كعادتها سارعت إسرائيل إلى الدس، لكن موقفها من التطورات الدراماتيكية في غزة، يتلخص في عنوانين فقط الدعم «اللفظي» للرئيس الفلسطيني محمود عباس وعزل الضفة الغربية عن قطاع غزة، وإحراج حركة «حماس» بإجبارها على الجلوس مع الإسرائيليين لتسيير الأمور الحياتية كالكهرباء والماء من جهة، وتوزيع مساعدات «إنسانية» على سكان القطاع من دون التنسيق مع الحركة الحاكمة هناك.
ذلك ما حفلت به أمس الصحف الإسرائيلية، وفي مقدمتها «يديعوت احرونوت»، التي نقلت عن رئيس وزراء دولة الاحتلال ايهود اولمرت، قوله في مشاورات أمنية الليلة قبل الماضية «ان إسرائيل ستمنع بكل الوسائل التي تحت تصرفها تحول الضفة الغربية إلى حماستان ثانية».
ومع ذلك، فانه يعتقد بأنه محظور على إسرائيل التدخل في ما يجري في غزة، أو على حد تعبيره «لن يخوض أي جندي من الجيش الإسرائيلي حرب فتح في القطاع». أضافت الصحيفة انه «واضح منذ الآن انه حيال القطاع ستنتهج سياسة عزل ـ ردع من جهة، واستعداد للتعاون مع الكيان الحمساوي لمنع كارثة إنسانية من جهة أخرى».
وفي ظل التطورات الدراماتيكية في مناطق السلطة الفلسطينية، يستعد أولمرت، بحسب «معاريف» للقاء مع الرئيس الأميركي جورج بوش. وفي بؤرة اللقاء، الذي يعقد يوم الثلاثاء المقبل في البيت الأبيض «كيف يمكن التقدم على المستوى السياسي في ضوء سيطرة حماس على قطاع غزة.
رئيس الوزراء سيعرض على الرئيس بوش السياسة الإسرائيلية، القاضية بوجوب خلق عزل بين مناطق الضفة وبين غزة بهدف قطع قدرة التأثير لحماس في الضفة». ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي كبير القول ان «هذه مصلحة إسرائيلية. يجب وضع العين على حماس ومساعدة أبومازن والقوى المعتدلة لاستقرار الوضع».
وحسب المسؤول، في أعقاب سيطرة «حماس» على القطاع،« فإن جهاز الأمن أيضاً يوصي بسياسة العزل هذه». ويعتري أوساط الاحتلال الأمنية القلق من أن سيطرة «حماس» على «محور فيلادلفيا» الذي يفصل بين أراضي السلطة الفلسطينية ومصر، ستمكن الحركة من إدخال أسلحة إلى قطاع غزة سلاحا بكميات كبيرة ومن دون رقابة.
كذلك، تتخوف قيادات الجيش الإسرائيلي، بحسب «يديعوت» من إمكان أن تحاول جموع المواطنين الفلسطينيين من قطاع غزة الفرار باتجاه الحدود والدخول إلى إسرائيل. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية للصحيفة «إذا ما نشأ وضع من الأزمة الإنسانية الحادة، فإن إسرائيل ستنقل بشكل أحادي الجانب مساعدات للسكان الفلسطينيين في القطاع».
وأضاف احد قادة الجيش ان «قوات الجيش الإسرائيلي مستعدة على أي حال في حالة تأهب عالية منذ بضعة أسابيع. والآن نحن نستعد أيضاً لإمكانية أن يحاول سكان غزة العالقون في الأزمة الدخول إلى إسرائيل».
وفي موازاة تحذير المنظمات الإنسانية من أزمة إنسانية خطيرة تنشأ في غزة في غضون وقت قصير، قال مصدر عسكري إسرائيلي للصحيفة نفسها «يتعين على حماس أن تتخذ قرارا. فهل هي مستعدة لتلقي مساعدات إنسانية من إسرائيل ـ التي في واقع الأمر لا تعترف بوجودها.
على زعماء حماس أن يتخذوا القرار اذا كانوا سيعملون خلافا لمبادئهم كي يوفروا الاحتياجات الأساس للسكان في غزة».ونقلت «يديعوت» عن مصادر أمنية إسرائيلية «انه في حالة أزمة حادة ستنقل إسرائيل إلى سكان غزة مساعدات إنسانية بشكل أحادي الجانب، حتى من دون تنسيق وتعاون من جانب حماس».
القدس المحتلة ـ «البيان»