أكدت حركة «حماس» على ان من حق الرئيس الفلسطيني محمود عباس حل الحكومة، إلا انه لا يملك الحق الدستوري في إقامة حكومة جديدة من دون الرجوع إلى المجلس التشريعي، فيما اعتبرت أن حربها في قطاع غزة كانت ضد عناصر «مشبوهة» في الأجهزة الأمنية ولم تستهدف حركة «فتح»، محذرة من تكرار سيناريو غزة في الضفة الغربية.
وأكد النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الدكتور حسن خريشة، على أن من حق الرئيس الفلسطيني محمود عباس حل الحكومة وإعلان حالة الطوارئ، ولكن ليس من حقه تشكيل حكومة طوارئ من دون أن تعرض على المجلس التشريعي لأخذ الثقة من المجلس. وأضاف خريشة في تصريحات له أن الرئيس عباس أوقف التعامل مع ثلاثة بنود في القانون الأساسي بحيث لا يجبر على إحضار هذه الحكومة إلى المجلس التشريعي وهذه قضية غير قانونية وغير دستورية. وأشار إلى أن المجلس التشريعي سيتعامل فقط مع الرئيس، باعتبار أن هذه الحكومة لم تأت إلى المجلس التشريعي لأخذ الثقة. وقال خريشة «ان المجلس التشريعي لن يكون فاعلا في هذه المرحلة فهو معطل أساسا بعد اعتقال إسرائيل لأكثر من 40 نائباً في المجلس التشريعي»مشيرا إلى أن دوره «سيكون توفيقيا وبيتا للحوار من خلال تبنيه للحوار وفرضه على الجميع من أجل إعادة الأمور إلى نصابها».
إلى ذلك، جدد القيادي في حركة حماس صلاح البردويل التأكيد على أن ما حدث في قطاع غزة لم يكن يستهدف أي قوة وطنية أو حركة فتح، وإنما جماعة داخل الحركة تعمل على إثارة البلبلة داخل الأراضي الفلسطينية. وقال البردويل في حديث لإذاعة صوت القدس «حربنا لم تكن ضد الأجهزة الأمنية وانما ضد فئة معينة لذا فإننا ندعو كل الشرفاء في حركة فتح إلى استئناف الحوار مع حركة حماس من أجل إدارة بلادنا على أسس سليمة».
إلى ذلك، اعتبر الناطق باسم «حماس» سامي أبو زهري ان الإعلان الأميركي والأوروبي عن تقديم الدعم المالي والسياسي للسلطة الفلسطينية «يعكس طبيعة المؤامرة على حماس والشعب الفلسطيني». وأضاف ان الوعود المالية الغربية «محاولة لابتزاز الشعب الفلسطيني وصرفه عن حماس وهذا كله لن يفلح بعد تجربة عام ونصف من وجود حماس في الحكومة»، مؤكدا انه «أصبح واضحا ان محاولة إقصاء حماس وهم لكن يبدو ان الغرب لم يستفد من التجارب».
وتابع: ان استئناف الدعم الغربي «تأكيد على زيف الموقف الدولي والغربي من الديمقراطية لانهم تنكروا لشرعية صندوق الانتخابات ويدعمون حكومة غير شرعية». من جهة أخرى، حذرت «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة منذ الجمعة من ان الاعتداءات على مؤسساتها وعناصرها في الضفة الغربية يمكن ان تفجر الأمور في الضفة مثلما حصل في غزة. وقال أبو زهري ان «الاعتداءات على مؤسسات وابناء حماس في الضفة لا تزال متواصلة باشكال متعددة ونحن نحاول حلها بشكل هادئ وضبط النفس حتى لا تنفجر مثلما انفجرت في غزة».
وحذر من انه «اذا استمرت الاعتداءات فان حماس لن تتمكن من مواصلة سياسة ضبط النفس وهذا ما يجب ان ينتبه اليه الجميع». لكن أبو زهري أشار إلى وجود اتصالات مع أطراف عربية ومع جامعة الدول العربية «للتدخل لوقف المجزرة في الضفة الغربية على أيدي أجهزة أمنية رسمية». وأوضح ان لقاء عقد بين وفدين قياديين من حركتي فتح وحماس في رام الله في الضفة الغربية، موضحا انهم «وعدوا بالعمل على تطويق الأحداث لكن في الميدان حتى اللحظة هناك امعان في الاستمرار بالاعتداءات».
وزير إسرائيلي يدعو للإفراج عن مروان البرغوثي
دعا وزير إسرائيلي مقرب من رئيس الحكومة ايهود اولمرت، إلى الإفراج عن أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي، الأسير لدى إسرائيل، في إطار الإجراءات الرامية إلى تعزيز مكانة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة.
وفي تصريح للإذاعة الإسرائيلية العامة قال وزير البيئة الإسرائيلي جدعون عزرا، ان الافراج عن البرغوثي «سيعزز موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس». وأشار عزرا إلى «أن إسرائيل أفرجت منذ توقيع اتفاق أوسلو عن شخصيات فلسطينية كانت مسؤولة عن عمليات إرهابية ثم اعتدلت مواقف هذه الشخصيات». وينتمي عزرا الذي كان وزير الأمن الداخلي إلى حزب «كاديما» الذي يتزعمه اولمرت.
وكان دعا صراحة خلال السنة الجارية مرتين للافراج عن البرغوثي لتعزيز معسكر المعتدلين الفلسطينيين. وندد مروان البرغوثي الاثنين «بالانقلاب العسكري» الذي اتهم حركة حماس بتنفيذه في قطاع غزة معربا عن تأييده لحكومة الطوارئ. وكان الجيش الإسرائيلي أسر مروان البرغوثي في 2002 وحكم عليه في 2004 بالسجن المؤبد.
ولم يخف البرغوثي الذي يعتبر من ابرز قادة الانتفاضة الفلسطينية دعمه الكفاح المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي لكنه يرفض تنفيذ هجمات عشوائية تستهدف المدنيين داخل إسرائيل. ويتمتع البرغوثي بشعبية واسعة بين الفلسطينيين وغالبا ما ينظر إليه على انه خليفة محتمل للرئيس الفلسطيني ورئيس فتح محمود عباس.
(البيان)