ساد قطاع غزة أمس هدوء نسبي بعد سيطرة حركة«حماس» عليه، قطعته حادثة إطلاق النار على مسيرة مؤيدة للحركة ما أسفر عن ثلاثة قتلى، ليضافوا إلى نحو 175 من ضحايا الحرب هناك، فضلا عن ضابط في الأمن الوقائي أعدمه مسلحو «حماس»، ردت عليه «كتائب الأقصى» التابعة لحركة «فتح» في الضفة الغربية بإعدام احد مسؤولي «حماس».
بينما أعلن أمين سر «فتح» فاروق القدومي «أبو اللطف» حالة الاستنفار والتعبئة في صفوف مقاتلي الحركة لمواجهة «حماس». وقتل ثلاثة فلسطينيين في إطلاق نار على مسيرة لحركة «حماس» وسط قطاع غزة خرجت لتأييد رئيس الحكومة المُقال إسماعيل هنية في موقفه الرافض لقرارات الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإقالته.
وقال شهود إن مسلحين أطلقوا النار على مسيرة خرجت وسط القطاع، وحدثت في المكان حالة من الفوضى وتدخل مسلحون من «حماس» واندلع في المكان تبادل لإطلاق نار. وشارك آلاف من أعضاء وأنصار «حماس» في مسيرات في مدن القطاع للتعبير عن رفض الحركة لقرارات الرئيس الفلسطيني، التي أقال فيها حكومة هنية.
وفي خان يونس جنوب قطاع غزة، قال شهود إن مسلحين من حركة «حماس» قتلوا سلامة بربخ أحد الناشطين في حركة فتح ويعمل ضابطا في جهاز الأمن الوقائي. وزعم أحد المسلحين أن بربخ شارك في قتل اثنين من عناصر «حماس» في أحداث سابقة.
وكان معاوية حسنين مدير عام الاستقبال والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية أعلن أمس، عن أن حصيلة ضحايا الاشتباكات الداخلية بين حركتي فتح وحماس بلغت 116 قتيلاً و487 جريحاً خلال الأسبوع الماضي.
وأضاف حسنين في تصريحات صحافية أن حصيلة قتلى الفلتان الأمني في قطاع غزة منذ مطلع شهر مايو الماضي بلغت 175، فيما بلغ عدد الجرحى 843 منهم 52 لا يزالون في حال الخطر الشديد.
وأكد على أن الطواقم الطبية عثرت صباح أمس، في منزل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في غزة علي جثتين تعود إحداهما لضابط برتبة عقيد في جهاز حرس الرئيس الفلسطيني من عائلة شاور والآخر عسكري فلسطيني.
وفرضت حركة حماس الجمعة سيطرتها المطلقة على قطاع غزة الذي يقطنه 5 ,1 مليون فلسطيني والذي أصبح معزولا عن العالم، بعدما أطاحت بالقوات الموالية لحركة «فتح» المنافسة لها اثر أسبوع من المعارك الطاحنة.
وبدأ عدد من سكان غزة بالخروج من منازلهم بعدما حوصروا في داخلها بين 7 و14 الجاري بسبب المعارك . وانتشر مقاتلو «كتائب عز الدين القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، داخل المنتدى وهو المجمع الرئاسي حيث مكاتب الرئيس الفلسطيني على ما أفاد مراسلو وكالة «فرانس برس».
واختفت عمليا الحواجز التي انتشرت على مدى أسبوع في شوارع غزة وتنقلت السيارات بحرية. وأفاد مراسل «فرانس برس» ان عشرات الفلسطينيين اقتحموا منازل مسؤولي «فتح» المهجورة ومقرات الأجهزة الأمنية ونهبوها.
واقتحم السارقون خصوصا منزل محمد دحلان المسؤول البارز في حركة «فتح» والخصم اللدود ل«حماس»، حيث سرقوا الأثاث والمغاسل وحتى أحواض الزهور. وكانت «كتائب القسام» أعلنت عن أنها اعتقلت عددا من كبار المسؤولين في «فتح» والأجهزة الأمنية الموالية لها في قطاع غزة لكنها أفرجت عنهم في وقت لاحق.
ومن بين هؤلاء المسؤولين المعتقلين اللواء جمال كايد قائد الأمن الوطني والأمن العام، والعميد مصباح البحيصي قائد حرس الرئاسة، وتوفيق أبو خوصة الناطق باسم فتح والأمن الوطني، وماجد ابو شمالة مسؤول حركة فتح في قطاع غزة.
وفي وقت لاحق أعلنت الكتائب «العفو» عن قادة الأجهزة الأمنية وقادة «فتح» الذين اعتقلتهم وقالت إنها أفرجت عنهم. وأوضح أبو عبيدة الناطق باسم الكتائب انه «تم الإفراج عن قادة الأجهزة وقادة حركة فتح المعتقلين لدى القسام إضافة إلى عشرات من أعضاء فتح والأجهزة الأمنية».
من جهته، أعلن المسؤول البارز في «فتح صائب» عريقات الجمعة ان سيطرة «حماس» على قطاع غزة هي أسوأ ما أصاب الفلسطينيين منذ هزيمة 1967. وقال «للأسف فإن ما حصل يعيدنا إلى الوراء، سنوات كثيرة. انه أسوأ ما حصل للفلسطينيين منذ 1967».
وفي الضفة الغربية أعلنت «كتائب شهداء الأقصى» الجناح العسكري لحركة «فتح» انها قتلت عنصرا في حركة «حماس» ليل الخميس الجمعة في نابلس (شمال) هو انيس سلعوس (32 عاما). وقال ناطق باسم «الكتائب» ان سلعوس «قتل انتقاما لتنفيذ مقاتلي حماس الإعدام الخميس في غزة بسميح المدهون أحد القادة العسكريين لفتح».
وقالت مصادر طبية ان القتيل وصل إلى المستشفى جثة هامدة عقب تعرض جسده للعديد من العيارات النارية التي اخترقت جسده. وبثت شبكات تلفزة محلية صورا صدمت الناس عن إعدام المسؤول العسكري في «فتح» الذي سحب في الشارع وسط الناس الذين كانوا يهتفون «كلب» ثم أطلق الرصاص عليه.
إلى ذلك، أعلن رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير فاروق القدومي استنفار «كتائب الأقصى» ورجال «العاصفة» الأوائل في جميع الأراضي المحتلة لمواجهة «حماس». وقال القدومي في بيان إنه قرر بصفته أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» هذا الاستنفار «للذود عن حركة فتح، وكوادرها ومقراتها الرسمية». وأضاف أنه قرر أيضا «التّحفظ على مقرات حركة حماس التي تقع في مواقع فتح، وبخاصة في الضفة الغربية، حتى لا تنتقل الفتنة إلى مواقعنا المحصنة».
(وكالات)