يشكّل استيلاء حركة حماس على قطاع غزة بالنسبة للفلسطينيين واقعاً جديداً: أمة واحدة ودولتان، ومبادئ سياسية متناقضة بما يؤسس لخريطة سياسية جديدة. ويحظى الفلسطينيون الآن بفرصة المقارنة بين نظامين متناقضين للحكم. الأول الذي تمثله حركة فتح، والتي على استعداد للقبول بتسويات مع إسرائيل، والآخر الذي يقوده أحد أجنحة الإخوان المسلمين الذين يرفضون التفاوض أو التسوية مع إسرائيل.

وأبرز الرئيس الفلسطيني محمود عباس من حركة فتح المقيم في مدينة رام الله في الضفة الغربية هذا الانقسام عندما حلّ الحكومة الفلسطينية التي يرأسها إسماعيل هنية وأعلن حالة الطوارئ وشكّل حكومة جديدة برئاسة سلام فياض، الاقتصادي السابق في البنك الدولي والذي يحظى باحترام دولي.

ولا يمكن لعباس وفياض المقيمين في الضفة الغربية أن يفرضا قراراتهما على قطاع غزة، في حين أن هنية الذي يعيش في غزة، غير قادر على تغيير الأوضاع في الضفة الغربية حيث لا تتمتع حركة حماس بقوة على الأرض.

ويدور الصراع على السلطة منذ سنوات طويلة. حيث خلقت نتائج الانتخابات التشريعية في العام 2006 وضعاً تقاسمت فيه الحكومة التي تقودها حركة حماس والرئاسة الفلسطينية التي تقودها فتح، السلطة التنفيذية، في وقت سعى فيه الطرفان للسيطرة على القوى الأمنية.

وأشار البروفسور ماتي شتاينبرغ من الجامعة العبرية والمستشار السابق لرئيس جهاز الشاباك الأمني إلى أن حركة حماس استعدت لهذه الخطوة التي كانت تتوقعها في يوليو المقبل.وستجد حماس نفسها للمرة الأولى وهي تسيطر بالكامل على منطقة جغرافية محددة كما أشار البروفسور شلومو بروم من مركز دراسات الأمن الوطني.

وقال بروم: «لم يكن لحكومة حماس الأولى التي شكلت بعد الانتخابات في العام 2006 ولا لحكومة الوحدة الوطنية التي انبثقت بعد اتفاق مكة في مارس الماضي سيطرة فعلية بسبب النزاع المستمر بين الحركتين، ورفضهما لحل ميليشياتهما المسلحة، أو التخلي عن السيطرة على الوكالات الأمنية التي تتبع لها».

ويعتقد المحللون أن حركة حماس وجدت نفسها وهي تحمل وزناً أكبر مما تقدر على حمله بعد أن اجتاح مقاتلوها قطاع غزة وطردوا حركة فتح منها. وقال شتاينبرغ: «إنه لا يعتقد أن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ورئيس الحكومة إسماعيل هنية أرادا استعراض القوة هذا. مشيرا إلى أن الاشتباكات أدت إلى خسارة السيطرة على المستوى الإستراتيجي.

وأشارت البروفسور هيلغا بومغارتن من دائرة العلوم السياسية في جامعة بيريتز إلى أن حماس بدأت تخسر شعبيتها اليوم. وقالت: «يقول الناس إننا جميعاً تحت الاحتلال الإسرائيلي ولا يساعدنا على التخلّص منه قتل واحدنا للآخر» ومن المؤكد أن الأردن ومصر تشعران بالقلق حيال سيطرة حركة الإخوان المسلمين على أرض فلسطينية. ويقول المراقبون إن الدولتين تحاولان قمع حركة الإخوان ولن ترغبا برؤية ما يحدث في غزة ينتقل إليهما ولهذا دعمت الجامعة العربية قرار عباس تعيين سلام فياض رئيساً للحكومة.