دافع وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس عن قيادات الجيش الأميركي في العراق نافياً تقديمهم تقديرات مضللة عن الوضع في بلاد الرافدين وأكد ثقة قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس. والتقى غيتس أمس في اليوم الثاني لزيارة مفاجئة لبغداد كبار قادة الجيش الذين أطلعوه على الأوضاع الأمنية خصوصا بعد التفجير الأخير الذي استهدف مرقد الإمامين العسكريين في سامراء.

وحضر اللقاء حول مائدة الفطور قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس ومساعده اللفتنانت جنرال رايموند اوديرنو. وتأتي عقب التوتر الطائفي الناجم عن تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء، ونفاد صبر واشنطن حيال البطء في تحقيق تقدم أفضل على الصعيد السياسي.

وكان غيتس صرح لصحافيين قبيل وصوله إلى بغداد الجمعة أن لديه كامل الثقة في الجنرال بتريوس الذي سيضع في سبتمبر المقبل تقريرا يحدد ما إذا كانت الزيادة في عديد القوات أدت إلى تراجع حدة العنف.

ونفى الاتهامات الموجة إلى قيادات الجيش الأميركي بالعراق بعدم تقديم تقديرات واقعية للأوضاع هناك. كما استبعد، خلال زيارة بغداد وهي الرابعة منذ توليه رئاسة البنتاغون في ديسمبر الماضي والثانية خلال شهرين، مبالغة القيادات العسكرية في رسم صورة أكثر تفاؤلاً لمسار الحرب في العراق.

وأوضح غيتس ان بترايوس كان واقعيا في شرح صعوبة ضمان الأمن في بغداد والعقبات التي تعترض المصالحة الوطنية. وتابع: «لذا، لدي ثقة كبيرة بالجنرال بترايوس وبقدرته ورغبته في وصف الأمور كما يراها واعتقد ان ذلك كان تقييما صادقا». وتأتي تصريحات غيتس رداً على تساؤلات زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي، هاري ريد، بشأن مدى دقة تقارير القيادات العسكرية عن أوضاع العراق.

واتهم ريد بيترايوس ورئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال بيتر بيس، بالإخفاق في تزويد الكونغرس بتقديرات صريحة حول حرب العراق. ويتبع غيتس خطى مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جون نيغروبونتي وقائد الجيش الأميركي في الشرق الأوسط الاميرال وليام فالون الذي سبق أن شدد أمام رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على الحاجة الملحة لتحقيق تقدم في المصالحة الوطنية.

ولم يذكر مسؤولون أميركيون أي تفاصيل بخصوص محادثات غيتس مع الجنرال بترايوس واللفتنانت جنرال ريموند أوديرنو. وأرسل الرئيس الأميركي جورج بوش 30 إلى العراق لتأمين بغداد ليزيد عدد القوات الأميركية 160 ألف جندي بالرغم من معارضة الكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون والذي يريد البدء في إعادة القوات إلى الوطن.

وبدأت الحملة الأمنية في بغداد في منتصف فبراير وحققت نتائج مختلطة فقد كانت مكلفة بالنسبة لأرواح الجنود الأميركيين الذي أدت زيادة تواجدهم في شوارع العاصمة إلى تعرضهم بشكل أكبر لتفجيرات قنابل مزروعة على الطريق.

وفي تقريرها ربع السنوي بشأن العراق الأسبوع الماضي قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الوقت ما زال مبكرا للغاية لتقييم نتائج الحملة الأمنية. وأضافت انه بالرغم من أن أعمال العنف تراجعت في بغداد إلا أن مستوى العنف الإجمالي في العراق لم يتغير إذ إن المتشددين نقلوا ببساطة قواعدهم إلى خارج العاصمة.