قدمت وسائل الإعلام الإسرائيلية روايات عن كيفية سقوط قطاع غزة في يد حركة «حماس» بسهولة لم تتوقعها حركة «فتح». ووصفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية كيف كان قادة «فتح» يعطون الأوامر من فنادق رام الله.

واستهل الكاتبان الإسرائيليان افي سخاروف وعاموس هرئيل كتابتهما الوصفية لما حدث في غزة على صفحات «هآرتس» بقولهما «بعد الساعة الواحدة ظهرا بقليل (الخميس) انهال سيل المكالمات الهاتفية على القائد الفتحاوي الكبير وذي الباع الطويل في السياسة المتواجد في رام الله وكان على الطرف الآخر من الخط جنوده المحاصرون في مقراتهم الأمنية في قطاع غزة يسألونه عن أفضل سبل التصرف وهل يصمدون في ظل نفاد ذخيرتهم ويقاتلون حتى الموت أم يستسلمون لقوات حماس المهاجمة؟».

وأضاف: القائد الكبير كان حذرا جدا في إجاباته وأوامره وقال للمقاتل على الطرف الآخر من الخط «أنت الآن القائد في الميدان وافعل ما تراه مناسبا». وتابعا: وفي مرحلة معينة بدا لي بان المتصل من غزة طلب الحديث مع الرئيس عباس لتلقي التعليمات والموافقة على الاستسلام لكن الرئيس كان مشغولا بالاجتماعات مع منظمة التحرير لمناقشة متى وكيف وهل يقيل حكومة (رئيس الوزراء إسماعيل هنية) ويعلن حالة الطوارئ ؟ في حين كانت حماس تجتاح غزة وتعلن احتلالها فقال القائد الفتحاوي لمحدثه المحاصر في غزة «الرئيس مشغول الآن أنا اعرف ان وضعك صعب جدا حاول الصمود قليلا».

«وبعد دقائق قليلة رن هاتف القائد الفتحاوي من جديد لكن هذه المرة كان الوضع مختلفا حيث فهم القائد بان الأمر انتهى وقال لمحدثه من الميدان «اذا قررت الاستسلام لا تمكنوهم من الاستيلاء على الأسلحة وعليكم نقل قذائف الـ ار بي جي والكلاشينات إلى القبو واحرقوا جميع الطوابق بما فيها القبو والسيارات وحين تستسلمون لا توافقوا على خلع ملابسكم» مختتما آخر أمر تنفيذي يصدره لقواته في الميدان.

وذكرت الصحيفة الإسرائيلية ان مقر الأمن الوقائي في غزة نجح في الصمود أكثر فترة ممكنة لكن حين غلب عدد الجثث والجرحى في الميدان عدد القوات المقاتلة قرر القائد الميداني الاستسلام ولم يختلف كثيرا مصير باقي المقرات والقيادات «الفتحاوية» في القطاع.

وتابعت «قال القائد الكبير المتواجد في رام الله: (انهم)، ويقصد كتائب القسام، (تتّبع معنا ذات التكتيك القتالي الذي اتبعته قوات الاحتلال فهم يعلنون عن منطقة ما منطقة عسكرية مغلقة ويطلقون النار على كل من يخرج إلى الشارع). والحمساويون يجبرون الفتحاويين على خلع ملابسهم ويهينونهم ويضربونهم وهم يتنقلون من منزل إلى آخر يحملون قوائم معدة سلفا بأسماء أشخاص مطلوبين للاعتقال وإعدام من يتمكنون منه، الأمر الذي لم تفعلوه حتى انتم الإسرائيليين».

وأشارت إلى انه «حين أدرك قادة فتح ان معركة غزة انتهت وحسمت وجهوا أصابع الاتهام نحو (القائد الفتحاوي) محمد دحلان حيث قال احد خصومه السياسيين حين علم بعودة دحلان من القاهرة ووصوله إلى رام الله، يجب عليه ان يستقيل فورا».

وتابعت «وعلى وقع الهزيمة سادت اجواء من الاستخفاف بما حققته حماس بين اوساط القيادة الفتحاوية ولسان حالها يقول «تفضلوا الآن انتصرتم دعونا نرى كيف ستتعاملون مع قضايا الناس مثل الكهرباء والماء التي تصل من إسرائيل ماذا ستفعلون يوم غد حين يرغب الناس في السفر إلى مصر؟ من سيسيطر على المعابر التي توجب التنسيق مع إسرائيل القوة التنفيذية ؟!!».

واختتمت الصحيفة الصورة الميدانية بقولها «في ساعات الظهيرة ظهر قادة فتح في مقاطعة رام الله مثل أشخاص معزولين عن الواقع يلبسون البدل الفاخرة ويغادرون المقر بسياراتهم الفارهة لأخذ قسط من الراحة بعد جولة طويلة وشاقة من النقاشات حول حالة الطوارئ».

وأضافت «وحتى الرئيس الفلسطيني محمود عباس لم ينس موعد عودته إلى منزله في الظهيرة ولم نشعر بعلامات اليأس الأولية في أجواء المقاطعة إلا في ساعات المساء الأولى حين خرج (الناطق باسم الرئاسة) الطيب عبد الرحيم وأعلن إقالة هنية وإعلان حالة الطوارئ الخطوة التي لم يفهم احد جدواها بالنسبة لفتح بعد انتهاء المعركة وحسمها بالنصر لصالح حماس».