تحول العراق أمس إلى حمام من الدم بمقتل ما لا يقل عن 41 شخصاً خلال اشتباكات دارت في محيط العمارة والناصرية في جنوب العراق بين قوات عراقية تدعمها قوة بريطانية ومسلحين.
في وقت أعلن عن مقتل 3 جنود أميركيين في كركوك وبغداد، وتزامن هذا التوتر مع إعلان نشوب حريق محدود في مبنى الأمانة العامة لمجلس الوزراء اثر اجتماع رئيس الوزراء نوري المالكي مع المحافظين وقد تسبب ذلك في نقل الاجتماع إلى قاعة أخرى كإجراء احترازي.
وفي أعنف مواجهة بين القوات الأميركية والبريطانية وجيش المهدي التابع للصدر منذ بدء حملة أمنية في العراق قبل أربعة أشهر، قتل أمس ما لا يقل عن 31 شخصاً في مواجهات دارت أمس في محيط العمارة القريبة من الحدود الإيرانية في جنوب العراق بين قوات عراقية تدعمها قوة بريطانية ومسلحين قبل ان تندلع مواجهات أخرى في الناصرية.
وقال مدير عام صحة العمارة، كبرى مدن محافظة ميسان زامل شياع محمد ان «ما لا يقل عن 31 شخصا قتلوا وأصيب 37 آخرون، بينهم نساء وأطفال». فيما قتل 20 آخرون في المجر الكبير الواقعة إلى الجنوب من المدينة. لكن الجيش الأميركي أكد ان قوات التحالف قتلت عشرين مسلحا وجرحت ستة آخرين واعتقلت إرهابيا مشتبها به خلال عملية استهدفت خلايا سرية في العمارة والمجر الكبير في محافظة ميسان.
وأوضح بيان للجيش ان «الأشخاص الذين اعتقلوا أعضاء في خلية سرية تابعة لشبكة إرهابية يعرف بانها تساعد في تهريب أسلحة ومتفجرات خارقة للدروع من إيران إلى العراق كما انها ترسل ناشطين إلى إيران لتلقي تدريبات إرهابية». وأكد ان العملية كانت بالتنسيق مع الحكومة العراقية.
وقال مسؤولون محليون ان القوات البريطانية والعراقية شاركت في الغارات التي قال الجيش الأميركي انها استهدفت مسلحين يهربون السلاح من إيران إلى العراق، وانها جرت في مدينة العمارة الشيعية وبلدة مجر الكبير وهما في محافظة ميسان التي لها حدود مشتركة طويلة مع إيران الشيعية التي تتهمها واشنطن بالتدخل في شؤون العراق.
وصرح اللفتنانت كولونيل كريستوفر جارفر الناطق العسكري الأميركي بأن القوات الأميركية شاركت أيضاً في العملية التي وصفها بأنها واحدة من أكبر العمليات خارج العاصمة العراقية بغداد منذ أشهر لاستهداف الشبكات التي تهرب أسلحة من إيران. وأضاف البيان ان «قوات التحالف تعرضت لإطلاق نار من أسلحة خفيفة وقاذفات ار بي جي في منطقة العمارة والمجر الكبير ما اضطر إلى استدعاء غطاء جوي لإسكات نيران العدو».
وأشار إلى «تقارير استخباراتية تؤكد ان العمارة والمجر الكبير معروفتان كملاذ أمن لخلايا إرهابية سرية تعمل على تسهيل وتهريب الأسلحة من إيران»، وأضاف ان «التقارير الاستخباراتية تؤكد أيضاً ان العملاء الإيرانيين أو العراقيين الذين يعملون كضباط ارتباط للاستخبارات الإيرانية التي تنشط في داخل العراق يستخدمون العمارة والمجر الكبير كموقع أمن لهم».
بدوره، قال الناطق باسم مكتب الصدر في العمارة عودة البحراني «ان قوات بريطانية قامت بإنزال جوي في أحياء المعلين الجديد والشهداء (غرب العمارة) وقضاء المجر الكبير (30 كلم جنوب العمارة) وانها قتلت عشرات المدنيين».
إلى ذلك، ألقت مروحيات بريطانية بمنشورات في العمارة أكدت ان «الحكومة العراقية لن تتسامح مع الإرهاب ولن تستمر ميسان منطقة آمنة لقوات القدس الإيرانية ووكلائهم الذين يرغبون بإضعاف سيادة العراق»، وتضمنت المنشورات أسماء وصور ثلاثة أشخاص كتب تحتها «لقد حان وقتكم».
