أدان وزراء الخارجية العرب «الأعمال الإجرامية» التي ارتكبت مؤخرا في غزة وطالبوا بعودة الوضع إلى ما كان عليه في القطاع قبل الأحداث الأخيرة، وقرروا تشكيل لجنة «لتقصي حقائق ما جرى من أحداث» في غزة، تضم السعودية ومصر والأردن وقطر وتونس والأمانة العامة للجامعة العربية، وتقدم تقريرها في غضون شهر.

وأكد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في ختام اجتماعهم بالقاهرة الذي دام نحو ست ساعات من ليلة أول أمس، على ضرورة تحريم الاقتتال الداخلي الفلسطيني وطلب من حركتي فتح وحماس الوقف المستمر والكامل للاقتتال في الأراضي الفلسطينية المحتلة وحملهما مسؤولية عواقب استمراره وحذر من خطورة هذه التطورات على نضال الشعب الفلسطيني ومستقبل قضيته والتعاطف الذي تحظى به على المستوى الدولي.

ودان الوزراء في قرارهم تحت عنوان «التطورات المتسارعة على الساحة الفلسطينية»، الأعمال الإجرامية التي ارتكبت مؤخراً في غزة وطالبوا بعودة الوضع في قطاع غزة إلى ما كان عليه قبل الأحداث الأخيرة ومع أي أعمال عنف في الضفة الغربية والحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة وضرورة توجيه الطاقات الفلسطينية لإنهاء الاحتلال وانجاز المشروع الوطني الفلسطيني.

وأكد الوزراء على ضرورة احترام الشرعية الوطنية الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس واحترام المؤسسات الشرعية للسلطة الوطنية الفلسطينية المنبثقة عن منظمة التحرير الفلسطينية بما في ذلك المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب والالتزام بوحدة القرار الفلسطيني من أجل الحفاظ على مكتسبات وحقوق الشعب الفلسطيني المعرضة للخطر. وأكد الوزراء على ضرورة بناء قوى الأمن الفلسطينية على الأسس الوطنية المنصوص عليها في القوانين الأساسية للسلطة الفلسطينية ودعمها وتمكينها من أداء دورها دون أى تدخلات من أي من الفصائل الفلسطينية .

وقرر الوزراء تشكيل لجنة لتقصي حقائق ما جرى من أحداث وتتكون من ممثلي رئاسة القمة العربية ومجلس الوزراء ومصر والسعودية والأردن وقطر باعتبارها العضو العربي في مجلس الأمن والأمانة العامة للجامعة العربية تقدم تقاريرها إلى مجلس الوزراء في غضون شهر من تاريخ صدور هذا القرار.

وكلف الوزراء هذه اللجنة بمتابعة ودعم الجهود التي تقوم بها حكومة السعودية منذ توقيع اتفاق مكة المكرمة لتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية وكذلك الجهود التي تقوم بها مصر الرامية إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى الحوار لحل الخلافات القائمة ودعوة كافة الأطراف الفلسطينية إلى التجاوب مع هذه الجهود.

وذكر الوزراء الفصائل الفلسطينية جميعها بتعهداتها المتكررة باحترام الوحدة الوطنية الفلسطينية وحرمة الدم الفلسطيني بما فيها تلك الواردة في حوارات القاهرة الجارية منذ عام 2005 وفى اتفاق مكة عام 2007 وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني مؤكداً على أهمية الوحدة الوطنية الفلسطينية ووحدة الأراضي الفلسطينية وضرورة احترام الثوابت الفلسطينية لحماية المشروع الوطني الفلسطيني.

وأكد المجلس على حرمة الدم الفلسطيني محذراً من خطورة الاقتتال الفلسطيني على مكاسب الشعب الفلسطيني ونضاله العادل والتأييد الدولي له منبها إلى التأثيرات السلبية وحالة الاحتقان التي نجمت عن الحصار الجائر الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني.

وأكد الوزراء على الالتزام بالموقف العربي من النزاع العربي الإسرائيلي الممثل بمبادرة السلام العربية القائمة على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة وانسحاب إسرائيل إلى خط الرابع من يونيو 1967 من جميع الأراضي العربية المحتلة وقيام الدولة الفلسطينية على هذه الأراضي بما في ذلك القدس الشرقية وتسوية قضية اللاجئين تسوية عادلة وفقا لقرار الأمم المتحدة رقم 194.

وحمل المجلس إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وطالبها بالوقف الفوري لممارساتها العدوانية المستمرة من قتل واغتيال واستيطان والاستمرار في بناء الجدار والاعتداء على المقدسات وانتهاك حرمتها في تحد صارخ لاتفاقية جنيف الرابعة وقواعد القانون الدولي.

وأكد المجلس على ضرورة إحياء عملية السلام واستئناف المفاوضات على كافة المسارات في إطار زمني محدد وعلى أساس المرجعيات المتفق عليها بما في ذلك مبادرة السلام العربية. كما أكد على ضرورة الإسراع بكسر الحصار الاقتصادي والمالي المفروض على الشعب الفلسطيني ودعا الدول الأعضاء إلى الإسراع بسداد مساهماتها لدعم موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية وفقا لقرار قمة الرياض في هذا الشأن. وقرر المجلس إبقاء اجتماعه مفتوحاً لمتابعة تطورات الأوضاع على الساحة الفلسطينية.