نسبت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس إلى سفير سوريا في بريطانيا سامي الخيمي، قوله إن دمشق ستسمح ببقاء المستوطنين الإسرائيليين في هضبة الجولان بعد انسحاب إسرائيل منه. وتأتي تلك التصريحات مع تخوف إسرائيلي من صفقة سورية روسية تقضي بتزويد دمشق خمس طائرات حربية من طراز «ميغ 31 اي» روسية الصنع التي تعد من أكثر المقاتلات تطورا في العالم.
واعتبر الدبلوماسي السوري، بحسب الصحيفة الإسرائيلية، أن مكانة سكان الجولان ستكون مساوية لمكانة أقليات أخرى في سوريا، وأنه سيسمح لهم بالعيش في الهضبة المحتلة، كما هو حال المسيحيين والأرمن والأكراد المتواجدين في أراضي الدولة السورية.
وجاءت هذه التصريحات السبت، أثناء مناسبة مفتوحة للجمهور أقيمت في المركز السوري للإعلام في لندن، تحت عنوان «هضبة الجولان: ننهي الاحتلال وننشئ سلاماً»، حيث خصصت لبحث احتمالات إنشاء اتفاق سلام قريب بين دمشق وإسرائيل. وتناول الخيمي توقع إسرائيل من سوريا أن تبتعد عن إيران إذا وقع اتفاق سلام، مشيراً إلى أن إيران تربطها علاقة صداقة مع سوريا. وقال «لهذا فإن علاقات دمشق بها قد تكون لمصلحة إسرائيل خاصة».
وذكر أن دمشق لعبت دوراً مركزياً في التفاوض بين لندن وطهران لإطلاق أفراد البحرية البريطانيين ال15، الذين أسروا قبل نحو ثلاثة أشهر في الخليج، مضيفاً «تلقينا إلى الآن شكراً كثيراً من دوائر رسمية في لندن، وبالتالي فإن الحديث عن قطع العلاقات بإيران لا داعي له، لأن سوريا تستطيع أن تكون جسراً بين إيران ودول أخرى».
وفي سؤال عن التوقع الإسرائيلي من سوريا بأن تنفصل عن حزب الله، قال السفير السوري إن «اتفاق السلام المستقبل سيشمل انسحاب إسرائيلي من مزارع شبعا ولهذا فإن حزب الله سيتجرد من سلاحه»، في إشارة إلى عدم التخوف الإسرائيلي مستقبلاً من حزب الله. في غضون ذلك، تقول التقديرات في الجيش الإسرائيلي أن منظمة لبنانية تتصل بتنظيم «القاعدة» هي التي أطلقت صواريخ «الكاتيوشا» نحو كريات شمونه الأحد.
وتشير تلك التقديرات إلى أن «عصبة الأنصار» كانت السبب وراء إطلاق تلك الصواريخ، وأن أعضائها ينتشرون في عدد من الأماكن في لبنان، لكن «قاعدتهم الرئيسية في مخيم اللاجئين الفلسطينيين عين الحلوة الواقع قرب صيدا».
من جهة أخرى، أبدت أجهزة الأمن الإسرائيلية قلقها من صفقة الطائرات التي وقعت بين كل من سوريا وروسيا، وتقضي بتزويد دمشق خمس طائرات حربية متطورة.
وذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية أمس، أن إسرائيل قلقة من بيع روسيا مقاتلات من طراز «ميغ 31» لسوريا في إطار صفقة أسلحة متطورة. وقال النائب عن حزب الليكود (اليمين المتشدد) يوفال شتاينتس «هذه المعلومات مثيرة للقلق جداً إذ أنها تندرج في إطار صفقات كبيرة لشراء أسلحة أبرمها السوريون أخيراً».
وشدد على أن «امتلاك سوريا لطائرات ميغ 31 يعني أنه لا يمكننا بعد الآن استبعاد فكرة أن هذا البلد يستعد للحرب».
من جانبها، ذكرت صحيفة «كومرسانت» الروسية أمس، أن روسيا بدأت تسليم سوريا خمس طائرات حربية من طراز «ميغ 31 اي» بموجب عقد وقعته خلال العام الجاري الوكالة الروسية العامة لتصدير الأسلحة، تزامن مع قلق إسرائيلي من هذه الصفقة.
وأضافت الصحيفة أن الصفقة التي تشمل أيضاً طائرات «ميغ-29ام/ام-2»، تبلغ قيمتها الإجمالية مليار دولار، مضيفةً أن هذه الصفقة يمكن أن تعود بالفائدة على إيران التي أبرمت مع سوريا معاهدة للدفاع المشترك.
وقال الناطق باسم الخارجية الروسية ميخائيل كامينين، إن التعاون العسكري الدولي لروسيا «يتوافق مع القانون الدولي»، مصرحاً بأن «كل عقودنا في مجال التعاون العسكري التقني مطابقة للقانون الدولي ولتعهدات روسيا». وكانت روسيا نفت الشهر الماضي معلومات أوردتها نشرة «جينز ديفينس ويكلي» تفيد بأن سوريا وافقت على أن ترسل إلى إيران عشرة أنظمة للدفاع الجوي على الأقل، كانت دمشق اشترتها من روسيا.
شعبان: استهداف سوريا جزء من الهجوم على العرب
أكدت وزيرة المغتربين السورية بثينة شعبان في القاهرة أمس، أن الهجوم على سوريا جزء من الهجوم على العالم العربي، وذلك رداً على اتهام يعتبر أن لدى سوريا أيادي خفية وراء معظم المشكلات المتفجرة في لبنان والأراضي الفلسطينية والعراق.
وقالت شعبان إن الإعلام الغربي يركز على أن «سوريا هي الدولة القومية التي تنادي بالحق العربي وبالقومية العربية» .ورأت في مؤتمر صحافي عقب لقائها بوزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط أنه «لذلك فإن استهداف سوريا هو جزء من استهداف فلسطين ولبنان والعراق وجزء من استهداف هذه المنطقة للقضاء على الهوية العربية ومجموعة القيم والنظم العربية واستبدالها بالصهيونية».
(يو بي أي)