وقال لطيف التميمي عضو مجلس محافظة ميسان ورئيس اللجنة الأمنية في المحافظة ان «العدد النهائي لشهداء المداهمات بلغ 16 قتيلا وأربعين جريحا بينهم امرأتان وطفل تم قتل غالبيتهم بالقنابل التي القتها الطائرات البريطانية وهم نيام على أسطح منازلهم».
وفي الناصرية (385 كلم جنوب بغداد)، قال ضابط في الشرطة ان «مواجهات مسلحة دارت بين عناصر جيش المهدي من جهة وقوات الجيش والشرطة العراقية وسط المدينة منذ فجر أمس ما أسفر عن مقتل 20 شخصاً وإصابة العشرات بجروح». وأوضح ان الاشتباكات اندلعت وسط الناصرية لكنها امتدت إلى أحياء جنوب وغرب المدينة، مؤكدا فرض حظر التجول اثر المواجهات.
كما قتل أمس ستة أشخاص وجرح 19 آخرون في أربعة انفجارات مختلفة بالعراق. وقال مصدر امني ان انفجار 4 سيارات مفخخة وعبوة ناسفة، بينهما اثنتان في بغداد والبقية في الفلوجة، أدى إلى مقتل 6 أشخاص وإصابة 19 آخرين.
وانفجرت صباح أمس سيارتان مفخختان في تتابع سريع قرب محطة وقود بمنطقة السيدية جنوبي بغداد ما أسفر عن مصرع 3 أشخاص وإصابة 7 آخرين بجروح، فيما اعتبر أول حادث عنف من نوعه منذ رفع حظر التجوال عن المدينة فجر أول أمس والذي فرضته الحكومة الأربعاء الماضي على خلفية تفجير منارتين في مرقد الإمامين العسكريين بسامراء.
كما أعلنت الشرطة عن انفجار سيارتين مفخختين في مدينة الفلوجة كبرى مدن محافظة الانبار غربي بغداد صباح أمس ما ادى إلى مصرع شخص واحد وإصابة تسعة آخرين بجراح. ووسط هذا الانفلات الأمني، ذكر الجيش الأميركي أن ثلاثة من جنوده قتلوا وأصيب رابع بجروح في حادثين منفصلين في العراق. وقال بيان عسكري أميركي ان الجنديين ينتميان إلى قوة مهام البرق قتلوا بانفجار عبوة ناسفة على دوريتهما في مدينة بغداد يوم الأحد الماضي، مضيفا أن جنديا ثالثا توفي اثناء مشاركته بمهمة قتالية في مدينة كركوك (250كم) شمال بغداد.
إلى ذلك، قال مصدر إعلامي في مجلس الوزراء ان حريقا محدودا نشب أمس في مطبخ يقع في بناية الأمانة العامة لمجلس الوزراء داخل المنطقة الخضراء. وتسبب في نقل اجتماع لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بعدد من المحافظين العراقيين إلى قاعة أخرى كإجراء احترازي.
وأوضح المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه «ان الموظفين القريبين من المطبخ تمكنوا بسرعة من إطفاء الحريق»، وأضاف أن الحريق ناتج عن تسرب في الغاز السائل الذي يستخدم في الطهي، وسرعان ما تمكن الموظفون من إخماده. وأوضح انه لم تقع أي خسائر بشرية أو مادية جراء الحريق.
وأشار إلى أن اجتماع المالكي مع المحافظين عن محافظات الوسط والجنوب إضافة إلى محافظي كركوك ونينوى والانبار يهدف إلى بحث عمليات الاعمار وتسريع عملية البناء كما يجري مناقشة الوضع الأمني في تلك المدن.
العثور على مخبأ للأسلحة بداخله جثث مجهولة
قال مصدر في الشرطة العراقية إن قوة من الشرطة العراقية عثرت ظهر أمس في إحدى المدارس الابتدائية في ضاحية السيدية غربي بغداد على مخبأ للأسلحة تستخدمه الجماعات المسلحة وعدد من الجثث مجهولة الهوية.
وأوضح المصدر الأمني ان المخبأ يحتوي على عدد من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وعدد من المكائن التي تستخدم في تصنيع العبوات، إلا أنه لم يحدد أعداد الأسلحة التي تم العثور عليها أو نوعيتها. وقال «عثرت مفارز الشرطة على خمس جثث مجهولة الهوية داخل المخبأ»، موضحا ان المخبأ كان فارغا ولم يتم اعتقال أي احد. ولم يكشف المصدر مزيدا من التفاصيل بشأن الحادث.