدر أن «ثلاثة منازل سكنية تم تدميرها بالكامل عن طريق زرع عبوات ناسفة، اثنان منها في القرية العصرية التابعة لناحية الإسكندرية، والثالث في حي الإعلام في ناحية الاسكندرية (50 كم شمال الحلة) دون وقوع خسائر بشرية بسبب خلوهم من السكان بسبب التهجير».
من جهة أخرى، قالت الشرطة أمس إن عدد قتلى تفجير شاحنة ملغومة استهدف مسجدا شيعيا ارتفع خلال الليل إلى 87 شخصا. وحذر الأطباء من أن عدد القتلى ربما يرتفع بسبب وجود عدد كبير ممن تعرضوا لإصابات بالغة. وأدى الانفجار أيضاً لتدمير المسجد بصورة جزئيا.
«السهم الحارق» تغيير في الاستراتيجية الأميركية
ذكرت صحيفة «لوس انجلس تايمز» الأميركية أمس، أن العملية الأمنية التي بدأتها القوات الأميركية والعراقية في ديالى باسم «السهم الحارق» تشير إلى حدوث تغير في استراتيجية إدارة الحرب في العراق.
وأضافت أن «هذا التحرك، وعلى حد قول قادة أميركيين في العمليات، يهدف أولاً إلى القضاء على تدفق القنابل والسيارات الملغمة إلى بغداد انطلاقا من محافظة ديالى».
وشددت الصحيفة أن الحاجة إلى عمليات كهذه قد تبينت بوضوح في الاعتداء بشاحنة محملة بالمتفجرات على احد أهم المساجد في بغداد، جامع الخلاني. وقالت »إن القادة العسكريين الأميركيين يقولون إن الهدف من العمليات الواسعة التي بدأوا بتنفيذها هو القضاء على الاعتداءات التي يقوم بها المتمردون السنة وعلى الأعمال الثأرية التي تنفذها الميليشيات الشيعية».
وذكرت الصحيفة أن رفع عدد القوات الأميركية التي أضيف إليها 28000 جندي يمكنهم من توفير قوة ضاربة تنفذ عمليات طموحة اكبر مما كان. ونقلت عن اللفتنانت كولونيل كريستوفر غرايفر، قوله:«منذ البداية تحدثنا عن حقيقة انه ليس من المهم انزال قطعات في بغداد وحسب، بل من المهم فوق ذلك تحقيق السيطرة على الحزام المحيط ببغداد».
وأضافت «أن هذه الاستراتيجية تشير إلى حدوث تغير في إدارة الحرب، فالجيش الأميركي غالبا ما كان يجد الحاجة إلى العودة إلى مناطق كان قد انسحب منها سابقا.
خاصة أن أعلى قائد أميركي في المنطقة الشمالية من العراق، الميجر جنرال بنجامن راندي ميكسون، ذكر بصراحة في الشهر الماضي انه يحتاج إلى المزيد من القوات في محافظة ديالى».