في وقت تحتدم المعارك في نهر البارد بين الجنود اللبنانيين وعناصر تنظيم «فتح الإسلام» ودخول المواجهات الأسبوع الرابع، وجد فتيات لبنانيات متنفسا جديدا لنسيان صوت القنابل والمدافع حيث يتوجهون إلى البحر والمسابح للاستجمام والترويح على النفس في إشارة واضحة إلى رفضهم نهج التعصب.
تحت أشعة شمس حارقة تستلقي فتيات بلباس البحر على شواطئ مدينة طرابلس في شمال لبنان، فيما المعارك محتدمة على بعد 15 كلم في نهر البارد بين الجيش اللبناني وأصوليين إسلاميين يقرون بتقارب أيديولوجي مع تنظيم القاعدة الإرهابي ترتدي سارة لباس بحر وتقول: «تنقلت مع أهلي إلى الشاليه لأسبح وأتشمس وأتسلى مع رفيقاتي وأنسى الحرب».
وتستلقي سارة تحت أشعة الشمس في احد المنتجعات الصيفية المنتشرة على شواطئ طرابلس ثاني مدن لبنان، وهي ابنة موظف رفيع من عائلة سنية محافظة. وتؤكد هذه الطالبة التي لم تتعد ال16 من العمر انها تريد ان تعيش على الطريقة الغربية لكن مع مراعاة بيئتها. وتقول: «حاول الأصوليون تنفيذ انقلاب في طرابلس ليفرضوا علينا الشريعة الإسلامية. صحيح أننا مسلمون نؤدي واجباتنا الدينية لكننا كغالبية أهل طرابلس ننبذ التعصب».
وتشاطر رانية الشابة المسلمة شقراء الشعر وزرقاء العينين صديقتها سارة رأيها، وتعرب عن الأمل بان يحقق الجيش «انتصارا ساحقا على المتطرفين الذين يريدون جر المسلمين السنة بالقوة إلى حرب ضد المسيحيين والشيعة الذي يشكلون معا القسم الأكبر من النسيج الطائفي اللبناني المتنوع». ولا تحول أصوات القذائف المدفعية على مخيم نهر البارد التي تتردد أصداؤها دون نزول سارة ورانية وصديقتهما المسيحية جوزيت إلى مياه البحر.
وطرابلس مدينة ساحلية ذات طابع عصري لها أبنية متعددة الطوابق على الواجهة البحرية وتتميز بشوارع واسعة مزروعة بأشجار النخيل. وتشتهر بالمصنوعات الخشبية والنحاسية كما تشتهر بالحلويات الشرقية وبمطاعم السمك. وتلي طرابلس مدينة القاهرة من حيث آثارها التي تعود إلى عهد المماليك وأبرزها مدارس دينية وأسواق شعبية قديمة.
ويقيم في طرابلس نحو 400 ألف نسمة 5 بالمئة منهم من المسيحيين الذين كانت نسبتهم ترتفع إلى 20 بالمئة قبل الحرب الأهلية (1975-1990). ورغم ان شواطئ طرابلس تشبه شواطئ سائر مدن البحر المتوسط فان المدينة تتميز بوجود رجال ملتحين يرتدون العباءة البيضاء وبرفقتهم نساء محجبات أو منقبات. ويشاهد بعضهم أحيانا في سيارات فخمة في شوارع المدينة التي سيطر عليها الإسلاميون ما بين العامين 1983 و1985.