في اليوم الثلاثين لاندلاع المواجهات العسكرية، قتل ثلاثة جنود لبنانيين في معارك أمس، بينما كانت قوات الجيش تحكم الطوق على مقاتلي «فتح الإسلام»، بعدما دمر مركز صامد احد معاقل التنظيم، وركز قصفه على مبنى «الأنروا» حيث يتحصن المقاتلون الذين امطروا الجيش بالنيران من داخل مسجدي الحاووز والشيخ علي.
وقال مصدر امني ان ثلاثة جنود قتلوا وجرح سبعة في المعارك الأخيرة مع مقاتلي «فتح الإسلام » التي تستلهم نهجها من تنظيم «القاعدة» في مخيم نهر البارد بشمال لبنان. وقال المصدر «الجيش على وشك السيطرة على كل المناطق خارج الحدود الرسمية للمخيم». وأضاف متوقعا انتهاء العملية خلال الأيام القليلة المقبلة «الجيش لن يدخل المخيم».
وقال المصدر ان «ثلاثة جنود استشهدوا الاثنين في انفجار وقع خلال عمليات إزالة الافخاخ والألغام في المواقع التي تقدم إليها الجيش». وبذلك ترتفع حصيلة الخسائر البشرية في هذه الاشتباكات منذ اندلاعها في 20 مايو إلى 138 قتيلاً بينهم 71 عسكرياً و50 مقاتلاً.
وأعلن الجيش عن تحقيق تقدم بعد شهر من القتال. وذكر شهود ان الاشتباكات بين الجيش و«فتح الإسلام» اندلعت في وقت مبكر من صباح أمس. وسقطت القذائف بشكل متقطع على المخيم المحطم حيث تصاعدت سحب الدخان من الأبنية. وقال مصدر عسكري «نحن أنجزنا تدمير مركز صامد في الجانب الشمالي الشرقي أمس والعلم اللبناني يرفع هناك». والمبنى الصامد المشار إليه الذي كان يستخدم لتخزين الأسلحة وكمركز للتدريب هو احد مواقع فتح الإسلام الأساسية.
وأجبر العنف 27 ألفاً على الأقل من اللاجئين في نهر البارد الذي كان يأوي نحو 40 ألفاً على الفرار من المخيم ولجوء معظمهم إلى مخيم البداوي المجاور منذ القصف يتركز على مخابئ إرهابيي فتح الإسلام في منطقة مدارس «الأونروا» التي تحتوي على سبعة طوابق سفلية.
من جهة ثانية، يواصل عناصر الجيش بتفكيك العبوات المنتشرة بغزارة في تلك المنطقة وأفاد مندوبنا ان المواجهة تتم من عناصر فردية قوامها اثنان أو ثلاثة في كل ناحية حيث يعتمدون على «الهاون» و«آر بي جي».
وذكر شهود ومصادر امنية ان محيط مسجد الجليل الذي يقع بين حي الصفوري وحي المغاربة في مخيم نهر البارد تعرض لرمايات مدفعية. ولفتوا إلى أن عناصر «فتح الإسلام» يتحصنون داخل مسجدي الحاووز والشيخ علي في المخيم القديم ويعمدون إلى إطلاق النار وقذائف المدفعية الخفيفة عيار 60 ملم على الجيش اللبناني.
وأفاد عن سقوط كثيف للقذائف على المحاور الغربية لمخيم نهر البارد عند الناحية البحرية. وقصف الجيش المخيم في وقت باكر من الصباح بواسطة المدفعية البعيدة المدى والدبابات بوتيرة قذيفة كل خمس دقائق. وأدى القصف إلى إصابة مبان في المخيم الجديد الذي يشكل امتدادا للمخيم القديم الذي أقامته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «اونروا» في 1949، وتسبب باندلاع حرائق. وقال ضابط لبناني طلب عدم كشف اسمه ان الجيش دخل في نهاية الأسبوع الماضي إلى المخيم الجديد وفجر مبنى «صامد» الذي كان مقاتلو فتح الإسلام يطلقون النار منه على الجيش.
كما دمر الجيش مبنى التعاونية احد مراكز جماعة فتح الإسلام ورفعت اعلام لبنانية على المركزين.
وأضاف المصدر ان الجيش يرغم بقصفه المدفعي ما تبقى من مقاتلي فتح الإسلام على التراجع جنوبا في اتجاه حدود المخيم القديم.
وذكرت الوكالة اللبنانية أن الجيش «تخطى في تقدمه مسجد القدس، ويركز رماياته المدفعية على طول المنطقة الممتدة من موقع صامد باتجاه مبنى التعاونية وصولا إلى مجمع ناجي العلي الطبيس.
وأضافت أن الجيش تمكن من رفع العلم اللبناني على بناية العتر وموقع الصاعقة القديم داخل مخيم نهر البارد. وأكدت الوكالة الرسمية أنه تم تدمير موقع صامد كليا.
الأونروا تستعد لإعادة البناء بعد سكوت البنادق
أكدت كارن أبو زياد المفوضة العامة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» أمس في بيان عزمها إعادة البناء في مخيم نهر البارد شمال لبنان ومساعدة اللاجئين الفلسطينيين «عندما تسكت البنادق».
ونقل البيان عن أبو زياد قولها في ختام اجتماعات اللجنة الاستشارية ل«الأونروا» التي عقدت على شاطئ البحر الميت (غرب عمان) على مدى يومين «عندما تسكت البنادق سيكون لزاما علينا الدخول إلى المخيم والبدء بمهمة طويلة لإعادة البناء». وأضافت «حتى قبل ان نبدأ بذلك، سيكون لزاما علينا التخلص من الذخيرة غير المتفجرة بحيث يصبح المخيم آمنا لعودة اللاجئين».