كيف تصطادين عريسا؟ كيف تبتعدين عن شبح العنوسة؟ ما هو الطريق للحصول على شريك العمر؟

هذه العناوين أصبحت سائدة في المجتمع الأردني اليوم، بعدما كشفت دراسة عن وجود أكثر من 87 ألف أردنية تجاوزن سن الثلاثين ولم يسبق لهن الزواج في الوقت الذي كان رقم هؤلاء الفتيات لا يتعدى العشرين ألفا قبل نحو عشر سنوات.

وأوضحت الدراسة، التي أعدتها جمعية العفاف الخيرية المعنية بشؤون الزواج والأسرة، المقربة من جماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، أن متوسط العمر للمتزوجين للمرة الأولى من الذكور في الأردن ارتفع من 20 عاما في عام 1961 إلى 30 عاماً عام 2006، وللإناث من 6 ,17 عام 1961 إلى 27 عاما سنة 2006، مشيرة إلى ان هذا الارتفاع لا يعبر عن رأي الشباب في سن زواجهم بل جاء تكييفا مع أوضاعهم الاقتصادية.

وأرجعت الدراسة ارتفاع متوسط عمر الزواج إلى تدني الظروف الاقتصادية التي يعاني منها قطاع الشباب في الأردن، من مستويات دخل متدنية وارتفاع في تكاليف إيجار المساكن، وانتشار التعليم العالي بين الشباب من كلا الجنسين.

وقال مدير جمعية العفاف مفيد السرحان، انه لا وجود في المملكة الأردنية لما يسمى بظاهرة الزواج المبكر. مشيرا إلى ان الظروف الاقتصادية الصعبة التي يتحملها الزوج في السنة الأولى من زواجه تقف وراء تفاقم المشكلات في هذه الفترة من الحياة الزوجية، مما قد يؤثر على الاستقرار الأسري برمته، ويقود أحياناً إلى الطلاق، خصوصاً خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج وهي السنوات التي تكثر فيها أرقام ونسب الطلاق بين المتزوجين.

ويقول مراقبون إن ظاهرة الزواج المبكر الذي كان يعاني منه الأردن قبل نحو خمسة عشر عاما انقلبت فورا ودون مقدمات من مشكلة إلى نقيضها، وكأن الحلول المقدمة لمشكلة الزواج المبكر، بالإضافة إلى الظروف الموضوعية أسفرت عن ظاهرة أخرى وهي العنوسة. ويرصد البحث سلسلة من المظاهر منها الفقر والبطالة وهما المشكلتان اللتان ساهمتا إلى حد بعيد بانكفاء الشباب عن طلب الزواج.

ويعتقد البعض ان جهود نشطاء حقوق الإنسان ساهمت بوضع حد لمشكلة الزواج المبكر، من دون ان يعلم هؤلاء انهم بذلك يساهمون في حرمان المرأة الأردنية من حق الزواج. فعمر الشابة التي فاتها قطار الزواج في المجتمع الأردني، وفق التعبير الشعبي، هي التي تعدت عمر الـ 29 عاماً .

فيما يبدأ ناقوس الخطر يدق «عقل الأسرة» عندما تصل الفتاة إلى 25 عاماً من دون ان تتزوج، خصوصا وان شروط معظم الفتيات في هذه السن تكون مرتفعة ثم تبدأ هذه الشروط بالانخفاض تدريجيا مع الزمن، إلى ان تتحول هذه الشروط إلى حدودها الدنيا.

ولعبت الظروف الاقتصادية والاجتماعية دورا بارزا في تغير نظرة الشباب للزواج، ولكن ومع مرور الوقت بالنسبة للفتاة تبدأ الخطوط الحمراء بالانخفاض تدريجيا حتى يصبح الأهم مهما، والمهم أقل أهمية، والتعجيزي يمكن الاستماع إليه حتى يصبح قابلا للنقاش ومرنا.

ويختلف الأمر لدى فئة الشباب، بل يمكن القول ان الأمر مقلوب رأسا على عقب، فما كان يوافق عليه الشاب صاحب الثلاثة والعشرين عاما لدى حديثه عن فتاة أحلامه لن يوافق عليه بعد سنتين بعد ان تضاعفت شروطه لفتاة أحلامه.

وبكل يسر بل وبحفاوة يمكن ان يجد الشاب الثلاثيني فتاة في العشرين من عمرها ومن هنا لا تبدو مشكلة العنوسة حقيقية للشاب كما هي للفتاة رغم معاناة الطرفين. وقال أستاذ علم الاجتماع الدكتور عزمي منصور، إن القيم والمفاهيم السائدة في المجتمع قد تغيرت عما هو سائد حاليا.

وأضاف: في البداية تتأثر معدلات الخصوبة بشكل عام بكل القيم السائدة كما تتأثر بالأسلوب الذي يحدد مركز الأطفال في بناء الأسرة. ففي السابق كانت الأسرة منتجة حيث كان الإنجاب كثيرا والعنوسة اقل، ولكن التغيرات الاجتماعية في المجتمع ،واختلاف الثقافة التي كانت سائدة في السابق حولت الأسرة المنتجة إلى أسرة مستهلكة.

وأضاف أن لقب «عانس» كان في السابق يقال للفتاة التي بلغت 17 عاماً ولم تتزوج في حين يقال الآن للفتاة التي تجاوزت سن الثلاثين ولم يسبق لها الزواج. ولأن «مصائب قوم عند قوم فوائد»، فقد ابتكر البعض طرقا جديدة لاستغلال حاجة الفتيات اللواتي لم يتزوجن للحصول على شريك العمر وقاموا بإصدار كتب ومطبوعات تحت عناوين مختلفة أبرزها «كيف تصطادين عريسا»! وصولا للحلم والابتعاد عن شبح العنوسة.

عمان ـ «البيان»